أبوالغيط: المنطقة العربية في حزام أزمات.. وقمة النظام الدولي «متوترة»

كتب: الوطن

أبوالغيط: المنطقة العربية في حزام أزمات.. وقمة النظام الدولي «متوترة»

أبوالغيط: المنطقة العربية في حزام أزمات.. وقمة النظام الدولي «متوترة»

هنأ السفير أحمد أبوالغيط، الأمين العام للجامعة العربية، وزير الخارجية القطري، على تولي بلاده رئاسة أعمال الدورة 155 للمجلس الوزاري، متمنيّا التوفيق والنجاح لأعمالها، كما وجّه الشكر للسفير سامح شكري، وزير الخارجية، الذي قاد أعمال الدورة المنقضية بكل اقتدار ومهنية وحكمة.

ورحب أبوالغيط، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، بالمنضمين حديثا للمجلس، وهم الوزير ظهير ذو الكمال، وزير الشؤون الخارجية لجمهورية القُمر المتحدة، والوزير أحمد عوض بن مبارك، وزير خارجية الجمهورية اليمنية، والسفير خليفة شاهين المر، وزير الدولة للشؤون الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، كما رحب بشكل خاص بالسيدة مريم الصادق المهدي وزير خارجية السودان، وهو الوزيرة السيدة الوحيدة في المجلس، متمنيّا للجميع كل التوفيق والسداد.

أبوالغيط: منطقتنا العربية تعيش في حزام من الأزمات وبؤرة تهديدات خطيرة

وقال الأمين العام للجامعة العربية: ما زالت منطقتنا العربية تعيش في حزام من الأزمات، وفي بؤرة تهديدات خطيرة محيطة بها، ويُضاعف من تعقيد الموقف حالة اللا يقين والسيولة التي تطبع الوضع الدولي برمته، حيث لا تزال أزمة وباء كورونا العالمي تتلاحق فصولها، وستظل تبعاتها وآثارها مخيمة على الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية لفترة غير قصيرة.

وتابع أبوالغيط: نشهد وضعا متوترا في قمة النظام الدولي، حيث تشتد المنافسة بين الأقطاب، وللتطورات العالمية من دون شك انعكاس على منطقتنا، ومن المهم في هذا السياق المضطرب أن نستمر في الدفاع عن قضايانا العربية العادلة والتعبير عن مصالحنا وشواغلنا، بصورة جماعية، وبصوت واحد يعكس وحدة الإرادة، واجتماع الكلمة والهدف.

وزاد الأمين العام للجامعة العربية: لقد انعقد المجلس الوزاري الطارئ في 8 من الشهر الماضي وعلى جدول أعماله قضيةٌ واحدة هي فلسطين، وظنّي أنّ رسالة هذا الاجتماع الوزاري وصلت لمن يهمه الأمر، بأنّ فلسطين تقع في القلب من الأولويات العربية، كانت وستظل الإجماع العربي في شأن فلسطين وقضيتها شاملٌ وكامل، إجماعٌ حول الحق الفلسطيني الذي لا يقبل المساومة في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة ذات السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. 

علينا أن نعد أنفسنا لكفاح دبلوماسي طويل وحشد الرأي العام العالمي مع قضية فلسطين

وأوضح أبوالغيط: تعرضت القضيةُ الفلسطينية لاختبارٍ صعب خلال الأعوام الماضية، وتلوحُ اليومَ، ومع تولي إدارة أمريكية جديدة مقاليد السلطة، فرصةٌ لتصحيحِ هذا المسارِ وإطلاق عمليةٍ سلميةٍ حقيقية، تستند إلى القانون الدولي كإطار مرجعي، وتستهدف الحلَ النهائي وليس استمرار التفاوض بغرض التفاوض، وعلينا أن نُعد أنفسنا لكفاح دبلوماسي طويل.. تستهدف حشد الرأي العام العالمي.. وجذب انتباه المجتمع الدولي لقضيتنا العادلة التي يُمثل حلها مفتاحاً حقيقياً وفعالاً لسلام شامل مُستدام في منطقتنا.. وفي هذا السياق، فإننا ندعم التوافق الفلسطيني حول عقد الانتخابات الفلسطينية في الأشهر المقبلة، باعتباره إضافة مهمة لتعزيز الموقف الفلسطيني في الداخل والخارج.

وتابع أمين الجامعة العربية: في اليمن، نرصد حملة حوثية ممنهجة للتصعيد في جبهة مأرب منذ 7 فبراير الماضي، للسيطرة على المدينة ونهب مواردها الطبيعية، وتسبب التصعيد العسكري في فرار عشرات الآلاف من المحافظة التي كانت ملاذاً آمنا لأكثر من مليون لاجئ يمني.

أبوالغيط: التصعيد الحوثي يستجيب لإشارات ورغبات إيرانية.. ويضع اليمن في أخطر أزمة إنسانية

واستطرد: التصعيد الحوثي يستجيب لإشارات ورغبات إيرانية، ويأتي تنفيذا لاستراتيجية متهورة تستخدم اليمن كورقة تفاوض، من دون اعتبارٍ للتبعات الخطيرة على حياة السكان المدنيين.

وأكد أبوالغيط، أنّ الحوثيين ومن يدعمونهم يتحملون المسؤولية عن وقوع اليمن ضحية للأزمة الإنسانية الأخطر في العالم الآن، وهم يوجهون صواريخهم وطائراتهم المسيرة للأراضي السعودية في هجماتٍ إرهابية نُدينها جميعا، ونؤكد حق المملكة الأصيل في الدفاع عن نفسها، كما نؤكد أنّ الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإحلال السلام في اليمن على أساس المرجعيات المعروفة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وطالب أمين الجامعة العربية، جماعة الحوثي، بوقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات، وبدء محادثات جادة تضم جميع الأطراف وتضمن للجميع مكانا في يمنٍ موحد، يتمتع بالسيادة الكاملة على إقليمه.

أبوالغيط: خفض التصعيد العسكري في بعض مناطق سوريا لا يعني سوى استقرار هشّ

وتحدّث أبوالغيط عن الشأن السوري، قائلا إنّ الجرح النازف لا يزال مفتوحا بعد 10 سنوات من الصراع، ولا زال أبناء الشعب السوري في الداخل والخارج، يدفعون الثمن من أمنهم ومعاشهم ومستقبل أبنائهم، لافتا إلى أنّ خفض التصعيد العسكري في بعض مناطق سوريا لا يعني سوى استقرار هشّ، تسنده توافقات مرحلية، وما زال الوضع قابلا للانفجار في شمال غرب وشمال شرق سوريا، ولا زالت التدخلات الخارجية تُمثل تهديدا خطيرا لتكامل الإقليم السوري.

وتابع أمين الجامعة العربية: يتوازى مع تأزم الموقف الميداني جمود في مسار الحل السياسي، فهناك حاجة ماسة لخلق مسار فعّال وذي مصداقية للحل السياسي، ولا ينبغي أبدا أن يكون العرب بعيدين عن هذا الحل، فسوريا دولة عربية، وليس بمقدورِ طرفٍ كان أن ينزع عنها عروبتها أو هويتها الأصيلة، ومأساة سوريا تتحمل نصيبا من تبعاتها الخطيرة دولٌ عربية تستضيف ملايين اللاجئين وفي مقدمتها لبنان والأردن.

أبوالغيط: على الحكومة والمعارضة في سوريا تحميل مسؤولياتهم في الوصول لحل سياسي ذي مصداقية

وقال أبوالغيط، إنّ بقاء الأزمة في وضع التجميد ليس خيارا، وعلى الجميع، بمن في ذلك الحكومة السورية والمعارضة المدنية، تحمل مسؤولياتهم نحو الوصول لحل سياسي ذي مصداقية، يلبي تطلعات مواطني سوريا ويحفظ للبلد وحدته واستقلاله وسيادته وعروبته، ونحن لابد أن نكون مستعدين إذا طلب منا أن نساعد في هذا الشأن.

أبوالغيط: الوضع الليبي سيستقر بخروج القوات الأجنبية والمرتزقة وإنهاء تهديد الميليشيات المسلحة

ورحب الأمين العام للجامعة العربية، بالتقدم المهم الذي شهدته ليبيا في اتجاه تسوية أزمتها، مع اختيار قيادة السلطة التنفيذية الجديدة، داعيا جميع الليبيين إلى اغتنام الفرصة وإظهار الوحدة من أجل استكمال استحقاقات المرحلة التمهيدية توطئة لعقد الانتخابات في ديسمبر المقبل، ونؤكد أنّ المسار السياسي لن يستقر ويترسخ سوى بخروج القوات الأجنبية كافة والمرتزقة من ليبيا، وبإنهاء تهديد الميلشيات والجماعات المسلحة.

أبوالغيط يناشد القوى اللبنانية بالتوافق والمرونة لخروج الحكومة المنتظرة إلى النور

وفي لبنان، دعا أبوالغيط إلى الإسراع بالوصول إلى التوافق المطلوب، الذي طال انتظاره، لتشكيل حكومة كفاءات تُمثل المخرج الوحيد للبلد من أزمته التي اشتدت وطأتها على الشعب، مناشدا جميع القوى اللبنانية التحلي بروح التوافق والمرونة، كي تخرج الحكومة المنتظرة للنور في أقرب الآجال.

أبوالغيط: نتابع بقلق بالغ انفلات السلوك الإيراني العدواني في المنطقة العربية

وأوضح أبوالغيط، أنّ الجامعة العربية تتابع بقلق بالغ انفلات السلوك الإيراني العدواني في المنطقة العربية، على أكثر من جبهة وبصور متعددة، مؤكدا أنّ المنطقة العربية والشعوب العربية ليست ورقة تفاوض، وبغض النظر عن التغيير في موقف الإدارة الأمريكية حيال الاتفاق النووي، فالجانب العربي له شواغل محددة يتعين أن تؤخذ في الحسبان، وهي شواغل عادلة تتعلق بأنشطة تخريبية تُعاني منها أكثر من دولة عربية، ودرس الماضي القريب واضحٌ للعيان.. فليس سليما ولا منطقيا أن يُعالج اتفاقٌ بعض جوانب المسألة الإيرانية، مثل المشروع النووي، ويُغفل بعضها الآخر، مثل الدور الإيراني في المنطقة أو تطور برنامجها الصاروخي المقلق.

وأتمّ الأمين العام للجامعة العربية، كلمته، قائلا إنّ الظروف التي يمر بها العالم، والتحديات التي تواجهها منطقتنا، تقتضي منّا التضامن، كل التضامن، ووحدة الصف، ورأب الصدع، دفاعا عن مصالحنا المشتركة، وصونا لأمننا ومقدراتنا.


مواضيع متعلقة