طبيب هندي يروي لـ«الوطن» معاناة بلاده مع كورونا: الفيروس يتحوّر بسرعة

كتب: محمد علي حسن

طبيب هندي يروي لـ«الوطن» معاناة بلاده مع كورونا: الفيروس يتحوّر بسرعة

طبيب هندي يروي لـ«الوطن» معاناة بلاده مع كورونا: الفيروس يتحوّر بسرعة

ضمن أكثر المشاهد دراماتيكية في القرن الحادي والعشرين، توافد المصابون في الهند على المستشفيات والجمعيات الخيرية وهم في حالة تصل إلى الإغماء، حيث كان البعض يلهث من أجل إنقاذ أحد ذويه أو من يشهقون بمشقة بالغة أو لم حتى يواصلوا التنفس، من جراء مضاعفات فيروس كورونا.

وتحولت المقاعد الخلفية للسيارات إلى ما يشبه أسرّة المستشفى، إذ يستلقي بها المرضى، حتى تُمد إليهم الأنابيب من أسطوانة الأكسجين، حيث إن معظم الموجودين في تلك السيارات مرضى في حالة متقدمة، المفترض أن يلقوا الرعاية على يد أطباء مختصين.

يوجد انتهاك واضح للتباعد الاجتماعي من قبل المواطنين 

ويقول الدكتور سوميت جارج، الطبيب بمستشفى حكومي بمدينة دلهي، إنَّ السبب الأكثر أهمية وراء انتشار حالات فيروس كورونا المستجد هو الطفرة المزدوجة للفيروس التاجي، فهذه الطفرة المزدوجة B.1.617 تعد الأكثر انتشارًا في الهند بين جميع طفرات كورونا المتحورة، وكان هناك أيضًا نقص في الاستجابة الاستباقية من قبل الحكومة (التي كانت حاضرة العام الماضي) وانتهاك واضح للتباعد الاجتماعي من قبل الناس خلال التجمعات الانتخابية والتجمعات الدينية والاجتماعية، كما تنبأ كبار علماء الأوبئة بأنَّ الموجة الثانية ستأتي وستكون أكثر خطورة من الموجة الأولى، لكن لم يتوقع أحد أن هذه الموجة لن تكون أقل من تسونامي.

وأضاف «جارج»، لـ«الوطن»: «الطفرات شائعة في فيروس كورونا المستجد فهناك طفرات متعددة في هذه السلالة الجديدة من الفيروس التاجي، ومن بين جميع الطفرات، هناك طفرتان، E484Q وL452R في بروتين سبايك هما من الاهتمامات المحددة، أما سلالة E484Q مشابهة للطفرة في المملكة المتحدة (B.1.1.7) وسلالة جنوب إفريقيا (B.1.351)، بينما L452R هي الطفرة التي شوهدت في سلالة كاليفورنيا (B.1.429)، الآن هذه السلالة الهندية لديها كلا الطفرتين، ولهذا أصبح اسمها الطفرة المزدوجة، وهناك أيضًا طفرتان غيرهما على بروتين سبايك، لكن هذه ليست مصدر قلق كبير».

وتابع: «بروتين سبايك هو ذلك الجزء من فيروس كورونا المسؤول عن العدوى، ويمكن أن تؤدي الطفرات في بروتين سبايك إلى زيادة العدوى وكذلك شدة الفيروس، وكانت هناك زيادة مفاجئة في حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد والزيادة في الحالات لم تكن مثل ذروة الموجة، لقد كانت خطًا رأسيًا مستقيمًا، ومع هذه الزيادة السريعة في الحالات والموارد المحدودة، كان هناك نقص في الأكسجين وأسرّة العناية المركزة، ويستخدم الأكسجين كمساعد لمصابي كورونا إذا انخفض SpO2 المريض بشكل كبير ولم يكن هناك أكسجين متاح، فقد يكون ذلك تهديدا للحياة، وتمّ تحويل إمدادات الأكسجين على الفور من الصناعات إلى المستشفيات ولكنها لا تزال غير كافية، وأجرت العديد من المستشفيات في دلهي، التي لا تمتلك قدرة كبيرة على إنتاج الأكسجين، مكالمات عامة محمومة هذا الأسبوع بحثًا عن إمدادات الطوارئ، لكن المشكلة الرئيسية هي أن الأكسجين الطبي لا يصل إلى المستشفيات في الوقت المناسب».

ويوضح الطبيب الهندي، أنَّه لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالضبط عن المستقبل، الفيروس يتحوّر وسوف تستمر الطفرات في الحدوث، ويجب أن تتكيف اللقاحات مع نفسها أيضًا، وإذا تحوّر الفيروس بـ«الطريقة الصحيحة، فيمكنه إعادة إصابة شخص تعافى بالفعل من فيروس كورونا حتى بعد تلقي اللقاح».

ويؤكّد أنَّ البنية التحتية الصحية في الهند سيئة للغاية بالمقارنة مع البلدان المتقدم، ومع عبء البنية التحتية الضعيفة، فإن نقص الموارد مثل الأكسجين والأسرة وأجهزة التهوية يجعل من الصعب على الهند مكافحة فيروس كورونا.

سيتمّ تطعيم جميع الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا

وأشار الطبيب الهندي إلى أنَّه تمّ تحديد موعد التطعيم على مراحل، والبيانات الصادرة عن الحكومة الهندية أظهر أنه حتى بعد الطفرة المزدوجة، فإن خطر الإصابة بفيروس كورونا حتى بعد الجرعة الأولى من اللقاح منخفض بشكل ملحوظ، واعتبارًا من الأول من مايو، سيتمّ فتح التطعيم لجميع الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 18 عامًا (باستثناء الحوامل والأمهات المرضعات)، وأصبح الناس الآن أكثر وعيا وأقل ترددا بشأن التطعيم بعد هذه الموجة الثانية، وفي الوقت نفسه، نظرًا لارتفاع معدل الإصابة بهذا الفيروس، يُنصح الأشخاص بارتداء قناع مزدوج (جراحي مغطى بقناع من القماش).

واستطرد: «يتمّ تنفيذ عمليات الإغلاق وحظر التجول الليلي في العديد من الولايات، ويتمّ تقييد التجمعات، والناس الآن يتبعون القواعد، مع الكثافة السكانية العالية، يعد التباعد الاجتماعي أمرًا صعبًا للغاية في العديد من المدن ولكن الناس يبذلون قصارى جهدهم».

هناك نقص حاد في الموارد

وقال: «هناك نقص حاد في الموارد، لكن الهند ستتعافى بالتأكّيد، الحكومة جادة الآن بشأن الوضع، حيث تمّ استيراد المواد الخام لأحد اللقاحات الهندية، كوفيشيلد، من الولايات المتحدة لكن واشنطن وضعت قيودًا على هذه المادة الخام لزيادة إنتاج اللقاح، الآن يتمّ إزالة القيود أيضًا، زادت شركات اللقاحات من إنتاجها، ولا يزال نقص الإمداد بالأكسجين والرعاية المركزة يمثلان مشكلة خطيرة، ينحرف الأكسجين إلى المستشفيات فقط، سيتمّ إنشاء المئات من محطات توليد الأكسجين قريبا، ويتم زيادة إنتاج الأكسجين وسيكون لدى الهند ما يكفي من إنتاج الأكسجين قريبًا، لكن نقلها إلى المستشفيات في الوقت المحدد يمثل تحديا كبيرا هنا»، موضحًا أنَّ دولًا مثل سنغافورة وفرنسا وروسيا وغيرها قدمت الكثير لمساعدة الهند ووقفت معها خلال هذه الأزمات.

واختتم الطبيب الهندي حديثه لـ«الوطن» بقوله: «نظرًا لأن الهند تؤمن بمفهوم Vasudhaiva Kutumbakam، والذي يعني (العالم عائلة واحدة)، لذلك إذا اتحد العالم بأسره كعائلة واحدة وحاربوا معًا هذا الوباء  فسننتصر بالتأكّيد».


مواضيع متعلقة