تحذير من نسور النيل إلى إثيوبيا المعتدية

شهدت القاهرة والخرطوم الثلاثاء الماضى تحركاً مشتركاً لمواجهة الاعتداءات الإثيوبية المستمرة ضد السودان ومصر، حيث وقع فى الخرطوم رئيس أركان الجيش المصرى الفريق محمد فريد مع نظيره السودانى الفريق محمد عثمان الحسين اتفاقية عسكرية.. كما شهدت القاهرة لقاءً رفيع المستوى بين وزير الخارجية سامح شكرى ووزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدى واتفاقاً مشتركاً برفض الملء الثانى لسد النهضة الإثيوبى

تطالب القاهرة والخرطوم إثيوبيا بأن تجنح للسلم والتفاوض وتسحب قواتها المحتشدة بكثافة، والتى قتلت وأصابت الفلاحين السودانيين فى عمليات عسكرية متكرّرة على حدود السودان.. كما نرى تأكيداً بأن زمن الصبر على التعنّت الإثيوبى قد نفد فى ما يخص السد الإثيوبى على النيل الأزرق الذى يهدد الملء الثانى له حياة 20 مليون سودانى وملايين من المصريين، والسدود والكهرباء والزراعة فى السودان.

وتؤكد الاتفاقية العسكرية استعداد القاهرة لتلبية جميع طلبات الخرطوم فى المجالات العسكرية، حيث يواجه البلدان تحديات مشتركة.. وكانت إثيوبيا قد مارست عمليات اعتداء عسكرى مراراً على المدنيين والعسكريين السودانيين فى منطقة الفشقة (250 كيلومتراً مربعاً) جنوب شرق السودان. ووجّهت اتهامات باطلة اعتبرتها السودان إهانة لا تُغتفر فى بيان شديد اللهجة وسحبت السودان سفيرها من أديس أبابا.

وقد طالب وزيرا خارجية مصر والسودان إثيوبيا بإظهار حُسن النية والتفاوض الجاد للتوصل إلى اتفاق ملزم بشأن سد النهضة وفق المقترح السودانى بتطوير آلية التفاوض التى يرعاها الاتحاد الأفريقى بإضافة رباعية دولية تضم الكونغو الديمقراطية رئيس الاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى وأمريكا للتوسّط فى المفاوضات.. وحذر الوزيران من الملء الثانى للسد الإثيوبى بشكل أحادى كونه تهديداً مباشراً للأمن المائى المصرى والسودانى وحياة البشر، وسيُعد خرقاً مادياً لاتفاق إعلان المبادئ الموقّع بين الدول الثلاث فى 2015.

إنها رسالة دبلوماسية ودفاعية واضحة إلى إثيوبيا تؤكد أن حماية الأمن القومى المصرى والسودانى هدف واحد للبلدين، وعلى إثيوبيا أن توقف عدوانها على السودان وتلبى طلبات مصر والسودان فى عدم ملء السد الإثيوبى إلا بعد الاتفاق المقنّن بين الدول الثلاثة.. وأمام هذا التطور نرى أن إثيوبيا أمامها طريق واحد للتفاوض والسلام وإلا فإن نسور النيل فى السودان ومصر لن يسمحوا لها بتهديد حياة عشرات الملايين من المدنيين المسالمين.

ندعو الله بالسلامة للسودان.. والله غالب.