التصنيع الزراعى.. أو «انسى يا ريس»
كررت من قبل أن «الزراعة» الآن ليست جاذبة على الإطلاق، فزراعة فدان واحد تحقق ألفين إلى 3 آلاف جنيه «خسائر».. والدليل: أن كل مزارعى الصحراء الآن لديهم «مساحات فاضية» غير منزرعة داخل مزارعهم، يعنى التلاتة ونص مليون فدان التى تم استصلاحها منذ 52.. المنزرع الحقيقى منها لا يزيد على 2٫5 مليون فدان.. وهناك مليون فدان جاهز للزراعة، ومتروك بوراً.. (اسألوا أى مزارع بالصحراء أو ارجعوا لصور «جوجل» لتتأكدوا)..
أما الرابح الوحيد فى الزراعة فهو المصدِّر لإنتاجه أو المصنِّع لمنتجاته وهم قلة، والشركات المتخصصة، والمالكة للميكنة الحديثة والتكنولوجيا.
نحن لا نطلب للزراعة دعماً.. ولكن علينا بتحفيز البنوك وإجبارها على التمويل، خاصة فى التصنيع الزراعى.. «التصنيع الزراعى» هو الحل.. لسحب أية كميات من الإنتاج، خاصة الدرجة الثانية والثالثة «الفرزة» من بواقى التصدير ومن السوق المحلية.. تخيل كيلو الرمان أبو 2 جنيه فى المزرعة، لو تم «تفريطه» وتعبئته وتغليفه سيباغ كل 150 جراماً بعشرة جنيهات، وإذا تم «عصره» أو مركزاته سيصبح ثمنه 3 دولارات!!
مثال:
كيلو الطماطم يباع بالمزرعة من 25 قرشاً إلى جنيه فى المتوسط.. يتم سلقه وتقشيره وتعبئته فى عِلَب، وتصديره إلى مصانع البيتزا حول العالم التى تستهلك 6 أضعاف إنتاج مصر من الطماطم. (نحن نزرع فى مصر 450 ألف فدان.. فى إسرائيل أو المغرب يزرعون 10 آلاف فدان محميات وصوب تنتج ما يعادل الـ450 ألف فدان، وكله لمحلات البيتزا المنتشرة كالسرطان فى كل مدينة أو قرية هناك!!).
وهكذا أستطيع أن أعدد لك عشرات الأمثلة التى تجعلنا نسأل تانى:
إذا كان الحال هكذا.. فلماذا نستصلح مليون فدان جديدة؟
والإجابة: العالم الآن يزرع احتياجاته من المحاصيل الاستراتيجية أولاً ثم «أغلى المنتجات» ليحصل على أكبر عائد «للمتر المكعب من المياه».. ولهذا لو كنت مكان «السيسى» لطلبت من القوات المسلحة وغيرها أن تتوقف عن زراعة المانجو والشمام والبطيخ وكل أنواع الفاكهة..وأزرع التالى:
(1) 150 ألف فدان «تقاوى» وبذور منتقاة وشتلات تكفى لكل احتياجاتنا (نحن نستورد جميع تقاوينا وبذورنا من إسرائيل عن طريق هولندا وقبرص) ومن كل الدنيا، نستورد كيلو بذرة الطماطم بخمسين وسبعين ألف جنيه، ونزرع طماطم الكيلو بخمسين قرشاً.. ونصدر لكل أفريقيا بدءاً من إثيوبيا والسودان التى بدأت فى زراعة 2، 4، 10، 20 مليون فدان (استثمارات عربية وصينية وأمريكية وغيرها) فلماذا لا نؤسس أكبر شركة بذور وتقاوى فى المنطقة؟.. ومعروف أن أرباح شركات التقاوى تأتى بعد شركات السلاح والأدوية.
(2) 100 ألف فدان نباتات عطرية.. وكل شركات التجميل والعطور ترحب بالاستثمار فى مواقع الإنتاج وبعيداً عن النظام الضريبى والتأمينى فى الغرب.
(3) 100 ألف فدان «أعشاب طبية».. وأين ستجد أفضل من سيناء، مروراً بالمنيا والواحات وحتى جنوب الصحراء الغربية أو البحر الأحمر؟
200 ألف فدان تكفى لإقامة «بورصة» دولية لتجارة الزيوت العطرية، والأعشاب الطبية، ولبناء عشرات المصانع، وما سيتبعها من مجمعات للفرز والتعبئة والتغليف والشحن والنقل والتصدير.
(4) 70 ألف فدان «دخان»، نعم نزرع 70 ألف فدان «تومباك».. هيقولك «حرام».. قل له: وحلال نستورده؟
محمد على كان يزرع الدخان الذى يكفى احتياجاتنا ونصدر الباقى «نستورد سنوياً بـ6 مليارات دخان من تركيا وإيطاليا وغيرهما» (وللدخان حديث قادم بالتفصيل..).
(5) 10 آلاف فدان «صوب» حديثة لزراعة الطماطم وغيرها.. نوفر مساحة الـ450 ألف فدان التى نزرعها بالطماطم، ونزرع مكانها «ذرة» صفراء للطيور والحيوانات والأعلاف (نستورد خمسة ملايين طن ذرة أعلاف من أمريكا والأرجنتين وغيرهما) ونوفر 1٫5 مليار متر مكعب مياه!!
وقبل كل ذلك 500 ألف فدان «قمح» خاصة فى العوينات (حيث الفدان ينتج 20 و22 أردباً ثم توشكى + 100 عباد شمس للزيوت + 100 فول وعدس وبقوليات + 500 ذرة صفراء + فول صويا.. إلخ)..
يا عالم: إسرائيل بتعبّى طيارات جرجير، وريحان، وشبت، وبقدونس وكرّات وتبيع الرابطة 20 عوداً بـ2 يورو.
صباح الخير سيادة الرئيس
معالى وزير الزراعة جايب 3 من أهل الثقة «بالمعاش»، يمسكوا مشروع المليون فدان.. اسأل الإعلامى محمد على خير.. - الـ3 رفضوا الحوار على الشاشة وهربوا عندما علموا بأسئلتى، وهى:
(1) هل هناك خريطة للمليون فدان عليها موافقات الجيش والآثار والمناجم والمحاجر وغيرها أم سيبقى الحال كما هو عليه حتى الآن.. وهو كل مواطن يجيب الموافقات بمعرفته وتأخذ 4 سنين، والفساد عينى عينك؟
(2) المواطن أو المستثمر يروح لمين؟ وهناك عدة جهات لبيع الأراضى الصحراوية (المحافظة- هيئة التعمير - الرى - الاستثمار - الجيش...).
(3) وتأتى.. خمسة أفدنة لكل شاب؟.. والتجربة أثبتت فشلها فشلاً ذريعاً؟.. محدش عايز يجاوب، ولهذا نسألك، ولا نسأل فيهم.. وزارة الزراعة.. وزارة فاشلة ومحتاجة تتفور مش تتطور، وكان لازم يقولوا لسيادتك إن هناك 2٫5 مليون فدان جاهزة بشوية نفقات وبعض المجهودات (300 ألف فدان على ترعة السلام + 450 توشكى + 300 العوينات + وادى النقرة والصعايدة + ترعة الحمام +++++).
(4) ما خطة وخريطة وتمويل «الصناعات الزراعية»؟
(5) وما دور بنك الائتمان الزراعى؟
وأسئلة أخرى كثيرة يجب طرحها الآن، ليس بغرض «الإحباط» ولكن بقصد التنبيه والتحذير والمشاركة، إنها «دعوة» للتفكير والتدبير، فليس معقولاً ولا مقبولاً أن تستهلك الزراعة وحدها 80٪ من مواردنا المائية ولا تسهم فى الناتج القومى إلا بـ12٪.. فيه حاجة غلط.