مصطفى أصم بدرجة متطوع: "توزيع وجبات وحملات توعية بلغة الإشارة"

كتب: سمر صالح

مصطفى أصم بدرجة متطوع: "توزيع وجبات وحملات توعية بلغة الإشارة"

مصطفى أصم بدرجة متطوع: "توزيع وجبات وحملات توعية بلغة الإشارة"

عالمه صامت هادئ لا يسمع همسًا، منشغل باله دائمًا، بما ينفع الناس، كلما اسلتقى على فراشه ليلا، تباغته فكرة جديدة يتشبث بها فؤاده، وتذهب النوم من عينه، يطيل الفكر بها ساعات طوال من الليل، حتى إذا شق ضوء الفجر في السماء استيقظ من غفوته، ليبدأ يوم مزدحم بأنشطة عدة، كعادته.

لا يترك عملا تطوعيا، إلا وكان واحدا من المشاركين به، رغم كونه من الصم والبكم، استطاع أن يكسر حاجز عزلته، سلاحه الوحيد الذي يخرج به إلى الناس إشارات وتعابير رمزية يفهمها القلة القليلة ويجهلها الكثير مُراهن على نجاحه بين الجميع.

"أمي دعمتني.. اتعودت مخافش وأخرج للناس لوحدي وأعتمد على نفسي عشان أنفع المجتمع مهما كانت ظروفي"، يقول مصطفى، الشاب الأصم في بداية حديثه لـ"الوطن" عن مسيرته في العمل التطوعي من خلال لغة الإشارة.

منذ أن بلغ الصغير مصطفى الأشهر الأولى من عمره، اكتشفت أسرته إصابته بالصمم، لم يقف والديه بموضع المتفرج فكانا سندا لابنهم الأصغر، أحسنوا تعليمه حتى تخصص في دراسة هندسة الاتصالات والإلكترونيات بالمرحلة الجامعية.

والدته التي استكملت مسيرة دعمه بعد وفاة والده زرعت به حب العمل الخيري، باتت رفيقة رحلته وصديقته، كلما داهمه شعورا بالخوف أحبطته بداخله فتبدل بعده آمنا ،"بتشجعني أنزل استغل وقتي في الأنشطة النافعة للناس والمجتمع بدل ما أقعد على قهاوي و أضيع وقت على النت"، بحسب تعبيره خلال تواصل "الوطن" بالمحادثة الكتابية عبر تطبيق "واتساب".

عالم ليس ببعيد عنا وإن كان غامضًا للبعض الذين يتحدثون إليه بكلام منطوق يجيد ترجمته بسهولة متمكنًا من متابعة حركة الشفاة، حتى بات يسمع بعينيه التي تقرأ لغة الشفاة، قضى سنوات طويلة من حياته بين مواقع العمل في المشاريع المختلفة متنقلا خلالها من محافظة لأخرى، سلاحه الأول قوة التركيز وقوة الإرادة وعينيه بديلًا عن أذنيه للتعامل مع زملائه في مكان العمل.

بداية التطوع من خلال تنظيم مؤتمر لدعم ذوي الهمم تابع لبرلمان الشباب

مع السنة الأخيرة بالجامعة، وحين بلغ عامه الـ22، انخرط الشاب الأصم في مجال العمل التطوعي المجتمعي، بدايته كانت من مشاركته بأحد فعاليات برلمان شباب القاهرة لدعم ذوي الإعاقة، كان واحدا من فريق التنظيم، وقف ببدلته الرسمية وبطاقة هويته يستقبل الحضور المدعوين لـ"مؤتمر تنمية ذوي القدرات والهمم بالجامعات ومراكز الشباب"، يوجهون إليه التحية فيبادلهم بلغته، اعتاد أن يقرأ لغة الشفاة ويجيد ترجمتها إلى عبارات مفهمومة في ذهنه.

وسط عشرات المتطوعين لتجهيز وتعبئة كراتين المواد الغذائية التابعة لصندوق تحيا مصر، اعتاد الشاب العشريني أن يقضي ساعات طويلة من يومه، لا يجد حرجا في التعامل معهم ولا يجدون صعوبة في فهم إشاراته، بحسب قوله، في الآونة الأخيرة بات ارتداء الكمامة هو العائق الوحيد أمامه لترجمة حركة شفاه المتحدثين إليه، يحاول التغلب عليها قدر استطاعته،"بضطر أبعد مسافة وألبس أنا الكمامة وهو ينزلها لما يتكلم عشان أقرا شفايفه وأفهمه".

 

خلال فترة الحظر بأزمة فيروس كورونا، أبى الشاب الأصغر لأسرته أن يظل حبيس البيت، اعتاد التطوع وبات يسري في عروقه، فقرر المشاركة في فرق المتطوعين بتعقيم المساجد والكنائس ضمن حملات دشنها برلمان الشباب التابع لوزارة الشباب والرياضة، يجد في العطاء ومساعدة الغير متعة، بحسب وصفه دوما وسط حديثه.

"لإني رجل" مبادرة دشنها المجلس القومي للمرأة و وزارة الشباب والرياضة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كان الشاب الأصم واحدا من متطوعيها الفاعلين، يطوف المحافظات مع القوافل التابعة للفعالية رافعًا شعارات مناهضة للعنف ضد المرأة، لم يلحظ أحد إصابته بالصمم، "أنا زي أي حد أقدر أعمل أي حاجة"، بحسب تعبيره.


مواضيع متعلقة