"التخطيط" يقدم روشتة إنعاش مصادر العملة الصعبة بعد تراجعها بسبب كورونا

كتب: محمد الدعدع

"التخطيط" يقدم روشتة إنعاش مصادر العملة الصعبة بعد تراجعها بسبب كورونا

"التخطيط" يقدم روشتة إنعاش مصادر العملة الصعبة بعد تراجعها بسبب كورونا

یؤثر انتشار وباء كورونا بالسلب على مصادر مصر من النقد الأجنبي، ويشمل ذلك عائدات السياحة ومتحصلات الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر وتحويلات العاملین بالخارج وایرادات قناة السويس.

وتقدم ورقة بحثية حديثة بعنوان "تداعيات كورونا وأثرها على العوائد المصرية من النقد الأجنبي"، ضمن سلسلة أوراق السياسات، الصادرة عن معهد التخطيط القومي، الذراع البحثية لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، روشتة تجاوز الأزمة في ظل توقعات بحدوث موجة ثانية من كورونا تتضمن 17 توصية للحكومة.

الورقة البحثية التي اطلعت عليها "الوطن" استعانت بتقرير لمؤسسة "موديز" تقول فيه إن الصدمة التي سببتها تداعيات أزمة انتشار فیروس كورونا بالنسبة للاقتصاد المصري تتمثل بشكل رئيسي في الضغط على متطلبات التمويل الخارجي، وانخفاض عائدات السياحة وتحويلات العاملین بالخارج، وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي.

وأشارت إلى أنه من المتوقع حدوث ارتفاع مؤقت في عجز الحساب الجاري يصل إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2020، وأن تتراوح الفجوة التمويلية بین 12 و13 مليار دولار، كما أن تأثر مصادر النقد الأجنبي حال استمراره حتى نهاية عام 2020، قد يشكل عقبة أمام عودة النشاط الاقتصادي بكامل طاقته عند تخفیف الإجراءات الاحترازية، وهو ما يعني ارتفاع الالتزامات الخارجية خاصة على مستوى الواردات وبالأخص مستلزمات الإنتاج.

وتشير الورقة البحثية إلى أن العمالة المصرية في الخارج تسهم في رصید الاحتياطي من النقد الأجنبي، علاوة على أنها ترفع عن كاهل الدولة عبء تدبیر فرص عمل جدیدة.

وسجلت تحويلات المصريین العاملین في الخارج، بحسب بيانات البنك المركزي المصري، نحو 26.8 مليار دولار عام 2019، بارتفاع قدره 1.3 مليار دولار عن عام 2018 والتي سجلت تحويلاتهم خلاله نحو 25.5 مليار دولار، ومن المتوقع أن تنخفض التحويلات بنسبة 19.6% لتصل إلى 47 مليار دولار عام 2020 في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويرجع هذا الانخفاض المتوقع في التحويلات إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض أسعار النفط في دول الخلیج العربي.

ویؤدى انخفاض أسعار النفط العالمية إلى تباطؤ حركة السفن المارة بقناة السويس، لأن الطرق البدیلة للقناة تصبح أرخص رغم أنها أطول، كما أن تباطؤ معدلات النمو العالمي ولدى أهم الشركاء التجاريین لمصر (دول الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأمريكية، الصین) وانخفاض تدفقات التجارة العالمية، سيقلل من إیرادات قناة السويس.

ومن المرجح أن یؤثر هبوط الإیرادات العامة المتحصل علیها من رسوم العبور في قناة السويس على الموازنة الحكومية، بحسب الورقة البحثية التي أعدتها سالي محمد فريد، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية الدراسات الإفريقية العليا - جامعة القاهرة.

تواصل الدراسة القول: "من المتوقع انخفاض سعر الجنيه المصري بنهاية عام 2020 في ظل فقدان مصر لجانب من مصادرها من العملات الأجنبية، مما سیؤدى إلى ضغوط على الجنيه المصري، علما بأن هناك مجموعة من العوامل قد تخفف الضغط على الجنيه المصري یتمثل أهمها في انخفاض أسعار النفط، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية وخاصة الصادرات الزراعية".

ويقدم البحث عددًا من المقترحات من أجل إدارة الأزمة وتخفیف وطأتها، وتوفیر الحوافز وتسريع التعافي، عبر تشجيع السياحة المحلية من خلال تقديم عروض تشجيعية وتصميم حملة إعلامية مناسبة، وتخفيض رسوم المزارات السياحية خلال عام 2020، إلى جانب تخفيض رسوم المطارات التي تخدم الوجهات السياحة خلال عام 2020، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لمنتجات المقصد السياحي المصري، وصياغة برامج جدیدة للتسويق للمقاصد السياحية وتحفیز الطیران منخفض التكلفة، والتركیز على السوق العربي والأفريقي بعد انتهاء الأزمة لزيادة عدد السائحین، مع الاهتمام بالسياحة الطبية العلاجية وزيادة التسويق لمقاصدها في مصر.

وتواصل الورقة البحثية تقديم النصح: "يجب العمل مع القطاع السياحي الخاص على تشجيع الابتكار ودعم رواد الأعمال والتوجه نحو السياحة الخضراء، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الوجهات السياحية وتأجیل سداد الضريبة العقارية على المنشآت السياحية، تعلیق كافة الالتزامات القانونة للمنشآت السياحية التي تواجه مشكلة في السیولة، وتفعیل صندوق الاستثمار السياحي لإعادة الهيكلة المالية للمشروعات السياحية، مع دمج مبادرات المسئولية الاجتماعية للشركات والقطاع الخاص مع مخطط الدولة لعدم تشتتها في اتجاهات مختلفة مع الاستفادة من المبادرات المحلية الأهلية وصندوق تحيا مصر، إلى جانب الاستعانة بمؤسسات التمويل الدولية والإقليمية في تقديم الدعم المالي والفني".

تتضمن النصائح التي قدمتها الدراسة: "حث المؤسسات المالية الإنمائية والمتعددة الأطراف على النظر في آليات لتأجیل سداد الدیون، وتعزيز الحیز المالي المتاح للدول متوسطة ومنخفضة الدخل، إضافة إلى تعزيز الاستثمارات الاجتماعية وتقديم المنح والدعم الفني للدول حتى یتسنى لها مواجهة الأزمة، وأن يكون للسياسة النقدية دوراً لزيادة تغطية التحويلات النقدية، مع ضرورة حل أي أزمة تؤثر على القطاع الخارجي من تحجيم الاستهلاك المحلي، حیث يستحوذ الاستهلاك المحلي على نحو 80 أو 85% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعتمد في جزء كبیر منه على التمويل من الخارج، مما یتطلب البحث عن بدائل لمصادر النقد الأجنبي لتوفیر التمويل الدولاري المطلوب لاستمرار هذا الاستهلاك في مساره الطبيعي".

واختتم الدراسة التوصيات بضرورة العمل على مواجهة انخفاض تحويلات العاملین بالخارج من خلال بحث سبل مساعدة العائدین على توظیف مدخراتهم في مشروعات صغیرة أو أوعية ادخارية مناسبة في البنوك، واستثمار طاقاتهم وخبراتهم في مجالات العمل المختلفة، يمكن للبنك المركزي استخدام احتياطي النقد الأجنبي لتغطية عجز العملة الصعبة في سوق الصرف لدعم قيمة الجنيه حال خروج موجة ثانية من استثمارات الأجانب من مصر، حیث إن الموجات التالية لنزوح الأموال وإن حدثت سوف تكون بوتیرة أقل كثیر مما حدث في مارس.


مواضيع متعلقة