يسرى فودة يهدد بمقاضاتى: لا والنبى.. خوّفتنى!

«أرسل النحنوح المراوغ، المتحوِّل، يسرى فودة، رسالة SMS إلى رئيس تحرير «الوطن»، فأرسلها لى بدوره: «شكراً على قاذورات الكردوسى.. خليه بقى يحضَّر نفسه للمحكمة»، وأظن أن الرسالة جاءت رداً على اتهامى ليسرى بـ«العمالة» فى الجزء الأول من مقال طويل قررت أن أكشف من خلاله عن «الجذر الفاسد» لرسالته الإعلامية، وخطابه الذى يخفى فى حياده وفصاحته ورومانسيته.. موقفاً معادياً للقوات المسلحة، لا يفرِّق فيه بين دماء القتلة والإرهابيين وأعداء الدولة، ودماء شهداء الجيش والشرطة ممن يخوضون حرباً طاحنة دفاعاً عن هذه الدولة. لم أتوقف أمام بذاءة «يسرى» فى رسالة الـSMS، فالإناء القذر لا ينضح عسلاً، ولم أتوقف أمام تهديده بمقاضاتى، فهذا لن يغيِّر من الأمر شيئاً، ولن يغيِّر من الأمر أيضاً أن بعض المخدوعين فيه، أو مَن يعملون ضمن طاقم إعداد برنامجه من صغار الصحفيين، دبجوا قصائد مدح فى مهنيته، واعتبروه واحداً من أهم المذيعين فى مصر.. هؤلاء لهم عذرهم: إما لأنهم لم يقرأوا سيرته المهنية والشخصية.. ومن ثم خُدعوا فيه، أو لأنهم أكلوا من طبقه.. فكان لا بد أن يحاربوا بسيفه. لم أتوقف أمام كل ذلك، بالعكس: ازددت إصراراً على اتهامى لهذا «النحنوح» بـ«العمالة»، وسأضيف إليه فيما بعد اتهاماً آخر بأنه «حرباء».. والبيِّنة على من ادَّعى. كنت قد كتبت فى الجزء الأول ما نصه: «لست متأكداً مما إذا كان يسرى فودة عميلاً بحكم جينات كامنة فى طبيعته.. أم لأن مهنة الإعلام يمكن أن تكون باباً للعمالة لدى ضعاف النفوس». والحق أننى لست متأكداً من الجزء الأول، فأنا لا أعرف هذا الـ«يسرى» قبل أن يكون مذيعاً، ولا تزاملنا فى كلية الإعلام، إذ تخرج عام 1986، بينما تخرجت فى 1981، وليس بيننا أصدقاء مشتركون. باختصار: لا أعرف شيئاً عن «طبيعته»، ومن ثم فإن حكمى عليه واتهامى له بالعمالة.. تأسس على حقيقة مهنية لا جدال فيها، هى أن بعض البرامج التليفزيونية -خاصة تلك التى تغوص فى ملفات وقضايا حساسة مثل «سرى للغاية»، الذى كان يقدمه يسرى فى «الجزيرة»- يمكن أن يكون مصدراً مغرياً للحصول على المعلومات بالنسبة لأجهزة الاستخبارات، سواء محلية أو إقليمية أو دولية، وسواء كان ذلك برغبة مقدمى هذه البرامج أو على غير رغبتهم، وعندما قلت إن «يسرى» رفض ضغوط حمد بن جاسم بن جبر آل ثانى، المشرف على «الجزيرة»، للتعاون مع الأجهزة الأمريكية لمعرفة مكان «رمزى بن الشيبة» والوسيط الذى رتَّب ليسرى لقاءهما.. لم أبرِّئه من مسئولية اعتقال «ابن الشيبة» إذ كان بإمكانه -إزاء ضغوط واضحة من هذا النوع- أن يرفض بث حلقة البرنامج التى تضمنت الحوار بكل ما فيه من شفرات، وما يمكن أن يتيحه من إمكانية تتبع المعلومات الواردة فيه، بل كان بإمكانه تقديم استقالته من «الجزيرة».. إرضاءً لـ«ضميره المهنى» الذى صدَّعنا بالحديث عنه فى تويتاته على الأقل. ليس ثمة تناقض إذن بين اتهام «يسرى» بالعمالة، ورفضه ضغوط مسئولى «الجزيرة»، وللدقة فإنها «عمالة غير مباشرة»؛ لأنها أدت فى النهاية إلى اعتقال ضيفه (وأنا لست ضد اعتقال كل تنظيم القاعدة وإبادته)، ورغم أن المكتب الإعلامى لـ«القاعدة» أصدر بياناً يبرِّئ فيه «يسرى» من تهمة الإبلاغ عن «ابن الشيبة».. فإن هذا لا يبرِّئه؛ لأن «القاعدة» فى حد ذاتها، وفى أصل تكوينها ميليشيا أمريكية. لكن اللافت أكثر فى هذا الصدد أن هناك شهادات أمريكية عن «الدور الاستخبارى المهم» الذى لعبه يسرى فودة من خلال برنامجه «سرى للغاية»، إذ كشفت مجلة «صالون» الأمريكية فى حوار مع الصحفى «رون سوسكيند»، مؤلف كتاب «مبدأ واحد فى المائة»، عن أن أمير قطر نقل إلى الـ«سى. آى. إيه» معلومات وردت فى برنامج «سرى للغاية» عن المكان الآمن لكل من ابن الشيبة وخالد الشيخ محمد. كما أثنى «مايك روجرز»، نائب رئيس لجنة الاستخبارات الأمريكية فى الكونجرس، على برنامج «آخر كلام»، الذى يقدمه «يسرى» فى «أون تى فى»، وقال إن هذا البرنامج نموذج يحتذى للأعمال التليفزيونية التى تخدم المصالح العليا للولايات المتحدة. وكشفت الكاتبة والمحققة الصحفية الأمريكية «جين ماير» فى كتابها «الجانب المظلم»، حول الحرب على الإرهاب والتطرف، أن قناة الجزيرة «وهبت رمزى بن الشيبة للمخابرات الأمريكية»، وفقاً للكاتبة، وأضافت أن مراسل القناة يسرى فودة وهب مخبأ ابن الشيبة لمدير المخابرات الأمريكية عن طريق حمد بن جبر، رئيس مجلس إدارة القناة. لم يحدث مرة واحدة أن خرج علينا الأخ يسرى بما يفيد براءته وأخذته العزة.. تاركاً سمعته المهنية هدفاً سهلاً لهذه الشبهات والاتهامات. ولم يوضح لمحبيه -أو لخصومه- حقيقة الضغوط التى تعرَّض لها خلال عمله فى «الجزيرة»، وهل استقال من العمل فيها لأسباب مهنية أم مادية.. أم بحثاً عن دور داخل مصر يستكمل من خلاله ما كان قد بدأه فى «الجزيرة»، خاصة أن استقالته وعودته إلى مصر سبقت كارثة «25 يناير» بأقل من عامين «سبتمبر 2009»، وجاءت متواكبة مع عودة زملاء آخرين له فى هذه القناة الحقيرة وكأنهم جاءوا مكلَّفين بالدور نفسه!!