في الذكرى الـ100 لميلاده.. ثروت عكاشة «الجنرال المستنير» مؤسس الثقافة

في الذكرى الـ100 لميلاده.. ثروت عكاشة «الجنرال المستنير» مؤسس الثقافة
- ثروت عكاشة
- الدكتور ثروت عكاشة
- وزير الثقافة
- وزارة الثقافة
- مئوية ثروة عكاشة
- ثروت عكاشة
- الدكتور ثروت عكاشة
- وزير الثقافة
- وزارة الثقافة
- مئوية ثروة عكاشة
تحل هذه الأيام، الذكرى الـ100 لمولد أحد مؤسسي الثقافة بمفهومها الحديث في مصر، بما حمله من عقل مستنير، وقلب فنان، وتركيبة عسكرية، تكوين فريد، جعل من الدكتور «ثروت عكاشة»، نقطة مضيئة في التاريخ الحديث، في رحلة حياة مدهشة من عطاء ثقافي وفني منقطع النظير، بدأها منذ طفولته متأُثرا بمكتبة عامرة يمتلكها والده.
حين تتوغل في قراءة مذكرات الدكتور «ثروت عكاشة» وزير الثقافة الأسبق، تشعر أنه يغمرك بنبله وخُلُقِه وعلمه، وهو يكتب بإخلاص وإنصاف ومهنية، لأنه لا يعتبر مذكراته الشخصية تخصه وحده، كتبها للتاريخ، واحترامًا وتقديرًا للقارئ، مع إنكار للذات أظنك لم تعهدها في سيرة أخرى.
في لحظات التأمل لسيرته التي تخطت 90 عاما، ستكتشف أنه ليس غريبا على وزير التأسيس، وإن كان قد مهَّد له الطريق الوزير «فتحي رضوان»، لكن «عكاشة»، هو من بلور وأطلق ودعم، وربما يفوق ما قدمه للثقافة المصرية، ما قدمه عدة وزراء مجتمعين، ليس لقربه من الرئيس «عبد الناصر» فقط، ولا كونه من الضباط الأحرار، بل لأنه كان مثقفا كبيرا، وكاتبا واعيا، وباحثا مخلصا، ويؤمن كمسئول بدور المعرفة، والمؤسسات والأنشطة الثقافية في بناء الأمم، والدعم الحضاري لكل حركات النهضة، ومساعي التنمية.
وكما كان الرجل مسؤولا كبيرا، كان قارئا نهمًا، ومُحباً لكل الفنون، وباحثا نابها، وتبدّى هذا كله، حين فارق المناصب الرسمية، وتفرغ لتقديم موسوعته عن الفن التشكيلي، في عصور ازدهاره، وتجليات مدارسه المتنوعة.
وظهرت قدراته في الترجمة الدقيقة، والصياغات الرائعة، والاهتمام بالطباعة الفاخرة، مع الحرص على سعر معقول، ليس بعيدا عن قدرات مدمني المعرفة.
عاش الرجل تسعة عقود عامرة، بدأت من العام 1921، إلى وفاته 27 فبراير 2012، وكانت كتبه التي قدمها بعد مغادرته السلطة، دليل ثقافته، ومؤشرا لمستواه الفكري الذي أدار به الوزارة ومؤسساتها، وحوّل جهده وقراءاته إلى مشروع ثقافي مثمر، ما زال يشير إليه الجميع بالبنان.
ولمن لا يعرفه، فإن ثروت عكاشة، التحق بكلية الحقوق، تحقيق الرغبة والده، الذي أراد له أن يكون من رجال القانون، ولم تكن لـ«ثروت»، رغبة في تلك الدراسة، ولم تكن الأشهر الستة التي قضاها فيه كفيلة بإقناعه، فرغم حبه الأدب، والقراءة، كان يتوق إلى أن يصبح عسكريا مثل أبيه وجده، ويصف تلك المرحلة من عمره في مذكراته قائلًا: «لهذا نزعت نفسي منزعيهما، وإذا أنا دون علم من أبي ألتحق بالكلية الحربية وكأن القدر الذي قدر لي هذا، قدره لكي أشارك في ثورة وطنية»، ما يظهر اعتزازه بثورة يوليو، كونه أحد أهم أوجهها المضيئة.
وعن شغفه بالقراءة منذ نعومة أظفاره يقول: «كنت في صباي شديد الميل إلى القراءة»، مرجعًا ذلك إلى أبيه، بتشجيعه له وإجزاله العطاء له كلما رآه حافظًا لما قرأ، كاشفًا مدى تأثره بكتابات عميد الأدب العربي «طه حسين»، ولقد كان دومًا خلال تلك المرحلة، أميل ما يكون إلى قراءة الأساطير، متأثرًا بسيرة «عمر بن الخطاب»، واصفًا إياه بقوله: «ما كتب عنه بطلًا عز وجوده بين الأبطال على مر التاريخ القديم والحديث، رجلًا إن عددنا القدوات فهو على قمتها، وإن عددنا البطولات فهو شيخها، وإن عددنا السماحة فهو ربها، وإذا ذكرنا الحكمة فهو إمامها، وإذا ذكرنا العدل فحدث ولا حرج»، ولعل سيرة عمر بن الخطاب، كان لها عظيم الأثر في تكوين أهم وزير ثقافة مصري، في قيادته وسماحته.
وهو مؤسس الثقافة الجماهيرية، وفرق الأوبرا، وأكاديمية الفنون، والمسارح القومية، مثلما أقام أول معرض للكتاب في مصر في عام 1969.