ليلى إسكندر «وزيرة العشوائيات»: منزل بأقل عدد من الحراس.. و«7 الصبح أسلوب الحياة».. والانضباط عنوانها

ليلى إسكندر «وزيرة العشوائيات»: منزل بأقل عدد من الحراس.. و«7 الصبح أسلوب الحياة».. والانضباط عنوانها
الخامسة فجراً، ظلام ما زال يسيطر رغم شعاع يحاول أن ينسل من شمس لا تزال غارقة فى النوم، حالة من الهدوء والسكينة تسيطر على حى الزمالك، الكل يغط فى سُبات عميق، إلا 3 رجال فى زى مدنى لا يخلو حزام كل منهم من «سلاح ميرى»، لأجل حراسة إحدى السفارات التى تجاور العقار الذى تقطنه ليلى إسكندر وزيرة التطوير الحضارى «العشوائيات».[FirstQuote]
على الرصيف المقابل لكابينة الحراسة، تقبع سيارة ملاكى حمراء اللون، يعكس زجاج نوافذها شعاع الشمس، صوب الأريكة الخشبية التى يجلس عليها طاقم الحراسة، ينفض أحدهم بقايا طعام الإفطار عن ملابسه متجهاً صوب أصحاب السيارة متسائلاً بوجه تعتليه علامات الريبة «محتاجين مساعدة؟»، فيأتى الرد سريعاً «إحنا بندور على سفارة الصين».[SecondQuote]
لم تكن تحظى بنفس المكانة التى يعيرها «آدم» عامل النظافة بمنطقة الزمالك، لبقية السكان، فليلى إسكندر «وزيرة العشوائيات» اعتادت أن تسمع مشاكل الشاب الثلاثينى، تقف يومياً فى الصباح الباكر قبل مغادرتها إلى العمل تناقش آدم وباقى العمال فى حلول تسعى إلى تحقيقها، «لو حد وقفها فينا واتكلم معاها مابتقولش أى حاجة وبتسمع لينا، ومن قبل ما تبقى وزيرة كان اللى يقصدها فى خدمة تنفذها»، مضيفاً «على طول بتنزل بنفسها فى الشارع تدور علينا عشان تعرف مشاكلنا، وإحنا قلنا ليها إن بقالنا شهرين مابناخدش مرتب وماخفناش عشان تجيب حقنا».
يحكى «آدم» مدى الإنسانية التى يلمسها فى «الوزيرة»، التى اعتادت أن تجمع له زجاجات البلاستيك خصيصاً حتى تساعده بالاستفادة بها، «ست حريصة جداً على النظافة، وبتفصل الزبالة بتاعتها لأنواع عشان تسهل علينا عملية الفرز»، مضيفاً «بتخرجلى البلاستيك فى شنطة لوحدها عشان يبقى سهل أعيد تدويره من جديد، ومن ساعة ما بقت وزيرة والحمل واخدها عشان البلد وبرضه مش مقصرة معايا، ودايماً فكرانا».
على الرغم من الخوف الذى يتملك «آدم» عند معرفته بوجود وزير بالمنطقة، لم يعد يشعر به لوجود «إسكندر»، «عمرها ما حسستنا إننا أقل منها ولا عمرها قرفت منى، على طول تكلمنى وتوعدنا أنها تعمل لنا حاجة كويسة فى البلد، وإحنا متفائلين بيها وتبقى مصر من غير عشوائيات خالص ونلاقى مكان نضيف نعيش فيه زى الناس»، مؤكداً «أى حد بيعدى فى المنطقة مابيصدقش إننا عندنا وزيرة لما بقوله، من كتر ما هى ولا حاطة حراسة ولا بتحب توقف طريق ولا حد بيحس بيها أصلاً».
على بعد أمتار من عقار «الوزيرة»، يقف مجدى عبدالعزيز، داخل «الكشك» الذى يمتلكه عن أبيه منذ 50 عاماً، يحرص على رؤية «إسكندر» يومياً منذ توليها الوزارة، فى متابعة منه لموعدها الذى لم تخرج عنه تماماً، «من فترة كبيرة وهى ساكنة فى المكان ده، بس مفيش حد سمعته اتكلم عليها فى نص غلطة، بشوفها من قبل ما تبقى وزيرة همومها مع الناس وبتحاول تحل مشاكل العمال الغلابة اللى فى المنطقة»، مضيفاً «من وقت ما بقت وزيرة أيام الببلاوى وهى ملتزمة جداً فى مواعيدها، وماتغيرتش كتير كانت الأول ما بين 7 ونص لـ8 ودلوقتى ملتزمة بكلام السيسى وقبل سابعة بتبقى فى العربية».
يرى الرجل الخمسينى فى «إسكندر»، شجاعة وجرأة لم يعهدهما من قبل فى أوجه وزراء الحكومات السابقة، «كان كل واحد فيهم حواليه حراسة 3 أضعاف اللى معاها، يوقفوا الشوارع بالساعات عشان يعدوا، لكن هى الشهادة لله ماحدش بيحس بيها وهى نازلة ولا وهى راجعة»، مفوضة أمرها إلى الله، هى الجملة التى تابع بها «مجدى» وصفه عن وزيرة العشوائيات، مؤكداً أنها لا تخشى الاستهدافات التى تتربص بالحكومة التى شُكلت فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، حسب مجدى عبدالعزيز.
«متواضعة، هادئة، راقية، مجتهدة ورياضية».. مجموعة صفات تجسدت فى شخص ليلى إسكندر طوال السنوات التسع التى أمضاها «عادل» حارس العقار الذى تسكن فيه، «مش متلونة زى غيرها، الكرسى رغم إنها مالحقتش تقعد عليه بس ماغيرهاش ومش هيغيرها»، مضيفاً «محدش بيحس إنى عندى وزيرة فى العمارة من كتر بساطتها، مابتحبش تتعب حد بطلباتها وكتير بتنزل تجيب حاجتها من غير حراسة».
مفتول العضلات، هيئته وملابسه الرسمية لا تختلف عن مشهد «البودى جارد» فى أحد الأفلام السينمائية، حليق الذقن، طويل القامة، مواصفات اجتمعت فى «كريم» الحارس الوحيد لإسكندر، يقف فى نفس الموعد صباح كل يوم، يخطو خطوات بسيطة صوب مدخل المبنى لا تسمح له الوزيرة بأن يكمل 10 دقائق فى انتظارها، «وزيرة دقيقة فى موعدها ومن مجال خبرتى فى حراسات الوزراء أقدر أقول إنها الأكثر إنسانية فيما بينهم، يعنى السيدة المناسبة فى المكان المناسب».
فى السابعة إلا الربع، تدنو ليلى إسكندر وزيرة التطوير الحضارى «العشوائيات» فى كامل أناقتها، رائحة عطرها السكرى تنتشى له الصدور، غير متكلفة توزع الابتسامات بين جيرانها والمارة من حولها، تعتذر فى استحياء من سائقها «معلش لو كنت اتأخرت عليك» قبل أن يفتح «كريم» باب سيارتها تبادره مداعبة «كل مرة تنسى إنى مابحبش التكليف.. وبعدين بقى».
«لكل غربال شدة» مصطلح أكدت ليلى إسكندر لـ«الوطن» أنه غير موجود فى قاموس الوزارة التى طالما حلمت برئاستها قبل أن تتجه إلى مقر صندوق العشوائيات بمدينة نصر وفق قولها، إلى أن يشيد لها مقر كبقية الوزراء، «طول مانا فى الوزارة هيبقى الانضباط عنوانها و7 الصبح مش فكرة مؤقتة دى أسلوب حياة، والأيام هتثبت صحة كلامى.. أنا كنت أتمنى إن الصندوق يتحول لوزارة تشتغل وتسخر نفسها لصالح المحتاجين.. ودا دورى المرحلة اللى جاية».