"الفاتورة الإلكترونية".. عبور جديد إلى "مصر الرقمية"

كتب: محمود الجمل

"الفاتورة الإلكترونية".. عبور جديد إلى "مصر الرقمية"

"الفاتورة الإلكترونية".. عبور جديد إلى "مصر الرقمية"

بدأت الحكومة المصرية أمس في تطبيق الفاتورة الالكترونية في خطوة تمثل ثورة في المنظومة الضريبية وفتح قناة اتصال جديدة بين الحكومة ومجتمع الأعمال في مصر. 

انطلاق الفاتورة الالكترونية للمرة الأولى في مصر يضرب "عدة عصافير بحجر واحد" كما يقول المثل الشعبي، في مطلعها تحصيل حق الدولة بما يمكنها من تعزيز أوجه الإنفاق على تحسين مستوى معيشة المواطنين، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة إليهم.

وتهدف المنظومة الجديدة أيضا فى تنفيذ المشروع القومى لتحديث وميكنة منظومة الإدارة الضريبية؛ للتيسير على الممولين، وتبسيط وميكنة وتوحيد الإجراءات الضريبية؛ بما يُسهم فى حصر المجتمع الضريبى بشكل أكثر دقة، وتحقيق العدالة الضريبية، والحد من التهرب الضريبى، وضم الاقتصاد غير الرسمى فى الاقتصاد الرسمى، على النحو الذى يُساعد فى إرساء دعائم منظومة ضريبية متطورة تُضاهى الدول المتقدمة؛ من أجل تهيئة بيئة الاستثمار، وتعظيم القدرات الإنتاجية، وتوسيع القاعدة التصديرية، وخلق المزيد من فرص العمل.

وقال الدكتور محمد معيط وزير المالية في مؤتمر صحفي اليوم إن مصر تصنع تاريخًا جديدًا، وقد أصبحت من أوائل الدول الرائدة بأفريقيا والشرق الأوسط فى تنفيذ منظومة الفاتورة الإلكترونية، التى انطلقت مرحلتها الإلزامية الأولى أمس الأحد، لتمتد مظلتها إلى ١٣٤ شركة ملزمة قانونًا بالانضمام إليها، إضافة إلى الشركات الأخرى التى ترغب طواعية فى تطبيقها، متى توفرت المعايير المقررة، لافتًا إلى أنه عرض على الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم الإثنين، أول فاتورتين إلكترونيتين فى تاريخ مصر، إحداهما لشركة "الصبَّاغون المتحدون"، والأخرى لشركة "زهران جروب للأدوات المنزلية".

وأشار إلى أن منصة الفاتورة الإلكترونية التى تم تنفيذها بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، تُعد بمثابة عبور جديد إلى "مصر الرقمية"؛ باعتبارها أحد الروافد الأساسية للمشروع القومى لتحديث وميكنة منظومة الإدارة الضريبية، حيث ترتكز على إنشاء نظام مركزى إلكترونى لتلقى ومراجعة واعتماد ومتابعة فواتير البيع والشراء للتعاملات التجارية بين الشركات من خلال التبادل اللحظى لبيانات الفواتير بصيغة رقمية دون الاعتماد على المعاملات الورقية لحصر المجتمع الضريبى.

وأضاف أن تطبيق منظومة الفاتورة الإلكترونية، يحقق العديد من المزايا للممولين منها: تسهيل إجراءات الفحص الضريبى للشركات، فى أقل زمن ممكن، وإنهاء زيارات الاستيفاء المتكررة، وفحص ملفات فواتير البيع والشراء إلكترونيًا، مع إمكانية الفحص عن بعد وتيسير إجراءات رد الضريبة، وعملية إعداد وتقديم الإقرارات الضريبية، إضافة إلى تعزيز المراكز الضريبية للشركات بوضعها فى قائمة "المخاطر الضريبية المنخفضة"، وتبسيط إجراءات التسوية بين الشركات من خلال التبادل اللحظى لبيانات الفواتير المميكنة، الذى تُتيحه المنظومة نتيجة ربطها وتكاملها مع الأنظمة المحاسبية للممولين.

وشدد الوزير على بدء اتخاذ كل الإجراءات القانونية المقررة ومنها الإحالة للنيابة، ضد الشركات غير الملتزمة بالانضمام لمنظومة "الفاتورة الإلكترونية" وفقًا لأحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد، معربًا عن شكره وتقديره للشركاء الذين أسهموا فى نجاح هذه المنظومة خلال فترة الاختبارات الأولية التى بدأت ٣٠ يونيو الماضى، وسيتم الاحتفاء بهم فى احتفالية كبرى هذا الشهر لتكريمهم وهذه الشركات هى: "العربى للتجارة والصناعة، وتوشيبا العربى للأجهزة المرئية، والعربى لتكنولوجيا الإضاءة، ويونيباك النيل المحدودة، وأكرو مصر للشدات والسقالات المعدنية، ونستلة للمياه مصر، وذلك بحضور الشركات التى أتمت إجراءات الانضمام للمنظومة.

ووجَّه الوزير شكرًا خاصًا لمجموعة شركات "العربى" برئاسة محمود العربي، والمهندس إبراهيم العربى، التى تمثل دائمًا نموذجًا للقطاع الخاص المنضبط، حيث "لم نرصد لهذه المجموعة أى مشاكل سواءً مع الضرائب أو الجمارك طوال السنوات الماضية".

وأضاف أنه ينبغى على الشركات للانضمام لمنظومة الفاتورة الإلكترونية، طلب التسجيل الإلكترونى، مدعومًا بالمستندات، وتكويد المنتجات من السلع والخدمات، والحصول على شهادة توقيع إلكترونى من إحدى الشركات المعتمدة، والتكامل أو التوافق بين النظام المحاسبى للشركة مع نظام مصلحة الضرائب، لافتًا إلى أنه يتم إصدار رقم أحادى فريد لكل فاتورة إلكترونية ليتم أرشفتها بمصلحة الضرائب، وإرسال ما يُفيد تسلمها للأطراف المعنية لحظيًا مع ضمان السرية الكاملة لبيانات الشركات المسجلة بالمنظومة.

وأشار إلى أن المرحلة الإلزامية الثانية لتطبيق منظومة الفاتورة الإلكترونية ستبدأ منتصف فبراير المقبل، وتشمل ٣٥٠ شركة، بينما تنطلق المرحلة الإلزامية الثالثة منتصف مايو ٢٠٢١، لتشمل باقى المسجلين بمركز كبار الممولين.


مواضيع متعلقة