التنمر دفعه للنجاح.. «محمد» تغلب على قصر القامة بالتفوق في رمى الرمح

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

التنمر دفعه للنجاح.. «محمد» تغلب على قصر القامة بالتفوق في رمى الرمح

التنمر دفعه للنجاح.. «محمد» تغلب على قصر القامة بالتفوق في رمى الرمح

ذوو الاحتياجات الخاصة هم تلك الفئة التي يخرج منها أبطال في جميع المجالات، على الرغم من أنهم يعانون من أمور كثيرة تخرج عن إرادتهم التي تفوق في كثير من الأحيان من هم أصحاء، العديد من البطولات قد حققها هؤلاء الأبطال في مختلف الألعاب الفردية والجماعية.

معاناة بسبب التنمر وتحدي الإعاقة 

على الرغم من تعرضه للتنمر منذ الصغر، إلا أنه قهر تلك الصعوبات التي كانت تواجهه منذ أن كان طفلا، وتمكن من تحقيق ذاته، والتحق بكلية الزراعة - جامعة المنيا، ومن هنا كانت الانطلاقة القوية له.

محمد عبدالله، ذلك الفتي الذي قهر بإرادة فولاذية قصر القامة، وتغلب على ما نتج عنه من مضايقات له، في أثناء رحلة الذهاب والإياب إلى قريته: «قصر القامة كان بسبب مشكله في هرمون النمو من صغري، وطبعا روحنا لكذا دكتور بس مكنش فيه فايدة، فقررت استسلم لأمر ربنا؛ لأنه مبيجبش حاجة وحشة».

تعرض الشاب العشريني للتنمر بشكل كبير في عدد من قرى الصعيد، الأمر الذي جعله يمكث طويلا في بيته دون الخروج، فكيف له أن يخرج وهو يعلم جيدا أن هناك نظرات شفقة من بعض الشباب إليه: «كنت بقعد لوحدي يعني حتى في المدرسة كنت على طول منعزل عنهم؛ لأني كنت شايف إنهم بيجرحوني بنظراتهم لدرجة إني بمشي في الشارع ماببصش على حد خالص».

«الهاند فري» طريقة الهروب من النظرات

طريقة هروب الشاب من تلك النظرات هي اللجوء إلى ارتداء الهاند فري: «عشان مسمعش كلامهم عشان مركزش مع حد، وأمشي باصص علي الأرض تجنبا لنظراتهم».

كثرة جلوس الفتي في المنزل هربا من التنمر، جعلته يكتشف أن قصر القامة ربما يكون ميزة، يمكن من خلالها أن يصبح بطلا يوما ما في أحد الألعاب الرياضية التي تناسب طوله: «بدأت أقرا كتير في الفترة دي، علشان أزود معرفتي، وأقدر أكون عضو نافع في مجتمعنا الكبير، وبدل ما حد يتنمر عليا، ألاقي ناس بتمدح فيا وبتهتف باسمي».

تحدي النفس

تحدٍ كبير دخله الشاب مع نفسه، حتى وصل إلى المرحلة الجامعية، وحينها كان لازال منعزلا عن الجميع: «كان عندي مواهب كتير بس مش بشاركها مع حد أصلا، كنت بألف شعر وبعزف، كل ده شجعني أدخل فرقة تبع الكلية، وكنت ساعتها مش بعزف حلو، بس بقيت أجرب، أجرت أورج واتعلمت مع نفسي في البيت من غير مدرب».

بدأ حينها الشاب يندمج مع مجتمع ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعلم أن هناك عالم خاص بهم: «عرفت إن لينا حقوق ودا بفضل مركز ذوي الاحتياجات الخاصة اللي جوه الجامعة».

شارك محمد عبدالله، في أسبوع شباب الجامعات، وتمكن من الحصول على الميدالية الفضية في العدو 100 متر: «كانت أول مرة ألعبها، وشاركت مع الشباب والرياضة برضه، واتعرفت بسبب العلاقات اللي كونتها أن في فريق كرة لقصار القامة بالقاهرة، بدأت أدخل وأدرب معاهم، وبعدها دخلت نادي في أوسيم».

مارس «عبدالله» ألعاب قوى، ودخل بطولة الجمهورية، دفع جلة ورمي رمح: «كانوا لعبتين أول مرة ألعبهم، وحققت مركز متقدم، وبتمني يكون في ميدالية في المرحلة اللي جاية».

لم يترك الشاب العشريني مجال دراسته؛ إذ فكر في عمل مبادرة تجمع بين جميع العاملين في المجالات الزراعية، على أن تهتم بتطوير قطاع الزراعة في مصر والحفاظ علي البيئة وتقليل التلوث: «المبادرة بتقوم بالعمل الجماعي التطوعي، وأهدافنا نحط حلول مبتكرة لمشكلات الإسكان والازدحام والعشوائيات، ونرسخ فكرة الحفاظ علي البيئة وتجميلها، وفكرة الزراعة في الشوارع».


مواضيع متعلقة