مستشار أكاديمية ناصر العسكرية: سعيُنا لامتلاك كل مفاتيح القوة لا يعنى الرغبة فى العدوان

مستشار أكاديمية ناصر العسكرية: سعيُنا لامتلاك كل مفاتيح القوة لا يعنى الرغبة فى العدوان
- أكاديمية ناصر العسكرية
- هشام الحلبى
- السيسى
- تركيا
- سرت
- الجفرة
- ليبيا
- أكاديمية ناصر العسكرية
- هشام الحلبى
- السيسى
- تركيا
- سرت
- الجفرة
- ليبيا
وضع اللواء طيار دكتور هشام الحلبى، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، 3 سيناريوهات للتحرك التركى بعد إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخراً «سرت- الجفرة» خطاً أحمر: أولها أن تبقى تركيا حيث هى الآن وتبدأ عملية تسوية سياسية، وثانيها أن يغامر أردوغان بمحاولة الدخول لسرت أو الجفرة. وتابع «الحلبى» أنه يستبعد هذا السيناريو لأن الأتراك يعلمون أنهم إن فعلوا ذلك سيتكبدون خسائر فادحة فى مواجهة غير متكافئة عسكرياً مع مصر، مرجحاً فى حواره مع «الوطن» السيناريو الثالث الذى يركز فيه الأتراك على محاولة استنزاف الجيش الليبى دون تجاوز الخط الذى وضعته مصر. إلى نص الحوار
لماذا اعتبر الرئيس السيسى خط سرت- الجفرة خطاً أحمر لمصر؟
- هذا الخط بالغ الأهمية لأمننا القومى، لأن مدينة سرت الواقعة على البحر المتوسط تُعد عسكرياً مركز ثقل (باعتبارها مدينة وميناء ومدخلاً للهلال النفطى. إلخ)، ومن يسيطر عليها لن يجد صعوبة فى السيطرة على كامل طريق الساحل الذى يؤدى للحدود المصرية دون عوائق بشرية أو طبيعية. والجفرة أيضاً مركز ثقل آخر فى الجنوب، ليس فقط لأنها قاعدة جوية، ولكن لأن الاستيلاء عليها يعزز وجود الأتراك عسكرياً لأنهم سيكونون بذلك قد سيطروا على جبهة أو خط مواجهة كامل من الشمال إلى الجنوب وليس فقط شريطاً ساحلياً.
أعلن الأتراك، فور تحذير الرئيس لهم، أنهم لن يقبلوا بوقف إطلاق النار إلا بانسحاب الجيش الليبى من سرت والجفرة. فما هى السيناريوهات العسكرية المتوقعة لمسار الأحداث؟
- نحن الآن أمام 3 سيناريوهات: الأول هو أن تبقى «ميليشيات الوفاق» المدعومة من تركيا كما هى فى مصراتة، وتبدأ عملية تسوية سياسية تحت ضغط تكافؤ القوى بعد دخول مصر على الخط. والثانى المغامرة والدخول إلى «سرت - الجفرة»، لكنى أستبعد ذلك لأن الأتراك يعلمون جيداً أنهم سيتكبدون خسائر فادحة فى حال واجهوا الجيش المصرى هناك. وهذا هو ما يعزز فى تقديرى السيناريو الثالث وهو أن يفكر الأتراك فى شن حرب استنزاف للجيش الليبى من خارج سرت - الجفرة، فهذا حل وسط يحقق عدة مكاسب للأتراك دون أن يضطروا لمواجهة مصر.
وما هذه المكاسب؟
- أهداف الأتراك واضحة جداً، فأردوغان يراهن على ليبيا لحل مشكلاته الاقتصادية، آملاً فى أن ينقذ النفط والغاز الليبى وعقود الإعمار والسوق المفتوحة للمنتجات التركية اقتصاده المأزوم، ولذلك ليس من مصلحته أن يدخل فى مواجهة مع مصر، وخصوصاً أنه يعلم أن هذه المواجهة لن تكون متكافئة عسكرياً. أى فى غير صالحه.
تركيا تعلم أن المواجهة العسكرية فى ليبيا غير متكافئة وستكون فى صالح الجيش المصرى
ولماذا تعتبر أن المواجهة العسكرية بين مصر وتركيا غير متكافئة على الأراضى الليبية؟
- لأن مصر تمتلك نقاط تفوق عديدة وواضحة، فتركيا منذ دخولها ليبيا فى يناير الماضى اعتمدت على الاستخدام الكثيف لمرتزقة وميليشيات الوفاق ودعمتهم بالدرون (الطائرات بدون طيار) ومستشارين عسكريين. وهذا كان جيداً ومناسباً فى مواجهة الجيش الليبى. لكن هذه التركيبة لا تستطيع الصمود فى مواجهة جيش حقيقى، مثل الجيش المصرى، قادر وجاهز للعمل بكل تشكيلاته فى مسرح عمليات يعرفه جيداً، وقريب جداً من حدوده الغربية. وإذا أراد أردوغان مواجهة حقيقية فسيضطر للاستعانة بقواته التقليدية كاملة، أى قوات جوية وبحرية وبرية إلخ، وهذا أمر صعب جداً لأنه يحتاج لشهور ويتطلب قواعد عسكرية داخل ليبيا وهى ليست جاهزة بعد، ثم إن مصر لن تمكنه من ذلك.
التهديد القادم من الحدود الغربية واحد من عدة أخطار تواجهنا. فكيف تستعد مصر لذلك عسكرياً؟
- نحن نعيش فعلاً فى منطقة ساخنة من العالم، وهذا لا يخيفنا، فوجود قوات مسلحة قوية هو الضمانة لبقاء الدولة وحماية مشروعات التنمية. وكل دولة انهارت أو انقسمت فيها القوات المسلحة واجهت مشكلات هائلة.. ولا توجد دولة واحدة، ومنها تركيا، فى المنطقة تتمنى الصدام مع مصر.
هذا أمر جيد.. ولكن لماذا؟
- فى كتاب «فن الحرب» يتحدث «سون تزو» عن العدو الذى يجب أن تتجنبه أى الذى يجب ألا تسعى لحرب معه. هذا العدو هو من يمتلك جيشاً قوياً وإرادة سياسية حرة. وفى عهد السيسى مصر تمتلك الاثنين معاً، ولذلك ليس من مصلحة أى طرف الصدام مع مصر.. ومن المهم أن نعرف أن السعى لامتلاك القوة لا يعنى الرغبة فى العدوان، بل السلام، فامتلاك كل مفاتيح القوة هو ما يمنع الحرب.
القوة العسكرية
أهم نقاط قوتنا هى أن القوات المسلحة انعكاس واضح لكل شرائح المجتمع المصرى، لكن من يخدم فيها ينصهر فى كيان واحد وتختفى كل الولاءات والانتماءات وتصبح مهمة الجميع حماية الوطن. وهى بذلك تختلف عن جيوش دول أخرى كان الانتماء العرقى أو المذهبى فيها أقوى من الانتماء الوطنى، فضاعت. أى إن العامل البشرى هو العنصر الحاسم والحاكم فى معادلة القوة العسكرية للقوات المسلحة المصرية.. وبعد ذلك تأتى سياسات التسليح التى تعتمد على تنويع مصادره.