كنيسة العذراء مريم بـ«سخا».. هنا مكثت العائلة المقدسة و«طبع المسيح قدمه»

كتب: سمر عبد الرحمن

كنيسة العذراء مريم بـ«سخا».. هنا مكثت العائلة المقدسة و«طبع المسيح قدمه»

كنيسة العذراء مريم بـ«سخا».. هنا مكثت العائلة المقدسة و«طبع المسيح قدمه»

كنيسة كبيرة تعد من أقدم كنائس مصر، تقع في مكان هادئ بحي سخا التابع لمحافظة كفر الشيخ، قبل دخولها يجب أن تمر بشوارع عدة، أهمها شارع ديوان عام المحافظة وجامعة كفر الشيخ، بعدما تصل لسخا تمشي في شارع طويل متسع، إلى أن تصل لـ« كنيسة العذراء مريم»، التي شهدت مكوث العائلة المقدسة بها لنحو 7 أيام وطبع المسيح« قدمه» بداخلها، ولا يزال أثره موجوداً على حجر ضمن مقتنيات الكنيسة.

تاريخ إنشاء كنيسة العذراء مريم بـ« سخا»

يعود إنشاء كنيسة العذراء مريم بـ« سخا» إلى القرن الرابع الميلادي، وتم ترميمها في القرن الحادي عشر بأمر من الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، وفي القرن السادس عشر تهدمت الكنيسة، وظلت متهدمة حتى أمر محمد علي باشا بإعادة بنائها عام 1846 ميلادية مع الحفاظ على الطابع الأثري لها والحفاظ على الأجزاء الأثرية المتبقية منها، وفي عام 1968 أعيد بناء صحن الكنيسة، وخلال عملية البناء تم العثور على رفات أجساد بعض القديسين منهم القديس البطريرك الأنبا ساو يرس الانطاكي والقديس الأنبا زخارياس أسقف سخا في القرن السابع الميلادي إلى جانب رفاته.

ووفق القمس ميتياس موريس، راعي كنيسة سخا، فإن تاريخها يعود إلى رحلة العائلة المقدسة« السيدة مريم، يوسف النجار، وسيدنا عيسي عليه السلام»، حيث جاءت العائلة المقدسة من فلسطين إلى مصر، عبر طريق العريش، وواصلوا إلى بابليون أو مصر القديمة، ثم تحركوا نحو الصعيد واختبأوا هناك فترة، ثم عادوا للشمال مرورا بوادي النطرون، واجتازوا الدلتا مرورا بسخا، ثم واصلوا طريق العودة عبر سيناء إلى فلسطين.

كنيسة العذراء مريم بـ« سخا» من أقدم كنائس مصر

وأضاف أن كنيسة العذراء مريم بـ« سخا»،  تعتبر واحدة من أقدم الكنائس في مصر، بالإضافة إلى أنها تحفة معمارية جميلة، وعند انتشار المسيحية تم بناء كنيسة العذراء مريم في سخا بمحافظة كفر الشيخ، وبنيت الكنيسة على موضع دير كان يسمى دير المغطس بسبب غمر الماء له، ويوجد بها بقايا أحد الأعمدة الأثرية، وهي عبارة عن تاج حجري مكتوب على ظهره كلمة« الله»، وأخفى الحجر لفترة طويلة خوفا من تحطيمه بدفنه تحت الأرض، وتم اكتشافه أثناء الحفر عام 1984، ويوجد بالكنيسة كأس مخصص للتناول، وصنية مصنوعة من الفضة، وشمعدان مصنوع من الفضة، بالإضافة إلى عدد من المقتنيات الأثرية النادرة التي يعود تاريخها إلى القرن 19م .

واستعرض مقتنيات كنيسة العذراء مريم بسخا، حيث وجود حجر عليه أثر قدم السيد المسيح، عليه السلام، من القرن الأول الميلادي بالكنيسة، إلى جانب عدد من الأيقونات الأثرية القيمة، مضيفا أن هناك أيقونة مرسومة على« جلد غزال» تحكي بداية الخليقة، منذ سيدنا آدم وحتى السيد المسيح، عليهما السلام، وأخرى خاصة بالقديسين والرحلة المقدسة.

شواهد رحلة العائلة المقدسة بكنيسة العذراء مريم بـ« سخا»

ويصل طول الحجر لنحو 60 سنتيمتراً وسمكه 15 سنتيمتراً، بكنيسة العذراء مريم بـ« سخا»، وقد سمى المكان باسم «بيخا أسوس»، وبيخا تعنى قدم، وأسوس تعنى يسوع المسيح، أى قدم المسيح، حيث نشأ دير عامر بالرهبان واستمر حتى العام الثانى عشر الميلادى حتى تعرض الدير لموجة عنف واضطهاد من المتطرفين فى مصر، ما دفعهم إلى إنقاذ الحجر من التخريب فكتبوا على الحجر علامة وأخفوه بدفنه فى فناء الدير وهربوا وراحوا يكتبون فى المخطوطات عن قصة إخفاء الحجر والهروب.

ولازالت شواهد رحلة العائلة المقدسة موجوة: «ماجور إعداد الخبز للسيدة العذراء، والحجر الذى طُبع عليه قدم السيد المسيح، عليهما السلام، بالإضافة إلى تاريخ الكنيسة البيزنطي من حجارة الطوب الأحمر الصغير والأيقونات الـ12 التي رسمها الفنان انسطاس القدسي عام 1884 تقريبا، بالإضافة إلى وثيقة قديمة مختومة بختم محمد علي باشا والي مصر وقتها، بإعادة بناء الكنيسة التي تهدمت حينها».

كما يوجد في نهاية الممر المتحفي، على اليسار مدخل لصحن الكنيسة والذي يعد تحفة فنية ومعمارية، كما أنه في مواجهة الصحن يوجد الحجاب« حامل الإيقونات» الـ12 وخلفه الجزء الأثري من الكنيسة وهو عبارة عن 3 هياكل الأوسط منها« هيكل السيدة العذراء مريم»، يعود تاريخ بنائه إلى القرن الرابع الميلاد، ومازال موجودا حتى الآن، وتمت تعليته مرتين الأولى في القرن الحادي عشر والثانية في القرن التاسع عشر الميلادي.

كنيسة العذراء مريم بـ« سخا» تعرضت لحريق في 2008

وفي 16 يونيو عام 2008، تعرضت كنيسة العذراء مريم بـ« سخا»، لحريق كبير حيث تبين أن سبب الحريق قيام راعي الكنيسة بإرسال عامل الكنيسة ليأتي له ببعض الطلبات، فنسى العامل غلق باب الكنيسة فدخلت طالبة تشعل شمعة صغيرة أمام أيقونة العذراء لتساعدها في الامتحانات فمالت الشمعة وبدأ اللهب يأكل الخشب حول الأيقونة ثم الأيقونة نفسها فلم يبقِ منها أي قطعة ثم حجاب هيكل الرجال والسجاد حتى وصل إلى ربع الهيكل الأوسط وتم إخماد الحريق .

وحينها قرر اللواء أحمد زكي عابدين، وزير التنمية المحلية الأسبق، ومحافظ كفر الشيخ آنذاك، ترميم الكنيسة على نفقة المحافظة بالتنسيق مع وزارة الآثار التي قامت بتجديدها وفقًا للتراث المعماري القبطي بطرق هندسية وفنية في غاية الدقة والجمال، حيث تم استخدام طوب من نوع خاص أثناء البناء والتجديد، وبعد مرور 6 اعوام على الحريق، افتتحها وزير الثقافة والأثار في نهاية مايو عام 2014.

 

 

 


مواضيع متعلقة