أمام بيت وزير الكهرباء.. الحياة تبدأ فى «السادسة»

كتب: شيماء جلهوم

أمام بيت وزير الكهرباء.. الحياة تبدأ فى «السادسة»

أمام بيت وزير الكهرباء.. الحياة تبدأ فى «السادسة»

الساعة الخامسة فجراً، يقف التاكسى أمام العمارة المقصودة، السائق يرتدى جلباباً قصيراً ولحية كثّة مع رأس أصلع، مظهر يثير الريبة بعد يوم من خمسة تفجيرات فى أماكن مختلفة بالقاهرة، ينتبه الأمن الجالس فى مدخل العمارة، يقف بعد جلوس دام طويلاً فأثر على حركته، يرتدى الجاكت الأسود الملقى بإهمال على المقعد المجاور، نظرات عينيه تبدأ فى التجوّل عبر الشارع الطويل فى حى المهندسين قبل أن تستقر على مدخل برج البركة، حيث يسكن وزير الكهرباء المهندس محمد شاكر منذ 15 عاماً، ثوانى قليلة استلزمتها عملية مرور معتادة قبل أن يعود إلى كرسيه مرة أخرى فى انتظار دقات الساعة. «السابعة صباحاً» الموعد الجديد الذى صدر به قرار التكليف من مجلس الوزراء فى أول أيام الحكومة الجديدة تبعه بيومين قرار وزير الكهرباء المهندس محمد شاكر، بتكليف جميع العاملين فى الوزارة ببدء العمل فى الساعة السابعة صباحاً كل يوم، على أن ينتهى فى الثانية ظهراً، الموعد الجديد الذى أقرّه وزير الكهرباء كان هو أول من التزم به بعد يوم واحد من تكليفه، حسب «طارق» سائقه الخاص: «الوزارة اتكلفت الثلاثاء، والأربعاء الوزير سافر الغردقة لحضور مؤتمر، ويوم الخميس بدأ بنفسه، وكنا فى الوزارة فى تمام السابعة إلا الثلث». منذ عامين بدأ «طارق» مهمته الجديدة فى وزارة الكهرباء «سائق الوزير» بدأها مع الوزير السابق الدكتور «حسن يونس» فى حكومة الإخوان ليتسلمها مع المهندس محمد شاكر فى حكومتين متتاليتين لإبراهيم محلب «المهندس شاكر من الأساس بينزل بدرى وقبل 8 كنا بنبقى فى الوزارة والساعة الزيادة مش فارقة معانا»، يعرف «طارق» أن «القرار الجديد له شدة» وأن هناك، حيث قواعد الوزارة من الموظفين يوجد بعض المتذمرين من قرار السابعة صباحاً، ولكن «ما باليد حيلة»، يقول طارق مشيراً إلى أنها «فترة وهتعدى وهيتعودوا»، لدواعى «رفض الوزير» ألغت وزارة الداخلية كشك الحراسة أمام المنزل مكتفية بحارس واحد يناوبه ثلاثة آخرون كل 48 ساعة، «عبدالناصر» أمين الشرطة المسئول عن تأمين منزل الوزير فى الفترة الصباحية من 8 مساءً إلى 8 صباحاً، موعده ثابت مع كل وزير اتخذ موقعه تحت منزله: «أنا بأمن بيوت وزراء من أيام عاطف عبيد وماكانش فيه حد بينزل ستة ونص زى دلوقتى، أكتر واحد كان بينزل بدرى كان عاطف عبيد بينزل 8».[FirstQuote] فى انتظار الوزير يقف ثلاثة، «طارق»، «عبدالناصر»، و«حضرة الظابط» الحراسة المسلحة الوحيدة مع الوزير، وسيارة واحدة هى «كل» الموكب الوزارى، بينما يمر «أبوفهد» بتروسيكل الفول والفلافل، يلقى التحية على طاقم الحراسة، «صباح الفل والفول» يقولها ضاحكاً، فيبادلونه الضحكة «جيت متأخر فطرنا من الكشك». لأصحاب عربات الفول وأكشاك الحلويات موقع خاص بالقرب من عمارة وزير الكهرباء: «إحنا جيرانه من قبل ما يبقى وزير والراجل فى منتهى التواضع والالتزام طول عمره»، ينتظر «فهد» شهر رمضان ليقدم للوزير سحوره المفضل على ترابيزة مخصصة على ناصية الطريق «لحد السنة اللى فاتت كان بيتسحر عندى مع أسرته فى رمضان، وإن شاء الله مش هيقطعها عادة السنة دى».[SecondQuote] الوقت لا يزال مبكراً، عقرب الساعة لا يزال محافظاً على رتمه البطىء، تجهيز السيارة «الوحيدة» وتلميعها لم يأخذ وقتاً بالنسبة لعم «سيد» حارس العقار منذ 20 عاماً الذى تربطه علاقة وطيدة مع «معالى الباشمهندس» اللقب الذى اعتاده منذ سنوات قدوم الوزير إلى العمارة «الباشمهندس بقاله 15 سنة فى شقته هنا والشقة مساحتها 500 متر، زيّها زى باقى شقق العمارة، ولا يملك غيرها هنا». «عم سيد» أصابه جانبٌ من «الالتزام» فقدّم موعد استيقاظه ساعةً حتى يتناسب مع المواعيد الجديدة للوزير «كنت باصحى 7 أوضب العربية وأجهزها، دلوقتى باصحى 6، مش مشكلة كله يهون عشان خاطر الرجل الطيب ده». يحكى «عم سيد» عن مشكلات العمارة مع انقطاع الكهرباء يومياً «ده إحنا قبل الباشمهندس ما يبقى وزير ماكانش النور بيقطع عندنا، كده دلوقتى النور بيقطع كل يوم بالساعة والساعتين، ولولا المولد اللى الباشمهندس اشتراه على حسابه الخاص للأسانسير وموتور الميه، كنا هنلوص». ها قد حانت الساعة وقاربت السادسة صباحاً على الانتصاف، التزم الجميع بالبدلة الرسمية، فعدّل ضابط الحراسة من ملبسه واتجه إلى الكرسى الأمامى فى السيارة واتخذ «طارق» السائق موضعه أمام مدخل العمارة، حيث اقترب الوزير من سلمها متجهاً إلى السيارة «سلام عليكم جميعاً» يقول وزير الكهرباء، ضاحكا: «الصحافة بقت بتصحى بدرى هى كمان». يتوقف الوزير للحظات مرحباً: «إحنا بنعمل اللى علينا ياريت نقدر نفيد الناس»، بخطوة سريعة نحو السيارة أجاب الوزير عن أسئلة «الوطن»: «أنا متعود أصحى بدرى، باصلى الفجر وما انامش تانى دول أهم ساعتين تركيز فى اليوم كله، وياريت الناس تفهم ده». يؤكد الوزير أن قرار السابعة صباحاً ليس قراراً تعجيزياً كما يصوّره البعض «الموضوع قابل للنقاش وللوصول إلى حلول للمشكلات المترتبة عليه، إحنا مش هنصلح حاجة على حساب حاجات كتير تانية»، مضيفاً: «بعد رمضان هنكون قدرنا نستوعب النظام الجديد ونحل مشاكله»، «أنا بانام الساعة عشرة، وباصحى الفجر ومافيش حاجة ممكن تمنعنى عن الميعاد ده»، يتحدث وزير الكهرباء مبتسماً واعداً موظفيه بشهر كريم «رمضان الوضع مختلف، هنمشى على نفس مواعيد السنة اللى فاتت، لكن أهم حاجة أن الناس تفتكر إن زى ما الصيام عبادة العمل كمان عبادة».