طارق الخولي: تجربة الشباب في البرلمان بعد 30 يونيو لم تشهدها مصر من قبل

كتب: محمد يوسف

طارق الخولي: تجربة الشباب في البرلمان بعد 30 يونيو لم تشهدها مصر من قبل

طارق الخولي: تجربة الشباب في البرلمان بعد 30 يونيو لم تشهدها مصر من قبل

قال طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن 30 يونيو هي ثورة شعب ستظل من أهم الأحداث في تاريخ مصرالحديث، حيث واجهت مصر حينها خطر الوجود وفرضت الثورة إرادة مصر والمصريين، مشيرا إلى أن الحياة السياسية منذ 30 يونيو 2013 حتى العام الحالي، شهدت تطورات كبيرة وفي كل المجالات، ومرت بمراحل واختلفت كثيرا منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.

وشدد "الخولي" في حواره مع "الوطن"، بمناسبة الاحتفالات بثورة 30 يونيو، على أن الأحزاب السياسية أصبح بعضها لاعبا أساسيا في الشارع، متوقعا وجود تحالفات سياسية وحزبية كبيرة في الفترة المقبلة مع انتخابات مجلس الشيوخ والبرلمان، مشيرا إلى الدور الفاعل والكبير لتنسيقية الأحزاب ولجنة العفو الرئاسي في دعم الشباب.. وكان نص الحوار كما يلي:

**ماذا تغير في مصر من 30 يونيو 2013 حتى الآن؟

بالطبع تغيرت الحياة تماما في كل المجالات، وتم هذا التغيير خلال ثلاثة مراحل.. المرحلة الأولى كانت مرحلة فرض إرادة المصريين وإنفاذ إرادتهم، وفي هذه المرحلة تعرض مصر لمعركة وجودية من تشويه وضغوط وإرهاب وتجميد من منظمات إقليمية ودولية وهجوم مستمر، حتى أن الإدارة الامريكية في ذلك الوقت لم تتورع عن استخدام تسليح القوات المسلحة كورقة ضغط، وقيام دول داعمة للإرهاب بعناصر الإرهاب والجماعات الإرهابية المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان بدعم من تركيا وقطر، بمحاولة تهديد الأمن القومي، ودفع تلك العناصر بشمال سينا.

وتكبدت مصر خلال هذه الفترة، خسائر كثيرة وسقوط شهداء من أبناء القوات المسلحة والشرطة، نتيجة عمليات إرهابية واغتيالات لشخصيات مصرية مثل النائب العام السابق، بجانب محاولات لضرب علاقات مصر الدولية وحاولة إفساد علاقة مصر بشركائها والدول الصديقة، كما حدث في ضرب الطائرة الفرنسية لإفساد العلاقة بين مصر وفرنسا بعد التقارب الكبير، ثم مع روسيا وتفجير الطائرة الروسية فوق أرض سيناء، وهو ما ترك أثرا على السياحة المصرية، كل ذلك بجانب محاولات ضرب الاقتصاد المصري.

وفي المرحلة الثانية نجحت مصر من خلال قائد شجاع وشعب قوي وأبي في مواجهة هذه الصعوبات، وتم انتخاب البرلمان واستعادة المكانة المصرية في المؤسسات الدولية ثم تم اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي وهو ما مهد للمرحلة الثالثة في الفترة التي نعيشها الآن والتي استعادت فيها مصر مكانتها الدولية والإقليمية على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري، حيث لم تعد مصر تعمل في مرحلة الدفاع عن النفس فقط، بل أيضا تقوم بمعاونة الدول العربية وحماية الأمن القومي العربي ومواجهة الدول الداعمة للإرهاب خاصة تركيا وقطر، ومواجهة الإرهاب في شمال سيناء.

أصبح العالم الآن وبعد 30 يونيو ينظر لمصر نظرة مختلفة خاصة بعد اتخاذ مواقف قوية في ملفات مهمة مثل موقف مصر من مكافحة الإرهاب ثم الهجرة غير الشرعية وغيرها من القضايا مثل المساعي المصرية للحلول السياسية ومواقفها الثابت تجاه الأوضاع في سوريا واليمن والخليح الهدنات في اليمن وسوريا، والموقف الكبير لمصر في ليبيا الآن ووضحت صورة مصر من ردود الافعال على إعلان القاهرة وموقف مصر في ليبيا، مما يعكس وضع مصر الحالي والذي اختلف كثيرا عن 2013، حيث كانت في معركة وجود ودفاع عن النفس وتحولت إلى مرحلة التحول إلى دولة كبيرة وقوية تساعد الآخرين، واستعادة مكانتها في البرلمان الدولي والأفريقي وغيرها من المنظمات الدولية، والآن لا يمكن لأحد التحدث عن أوضاعنا الداخلية كما كان يحدث في السابق، فقد تجاوزت مصر مرحلة الدفاع عن النفس، لتعود إلى دورها كلاعب أساسي والدولة الأكبر في الإقليم والتي تحظى بمكانة دولية كبرى.

**هل تراجع هجوم المنظمات المشبوهة على مصر خاصة في مجال حقوق الإنسان، ولماذا؟

الدول المعادية كانت تستهدف الهجوم على مصر وتشويهها، وكان النفاذ من هذه الدول عبر ملف حقوق الإنسان، حيث تم استخدام هذا الملف بشكل سياسي، ولكن الردود المصرية القوية كان لها الأثر الكبير في تراجع هذا الهجوم، خاصة من بعض المنظمات التي حاولت جماعة الإخوان مدها بمعلومات وصورة مغلوطة ومصر لم ترد فقط بالأقوال، بل اتخذت إجراءات وتحركات قوية وكانت شفافة وصريحة، وأكدت للعالم أنها في مرحلة تنمية، والحديث لابد أن يكون عن المفهوم الأكبر لحقوق الإنسان وهو الحق في السكن والتعليم والصحة وغيرها، وليس فقط حرية الرأي والتعبير، وبالفعل تراجع الهجوم كثيرا، إلا من بعض المنظمات المدعومة من دول معادية لمصر وهي قطر وتركيا.

وقامت مصر بتحركات داخلية مثل تشكيل لجنة من مجلس الوزراء معنية بحقوق الإنسان، إضافة إلى تعديل قانون التظاهر، ثم قانون الجمعيات الأهلية وتشكيل لجنة العفو الرئاسي بعد المؤتمر الأول للشباب، واللجنة أسهمت خروج في مئات من الذين اتهموا بخرق قانون التظاهر وليسوا متهمين في قضايا إرهابية.

**وكيف ترى الدور الذي لعبته ا لجنة العفو الرئاسي؟

شكلت اللجنة بقرار الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهو ما يعكس إرادة  القيادة السياسية في مساعدة الشباب الذين اخترقوا قانون التظاهر ومنحهم فرصة ثانية، ولكن اللجنة لم يكن من شأنها التدخل في المتهمين بالإرهاب، وكان رأيها استشاريا، ولا تضع أي أحد في قوائم العفو، كان متورطا في عمليات إرهابية أو ينتمي لتنظيم إرهابي وعلى رأسهم أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية.

**كيف ترى أثر تنسيقية الأحزاب في الحياة السياسة والحزبية والتنفيذية؟

تنسيقية شباب الاحزاب هي فكرة عبقرية من الرئيس عبدالفتاح السيسي، تعكس مدى الاهتمام الذي يوليه للشباب، واللجنة هي تجمع شبابي كبير من شباب الأحزاب والسياسيين، هدفها خلق جيل جديد من الكوادرالسياسية والحزبية قادرة على المشاركة الفاعلة، ولعب دور سياسي والإسهام في بعض السلطات التفيذية.

وكان من أبرز النجاحات التي حققها شباب التنسيقية هو تعيين عدد من شباب التنسيقية كنواب لعدد من المحافظين، وهذا يعكس ثقة القيادة السياسية في شباب الأحزاب، باعتبارهم مصنع لإعداد القيادات والكوادر السياسية، ليس في المستقبل فقط، ولكن الحاضر أيضا

** ما رؤيتك لقوانين الانتخابات وعودة مجلس الشيوخ؟

جاء مجلس شورى 2012 الذي سيطر عليه الاخوان، بعد فوز بنسبة 7% فقط وبإقبال ضعيف، فكان إلغاء الغرفة الثانية للبرلمان قرار صحيح حينها، وقد التقيت بنماذج وشخصيات برلمانية في الخارج بحكم وجودي في لجنة العلاقات الخارجية، وأكدوا أن مجلس الشيوخ أو الغرفة الثانية للبرلمان، له فوائد كبيرة، منها أن يكون هناك درجتان لإبداء الرأي واتخاذ القرار، وهو أفضل من رأي واحد في اتخاذ القرار، بجانب أن وجود الغرفة الثانية يساعد على توفير خبرات وقامات سياسية وقانونية وخبرات مما يساعد على أداء أفضل.

** وما رأيك في قانون مجلس النواب وما تضمنه من النظام الانتخابي الأفضل والجدل حول القائمة النسبية والمغلقة المطلقة؟

انا مع ما تم الانتهاء إليه في البرلمان من نسب القائمة والفردي والنظام الانتخابي، لأنها تساعد على تنمية وتنشيط الحياة الحزبية والسياسية بتوسعة القوائم حيث زادت من 25% في القانون السابق إلى 50% حاليا، لتحقيق النسب الدستورية للتميز الإيجابي لبعض الفئات، ونسية الـ 50% مرضية وقادرة على الإسهام في تنمية الحياة الحزبية وخلق تحالفات قوية متوقعة تنتج نائبا سياسيا وحزبيا وتقلل من إرهاق المرشحين على نظام الفردي، مع اتساع الدوائر.

**هل استعدت الأحزاب للانتخابات خاصة في ظل الاتهامات بعدم تواجدها في الشارع وضعفها سياسيا؟

الأوضاع تغيرت الآن، ومع وجود عدد كبير من الأحزاب، أصبح لبعضها تواجدا حقيقيا وواضحا في الشارع، والأحزاب سيكون لديها النصيب الأكبر في الانتخابات والتحالفات السياسية، ورسم صورة ما هو قادم، وفي اعتقادي الصوت الأول في الانتخابات المقبلة سيكون للأحزاب على عكس الانتخابات السابقة التي فاز فيها المستقلون بشكل أكبر، وكانوا العدد الأكبر في البرلمان الحالي.

** وكيف ترى تجربة شباب النواب ودورهم تحب القبة؟

المجلس الحالي للنواب يضم 50 شبابا تحت سن 35 عاما، وأكثر من 140 نائبا تحت سن 45 عاما، وهي نسبة غير مسبوقة في تاريخ البرلمان المصري منذ 150 عاما، وليس فقط من حيث العدد والكم، ولكن كان وجودهم قويا وفاعلا وكانوا في هيئات مكاتب معظم اللجان النوعية، ولم تخلو هيئة مكتب للجنة برلمانية من الشباب، وكانوا جزءا من المطبخ الداخلي، وأسهموا بشكل كبير في الأداء التشريعي والرقابي تحت القبة، وذلك بالأرقام وشهادة الجميع.


مواضيع متعلقة