"التراث يرد على الإرهابية".. الكعبة بنيت مرتين.. وفقهاء: نقل المساجد جائز

"التراث يرد على الإرهابية".. الكعبة بنيت مرتين.. وفقهاء: نقل المساجد جائز
- المساجد
- هدم المساجد
- المسجد على الأرض المغصوبة
- التراث الفقهي
- المساجد
- هدم المساجد
- المسجد على الأرض المغصوبة
- التراث الفقهي
أثارت صفحات تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، العديد من الشبهات والبكائيات المزعومة حول نقل عدد من المساجد في مصر من مكان لآخر، لما تقتضيه قواعد التنسيق والتخطيط الحضاري، أو لأن هذه المساجد بنيت على أراض مسروقة من الدولة، غافلين عن أنّ التراث الفقهي الإسلامي يزخر بالعديد من الفتاوي التي تبيح نقل المسجد من مكان لآخر لمصالح متعددة، وجرى العديد من حالات الهدم وإعادة البناء للكثير من المساجد عبر التاريخ الإسلامية، وكان على رأسها المسجد الحرام والكعبة الشريفة نفسها.
يقول الإمام زين الدين الآمدي، في الفتاوى الأمدية، إنّ الحنابلة أجازوا نقل المسجد من مكان لآخر إذا دعت الحاجة والمصلحة ذلك، ويسمُّون هذه العملية "مناقَلةً" في الوقف، ويجوِّزونها في غير المسجد من العقارات الموقوفة بطريق الأولوية.
وأضاف: "حجة الحنابلة في الجواز صَنيعُ عُمرَ بنِ الخطّاب ـ رضيَ الله عنه ـ في خلافته حين نقَب اللصوص جدارَ بيت المال في الكوفة وسرَقوا منه، فأمرَ عمرُ عبدالله بن مسعود، رضي الله عنهما ـ بنقل المسجد، وجعل بيت المال في قبلتِه لأجل الرِّقابة؛ لأن المسجد لا يخلو من المُصلِّين، وجعل موضع المَسجد السابق سوقًا للتَّمَّارينَ.
ونقل صاحب "مطالب أولي النهي" تعليقًا على الحادث، للشيخ شهاب الدين بن قدامة في كتابه عن المناقلة في الأوقاف، قال رحمه الله: "الصحابة إذا ذاك مُتوافِرون، ولم يُنْقَل إنكارُها عن أحد منهم، بل عمر هو الخليفة الآمِر، وابن مسعود هو المأمور الناقل، وإنما ظهرت المصلحة في نقل المسجد لحراسة بيت المال الذي جُعِل في قبلة المسجد الثاني، ونقل في (المطالب) أيضًا موافقة كثير من فقهاء المذهب الكبار وتأليف بعضهم رسائل في ذلك".
واستقبل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق سنة 1981 م سؤالا حول هدم مسجد آيل للسُّقوط لبناء مسجد جديد على قطعة منه، وبناءِ عمارة على الباقي من أرضِه، فأجاب بتاريخ أول أبريل سنة 1981 م بما ملخّصه: أجازَ فقه الحنابلة ـ كما في المغني لابن قدامة ـ بيع المسجد إذا صار غير صالح للغاية المقصودة منه، كأنْ ضاق على أهله ولم يمكن توسيعُه ليسعَهم، أو خرِبت الناحية التي فيها المسجد وصار غير مفيد، ويُصرف ثمنه في إنشاء مسجدِ آخرَ في مكان يُحتاج إليه فيه.
وفي الفقه الحنفي: أنّه إذا أراد أهل محلّة نقضَ المسجد وبناءه أحسن من الأول إن كان من يريد بناءه من أهل المحلة كان لهم ذلك، كما نصُّوا على أنّ للقائم على المسجد أن يؤجِّر فناءه للتُّجّار لصالح المسجد، ولفقراء المسلمين بإذن القاضي، وأعطاها بعضهم حكم مسجد آخر، وأتبعَها آخرون للمسجد ذاتَه .
وجاء في مجلة الأزهر (عدد جمادى الأولى 1372هـ = 22/5/1953م) أقوال من مختلف المذاهب، منها ما يلي:
1. جاء في كتاب "الوقف" من رد المحتار للعلامة ابن عابدين من متأخري الحنفية، أنّه إذا كان الطريق ضَيِّقًا والمسجد واسعًا، لا يحتاج إلى بعضه، جازت الزيادة في الطريق من المسجد، لأن كلًّا منهما للمصلحة العامة.
2. وجاء في "حاشية العدوي على الخرشي" من كتب المالكية في باب الوقف أن ما كان لله فلا بأس أن يُستعان ببعضه في بعض.
هدم الكعبة وإعادة بنائها مرتين.. التاريخ ضد الجماعة الإرهابية
وشهد التاريخ الإسلامي الكثير من حالات الهدم للمساجد، ونقلها وإعادة بناءها، إذ هُدمت الكعبة بعد الإسلام مرتين، الأولى: هدمها عبدالله بن الزبير رضي الله عنه، لما احترق البيت في زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام، كما في صحيح مسلم، ثم أعاد ابن الزبير رضي الله عنه بناءها على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبنيه؛ كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من المسانيد والسنن أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولأدخلت فيها الحجر، فإنّ قومك قصرت بهم النفقة، ولجعلت لها بابا شرقيا وغربيا يدخل الناس من أحدهما ويخرجون من الآخر، فبناها ابن الزبير رضي الله عنه هكذا بسبب ما أخبرته خالته عائشة رضي الله عنها.
أما المرة الثانية، حين هدمها الحجاج بعد ما غلب على مكة وأعادها إلى ما كنت عليه قبل بناء الزبير، وذلك عن أمر الخليفة عبد الملك بن مروان، ولم يكن بلغه الحديث فلما بلغه حديث عائشة رضي الله عنها قال: وددنا أنا تركنا.
قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية: وقد همّ ابن المنصور المهدي أن يعيدها على ما بناها ابن الزبير واستشار الإمام مالك بن أنس في ذلك فقال: إني أكره أن يتخذها الخلفاء لعبة، هذا يرى رأي ابن الزبير وهذا يرى رأي عبدالملك بن مروان وهذا يرى رأي أخر.