(قطار) مصر الجديدة..

منذ أن تم الإعلان عن قرار إنشاء القطار فائق السرعة الذى سيربط بين العين السخنة ومدينة العلمين الجديدة بتكلفة تبلغ (٣٦٠) مليار جنيه، وأثيرت حالة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعى، وكعادة البعض تألق فى المزايدة على هذا المشروع والحديث عن مدى الحاجة إليه، خصوصاً فى ظل ضخامة المبلغ المخصص للمشروع، وليسمح لى قراؤنا الأفاضل بأن أوضح بعض التفاصيل والحقائق المرتبطة بهذا الموضوع بعد التريث والسعى الحقيقى لفهم أبعاد المشروع ليكون رأيى فيه مستنداً على حقائق وليس مجرد رغى لا قيمة له..

أولاً: ما فهمته أن المشروع هو عبارة عن شبكة خطوط سكك حديدية تبدأ بخط طوله (٤٦٠) كيلومتراً مربعاً، تربط بين العين السخنة وتصل إلى مدينة العلمين الجديدة مروراً بالعاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الجديدة ثم وسط القاهرة ثم الجيزة ثم أكتوبر فمدينة السادات والنوبارية والإسكندرية وصولاً إلى العلمين الجديدة كمرحلة أولى، تليها المرحلة الثانية بطول (٢٠٠) كيلو تصل إلى محافظة مطروح، ولكم أن تتخيلوا الجدوى الاجتماعية والاقتصادية لهذا الخط القائم على فكرة (النقل الأخضر)، أى القطارات صديقة البيئة المعتمدة على الطاقة الكهربائية..

ثانياً: شبكة القطارات الجديدة لن تكون لنقل الركاب فقط، بل ستنقل أيضاً البضائع من الموانى والمصانع، ولكم أن تتصوروا المردود الاقتصادى لهذه الشبكة على قطاع الصناعة وحجم فرص العمل التى ستنتج بعد تحقيق سهولة نقل البضائع التى ستشجع المستثمرين على إنشاء المزيد من المصانع بالمدن الصناعية بمختلف المناطق التى ستمر بها شبكة القطارات الجديدة، وفى رأيى أن هذه الشبكة ستكون بمثابة قناة سويس برية تزيد وتجذب مزيداً من الفرص الاستثمارية للدولة المصرية..

ثالثاً: لكم أن تتخيلوا المردود السياحى على مصر إثر هذا المشروع، خصوصاً أن هذه الشبكة ضمن مراحلها ربط المدن السياحية الكبرى ببعضها البعض كالغردقة والأقصر، وكيف سيستطيع السائح التنقل عبر قطار فائق السرعة مما سيزيد من متعته وتجوله بين أكثر من مزار سياحى فى وقت قصير جداً، وهو ما يعد أحد أهم الحسابات المادية لأى سائح قبل أن يحدد وجهته السياحية..

رابعاً: ما تردد عن أن المشروع ستنفذه شركة سيمنس الألمانية منفردة غير صحيح بالمرة، حيث ستتشارك معها فى التنفيذ شركات مصرية كالمقاولون العرب وأوراسكوم وغيرهما، وبحسبة بسيطة ففرص العمل التى سيتيحها المشروع تجاوز العشرين ألف فرصة، وطبعاً ستستفيد الشركات المصرية والأيدى العاملة بخبرة متفردة من خلال انتقال تلك الخبرة الأجنبية فى مثل هذه المشروعات، ما يجعلنا مؤهلين مستقبلاً لتكرار هذه المشروعات بمختلف أنحاء الجمهورية..

خامساً وأخيراً: اتخاذ القيادة السياسية، ممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، لقرار إنشاء هذه الشبكة بهذه التكلفة يستحق منا كمصريين الدعم والمساندة، وأكرر هنا ما قاله رئيس شركة سيمنس الألمانية وهو يشرح للرئيس ماكيت المشروع بتشبيهه لمصر الحديثة فى عهد الرئيس السيسى بمثل هذا القطار فائق السرعة.. تتجاوز هذا الجدار الخرسانى من البيروقراطية والبطء الذى عطلنا كثيراً.. هذا القطار ليس مجرد وسيلة نقل من مكان إلى مكان بقدر ما هو يعبر رمزياً عن وسائل الانتقال إلى مستقبل يستحقه هذا الوطن..