ملف خطاب الرئيس| أحمد شفيق..عسكري يأمر وينهي، ولايعرف الحوار

ملف خطاب الرئيس| أحمد شفيق..عسكري يأمر وينهي، ولايعرف الحوار
التحليل البلاغي: ترسيخ لمبدأ الرئيس الأب
مفردات تنتمي للطبقة الشعبية، استخدام كثيف للعامية، ومحاولة خلق حميمية بينه وبين الجمهور، تلك هي سمات خطاب المرشح الرئاسي الفريق أحمد شفيق طبقا لأستاذ البلاغة السياسية عماد عبد اللطيف.
يقول عبد اللطيف إن الفريق يعتمد علي خطاب شعبوي، يعول علي أخلاقيات القرية والعادات الشعبية في مقاومة معارضيه في أسلوب أشبه بأسلوب الرئيس الراحل أنور السادات.
يضيف عبد اللطيف أن التركيز علي الطابع العائلي في الحكم والاستعانة بمصطلحات لها علاقة بالنظام الأسري الأبوي هو أحد السمات المميزة لحوارات وخطب شفيق، أما الهدف، فهو إضفاء الشرعية على النظام السياسي عن طريق تقديم الرئيس بوصفه أباً لا يجوز الخروج عليه، ولا يجوز نقده أو الاعتراض عليه.
أساليب الإقناع التي يتبعها شفيق في مقارنة الرئاسة بالأبوة تعرضت لنقد عنيف في الفترة الماضية من عموم الشعب المصري، في رأي خبير البلاغة السياسية، الذي يري أن المصريين يريدون رئيسا موظفا يستطيعون محاسبته وانتقاده وخلعه، وليس رئيسا أبا فوق النقد والمساءلة.
ويعتبر عبد اللطيف أن خطاب شفيق هو "خطاب عسكري"، قائم علي الأوامر والنواهي والصرامة والحرص علي إصدار التعليمات وغياب الجانب التحاوري.
"هذه اللغة تفتح الباب أمام تهميش المخالفين من المدنيين وتشويه كل معارضة"، كما يؤكد عبد اللطيف، مضيفا أن لغة شفيق تفتقر إلى أي إشارة للديمقراطية، هذه اللغة هي نقطة ضعف لشفيق، حسب أستاذ البلاغة السياسية، فهذا الأسلوب العسكري الصارم في الحديث لا يناسب الحوار مع الإعلاميين والتفاوض مع السياسيين.
ويستشهد عبد اللطيف بحوار شفيق مع قناتي "سي بي سي" و"بي بي سي" وغيرها للتدليل علي افتقار شفيق للقدرة علي التحاور، وتعامله مع الاختلاف بوصفه اتهام، ورصد عبد اللطيف تحولا في خطاب شفيق في الأسابيع الأخيرة فيما يتعلق بصلته الوثيقة بنظام مبارك، فيري أن شفيق "يحاول صياغة صورة مختلفة لفترة حكم مبارك علي يد الرئيس أحمد شفيق".
العامية هي اللغة الدارجة في حوارات الفريق أحمد شفيق، إذ ينأى بكلامه عن التعقيد، ويحاول عبر تواصله الإعلامي أن يتكلّم بخطاب يفهمه أغلب الناس، عبر مفردات بسيطة، بعيدة عن الحديث الصعب الذي يعجز الناس عن استيعابه. وهو في هذه النقطة يفهم الشعب المصري جيداً؛ لأنّ الشعب المصري يعامل الذين يتحدثون بطريقة بها تذويق على أنّهم يستعرضون القوى، لكن العامية والترقق في الحديث يدفع بالشخص لاكتساب شعبية وكاريزما بين الناس.
التحليل النفسي: صراع داخلي وأسرار
"الفريق أحمد شفيق لا يستطيع دائما ضبط انفعالاته، وترتسم علي وجهه الأريحية حين يستقبل الاستحسان والإشادة، وسريع الغضب حين تواجههه اتهامات وانتقادات"، كما تؤكد الدكتورة منال زكريا، أستاذة علم النفس بجامعة القاهرة.
تقول منال إن شفيق رجل علي درجة عاليه من الذكاء، لأنه يستطيع أن يثير المحاور وينتقل به من حالة انفعالية لحالة انفعالية أخرى بحيث لا تظهر انفعالات الفريق فقط علي الشاشات.
تعبيرات وجهه تعبر عن ارتباطه بالماضي وحنين له في ظل خبرات ايجابيه عاشها في ظل النظام السابق، في رأي الخبيرة النفسية، مشيرة إلي أن حركة يد وأعين شفيق تعبر عن تأييد وارتباط إيجابي لا بنكر للنظام السابق.
اللغة الاشارية لدي شفيق تفصح عن أن لديه الكثير من المعلومات، التي لا يصرح بها، فهو في وضع صراع بين ما يخفيه عن الجمهور وما يعلنه، كما تؤكد منال، التي أضافت أن شفيق "بئر عميق من الأسرار"، أحيانا ما تفضحه حركات جسمه في أنه يخفي أمرا ما، وترجع منال هذا الصراع إلي الضغوط التي تدفعه للهجوم علي النظام السابق من اجل كسب تعاطف الجماهير الثورية.
أكثر الحركات كشفا لنفسية شفيق، طبقا لمنال، هي وضعه ليده علي فمه في محاولة لكتم بعض الحديث والكلمات، إضافة لجلوسه الدائم بوضع مائل، وهو دليل علي القلق، وعدم اتساق ما بداخله وما يظهره.
رغم كل ذلك، فإن لهجة شفيق ونبرات صوته تدل علي ثقة كبيرة بالنفس، وأنه يؤمن بالفعل أن ترشحه نتيجة لمطلب شعبي، وأضافت، "يجيد التعامل مع المرأة بشكل جيد، ويفضل أن تحاوره سيدة عن رجل فهو له طريقة ايجابية في التعامل مع النساء".
تحليل المضمون: حديث "كاجوال" فارغ المضمون
"طاووس منفوش، هذا هو الوصف الأدق الذي يمكننا أن نصف به أحمد شفيق، وخطابه الذي يمتليء بالتهتهة"، والحديث الحاد للدكتور محمود خليل، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة.
يصف خليل شفيق بأنه "يهتم بالشكل أكثر من المحتوى، فخطابه لا يعتمد بحال من الأحوال على مضمون متماسك". ويعدد خليل 4 صفات في حديث شفيق: التردد، الاستطراد، ضعف الذاكرة، انعدام الحضور الذهني المتميز.
انتماء أحمد شفيق إلى النظام السابق، يدفعه باستمرار إلى الاستعلاء على الأسئلة التي يتم توجهيها إليه، ومن ثم يحاول باستمرار تغيير مجرى الإجابة، في رأي خليل، والدليل الذي يقدمه علي صدق كلامه هو استخدام شفيق المتكرر للسؤال المذيّل، فينهي كلامه دائما بعبارات مثل "أليس كذلك"، وكأّنه يريد الحصول على دعم المحاور أمام المشاهدين.
يقول خليل إن دراسات علم الكلام تظهر هذه النوعية من الخطابات بصورة أكبر عند المرأة، التي تراوغ دوماً في حديثها، وتستند لرأي غيرها من أجل اكتساب مزيد من المصداقية.
"كاجوال"، مصطلح لا يتم تداوله للحديث عن الملابس فقط، بل يستخدم أيضًا في وصف لغة الخطابات التي يستخدمها أحمد شفيق، فهو لايتحدث الفصحي، ويردد أغلب كلماته بالعاميّة، محاولا التبسّط في الحديث للاقتراب من الناس، في نمط للخطاب يتم تسميته بالخطاب الشعبي.
يقول خليل إن شفيق يتهرب من الإجابات عن الأسئلة التي تتعلّق بالمجلس العسكري في كل الأحاديث التليفزيونية، ويبرر ذلك بأنها محاولة منه لإثبات صلته بالمجلس العسكري وادعاء أنه "مرشّح المجلس العسكري"، فتارة يقول إن المشير صديقه، وتارة أخرى يؤكد أن المشير بارك ترشّحه ووافق عليه
يفسر خليل العداء بين شفيق والبرادعي بعقلية شفيق العسكرية "فهذه العقلية تسيطر عليها نظرية خلق العدو، وإن لم يتواجد ذلك العدو، صنعه"، بعد خلق العدو، تأتي مرحلة مواجهته والتسفيه منه للشعور بالزهو والانتصار عليه.
ينهي خليل كلامه قائلا:"إن تركيبة شفيق في العموم تسعى إلى ترسيخ فكرة "المهدي المنتظر"التي يتقمصها، فهو يعد أنه الذي سيملأ الأرض عدلاً، بعد أن ملئت جوراً.