بروفايل| عبد الرحمن عز.. الوجه السيئ للثورة يهرب

بروفايل| عبد الرحمن عز.. الوجه السيئ للثورة يهرب
بدأ حياته السياسية ثائرًا من قلب ميدان التحرير، تغنى وحيدًا أمام قوات الأمن: "إذا الشعب يومًا أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر"، كان أحد مؤسسي حركة شباب 6 أبريل عام 2008، ظل في الشارع طوال غليانه الثوري، إلا أن تصريحاته المستفزة جعلت الثوار يخرجونه من خندقهم، ليختبئ في عباءة جماعة الإخوان المسلمين رغم أنه لا ينتمي تنظيميًا إليها.
"عبدالرحمن عز"، الشخصية المثيرة للجدل، أصيب بطلق خرطوش في عينه أثناء مشاركته في جمعة الغضب يوم 28 يناير على كوبري قصر النيل في مواجهة الأمن، وسجله في المعتقلات حافل، منذ أن كان عمره 16 عامًا، حيث اعتقل من ميدان عبدالمنعم رياض، عام 2003 أثناء تظاهره ضد العدوان الأمريكي على العراق، وجاء الاعتقال الثاني من الجامع الأزهر حينما تغنى بأشعار الراحل فؤاد نجم عقب صلاة الجمعة، والثالث من أمام مجلس الشورى مع شباب 6 أبريل أثناء إحيائهم ذكرى الإضراب، ثم من ميدان التحرير أول أيام رمضان 2011.
تربطه علاقة صداقة بـ"أحمد المغير"، هذا الثنائي الغريب الذي لا ينتمي لأي طرف من الأطراف، فقط يذيع الفوضى في أي مكان وجد فيه، حيث كان المغير هو قائد المدافعين عن "عز"، أثناء محبسه على خلفية قضية حرق حزب الوفد، وكان يحشد له شباب التيار الإخواني والسلفي، ودافع "عز" هو الآخر عن المغير، بعد الاعتداء عليه أثناء مشاركته في اعتصام وزارة الثقافة، وهو من أعلن خبر إصابته، هكذا ارتبط الصديقان اللذان دائما ينفون انتمائهم لأي طرف من الأطراف.
كانت إقالة النائب العام عبدالمجيد محمود، بداية انفصال عز عن شباب 6 أبريل، ودخوله وسط الإخوان، رغم أنه اسمى أحداث محمد محمود بـ"الثورة"، وكان من أوائل من شاركوا فيها، وصور المتظاهرين آنذاك، عكس توجه الإخوان وقاداتهم عن أحداث محمد محمود، وكانت جملهم الأشهر كلما سمعوا بخبر إصابة أو وفاة، "الجيش حمى الثورة"، و"إيه اللي وداهم هناك".
شارك عز كذلك في أحداث العباسية مع السلفيين أثناء حكم المجلس العسكري، مايو 2012.
بزغ نجم عز، مع أحداث الاتحادية، حينما خرج الإخوان لتأييد قرارات الرئيس المعزول محمد مرسي، وكان الشباب الثوري في حالة غضب من صدور تلك القرارات، ما أدى إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين الجانبين، وكان عز قائدًا لتلك الاشتباكات وليس مهدئًا لها، وتصويره لحرق مقر حزب "الوفد"، جعل الصورة النمطية لعز هي البلطجة والحرق، وأصبح نموذجًا سيئًا للثورة.
"عز" الذي أعلن الانضمام إلى جماعة الإخوان "من طرف واحد"، له عددًا من المواقف المخذلة، فخرج من منصة "رابعة" يتهم المشير السيسي، قائد القوات المسلحة آنذاك بأنه عميل لأمريكا، بالإضافة إلى أنه كان من أكبر المشجعين للأعمال الإرهابية التي تنفذها جماعة نصار بيت المقدس، "هما دول اللي يستاهلوا يتقالهم تسلم الأيادي"، وكان ممن "تجردوا" للمحافظة على شرعية الرئيس المعزول مرسي في مواجهة حركة تمرد.
هو أيضًا أحد المؤججين للفتنة الطائفية بمصر، فعقب أداء محمد علي بشر، القيادي الإخواني، لواجب العزاء في وفاة والدة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، وبطريك الكرازة المرقسية، اتهم "بشر" بالعلمانية: "العلمانيون الجدد"، وذلك على الرغم من أن معظم السلفيين والإخوان يتجردون من معرفتهم وعلاقتهم به، سواء حركة حازمون أو حزب النور، وجماعة الإخوان وحزب الأنصار بقيادة جمال صابر.
شارك عز في اعتصام رابعة العدوية، واستنكر ذكر صفة الإخواني بأنها تهمة، وقال إن كثيرًا من المصريين يتمنون الانضمام إلى تلك "الجماعة الوطنية"، وكان آخر فيديو نشر له قبل اختفاؤه، في مكالمة هاتفية لقناة الجزيرة، يقول فيها أن الجيش يضرب المتظاهرين بشدة، أثناء تواجده على سطح أحد المنازل.
ومنذ هذا الحين لم يطل "عز" إلا مهددًا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي: "أقسم بالله لنخليكم تترحموا على أيام الإخوان، بكرة تقولوا إحنا آسفين يا إخوان، بس ساعتها الإخوان نفسهم هيكونوا بيدوسوا عليكم بالبيادة، وهما في أيديهم الكلابش".
عبد الرحمن عز الذي عمل مراسلًا لشبكة رصد الإخبارية، ومذيعًا بقناة 25 الفضائية، ومصور صحفي لدى جريدة الدستور، مطلوب ضبطه في عدة قضايا تمس الأمن القومي، منها تحريض الإخوان على حرق الأقسام، وإطلاق النيران على أفراد الأمن.
نشر "عز" أمس صورًا أثناء توجهه لدولة قطر، على الرغم من إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر، تاركًا مصر في تدوينه على موقع "تويتر"، كتب فيها: "الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وأسألكم الدعاء، فالمعركة لم تنتهِ بعد والقادم أصعب".