انهيار تاريخي لليرة التركية أمام الدولار الأمريكي

كتب: وكالات

انهيار تاريخي لليرة التركية أمام الدولار الأمريكي

انهيار تاريخي لليرة التركية أمام الدولار الأمريكي

تراجعت العملة التركية، خلال تعاملات اليوم، إلى مستوى قياسي منخفض جديد، عند 7.58 ليرة مقابل الدولار، وفق ما نقلت قناة "روسيا اليوم".

وتتجه أنظار المستثمرين الآن صوب اجتماع البنك المركزي التركي المقرر في 24 سبتمبر الجاري، وإمكانية اتخاذ مزيد من إجراءات التشديد النقدي غير المباشرة، أو حتى رفع الفائدة على نحو صريح.

وهوت العملة التركية أكثر من 21% أمام نظيرتها الأمريكية منذ بداية العام الحالي وحتى الآن.

وارتبطت قيمة الليرة التركية بجملة من التطورات، إذ كانت الحياة الاقتصادية التركية مرتبطة على الدوام بسياسيات الحكومات التركية، منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة وحتى الآن، فبطبيعته يعتمد الاقتصاد التركي على ثلاثية السياحة والخدمات والصناعات المتوسطة.

وفرض هذا النمط الاقتصادي اعتماداً تركياً على محيطه الجيوسياسي، فتركيا ليست بلداً نفطياً أو صناعياً، يستطيع اقتصاده الداخلي أن يكون قوياً أو مستقلاً نسبياً عن السياسات الخارجية لحكوماته ومغامراتها.

واعتباراً من العام 2015، بدأ الاقتصاد التركي يدخل مرحلة انكماش شديدة، أي بالضبط في نفس العام الذي غيّر فيه الرئيس رجب طيب أردوغان طبيعة النظام السياسي في بلاده، من برلماني لرئاسي، ليتفرد بحكم البلاد، ويحول بلاده إلى دولة ساعية للهيمنة بالقوة على محيطها السياسي والجغرافي.

في ذلك الوقت، اعتقلت تركيا راهباً أمريكياً مؤيداً للأكراد، وتلا ذلك انكشاف فضيحة علاقة "بنك خلق" الحكومي التركي في مساعدة إيران على التهرب من العقوبات الدولية، في مؤشرين على خروج أنقرة على السياسة الأمريكية في المنطقة.

وبعدما خرجت تركيا بشكل واضح عن التفاهمات الإقليمية والدولية، بالذات مع الولايات المتحدة، تراجعت العملة التركية وخسرت قرابة 40 بالمئة من قيمتها خلال عام 2018.

حالات التمرد التركية على حلفائها التقليديين، تبعتها سلسلة من عمليات الانخراط لأنقرة في القضايا الإقليمية والدولية، من سوريا مرورا بليبيا والعراق  وأرمينيا وصولا إلى البلقان، عبر استخدام القوة العسكرية والهيمنة السياسية ونشر الميليشيات المتطرفة والمرتزقة، مما راكم من أتعاب الاقتصاد التركي الهش أساساً.

وأظهرت البينات الرسمية التركية بأن انهيار العملة المحلية دفع 2.58 مليون مواطن تركي للخروج من سوق العمل، ليصل مجموع العاطلين عن العمل إلى 7.5 ملايين عاطل.

وانخفضت مساهمة القوى العاملة في الاقتصاد الوطني من 52 بالمئة إلى 47 بالمئة خلال الربع الأول من العام الحالي، الأمر الذي أدى إلى أن يكون إجمالي الدين العام الخارجي 57 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتصبح البطالة منتشرة بين 14 بالمئة من طالبي العمل، و27 بالمئة في أوساط الفئة العمري الشبابية.

ولأن الطلب على البضائع التركية تراجع بنسبة 16 بالمئة خلال العامين الماضيين، وجميع الأسواق التي تراجع فيها الطلب كانت من الدول التي دخلت تركيا معها في صراعات سياسية، وهي أمور دفعت مع غيرها الاقتصاد التركي نحو أسوأ أداء له منذ العام 1998.


مواضيع متعلقة