لأول مرة.. "ماسك الغطس" فى غرف الرعاية الصحية لعلاج مرضى "كورونا"

لأول مرة.. "ماسك الغطس" فى غرف الرعاية الصحية لعلاج مرضى "كورونا"
أكثر ما يقلق الأطباء فى علاج مرضى "كورونا" هى انخفاض نسبة الأكسجين فى الدم، وحاجتهم إلى التنفس الصناعى، ما لم يكن متوفرا بكثرة فى المستشفيات، وقد يفقدون حياتهم لهذا السبب، ما دفع الدكتور عمرو عبد البديع، طبيب قلب وأوعية دموية فى الشؤون الصحية بأسيوط، للتوصل لفكرة خلاقة لحل المشكلة.
استخدام قناع الغطس بعد إجراء تعديلات عليه فى غرف الرعاية، فكرة بدت فى هزلية للبعض فى البداية، وسخروا منها، لكنها طبقت بشكل أولى فى مستشفى صدر أسيوط واتت بنتائج إيجابية، ويحكى عنها "عبد البديع": "مع انتشار أزمة كورونا، فكرت فى استخدام ماسك الغطس كحماية للأطباء، لأنه يغطى كامل الوجه، مع إجراء بعد التعديلات عليها".
حماس "عبد البديع" للفكرة دفعه للبحث عن إحتمالية تطبيقها بالخارج، وبالفعل وجد مجموعة من الأطباء فى ايطاليا توصلوا للفكرة ونفذوها، مع تغيير الوصلة التى تمتد لانبوب التنفس للسباح، بأخرى معده بطريقة الطباعة المجسمة، لامكانية توصيلها بفلتر أو جهاز اكسجين فى غرف العناية المركزة، مع تعديل مسارات الهواء، حتى يستخدم الماسك للمرضى، بدلا من تركيب أنبوبة حنجرية".
الفكرة الإيطالية انتشرت ووصلت إلى انجلترا وفرنسا، وشركات كبيرة تحمست لها مثل "سافران" فى فرنسا و"ليوناردو" فى ايطاليا و"ديكاسلون" التى قامت بتصنيع تلك الماسكات فى فرنسا، وأطلقت خط انتاج لتصنيع 30 ألف ماسك للمستشفيات، ونتيجة الطلب الشديد عليهه، منعوا البيع "اون لاين" للجمهور ، لحاجة الاطباء والمستشفيات لها.
فى الوقت نفسه قام "عبدالبديع" بتنفيذ بعض تصميمات القناع، بالتعاون مع بعض الشركات، التى تعمل على الطباعة ثلاثية الأبعاد، وقام بتجربة النماذج الأولية الخاصة بحماية الأطباء من العدوى ونجحت.
أما التصميم الخاص بالمرضى لاقى صعوبة، وأرجأ "عبد البديع" الفكرة، الى أن ظهر تصميم اسبانى للقناع أكثر كفاءة، وقام بتنفيذه منذ أيام، وشاء القدر بتجربته سريعا على مريض بمستشفى صدر أسيوط، والنتائج فاقت التوقعات، وفقا لروايته.
"فوجئت باتصال من أهل مريض فى حالة حرجة جدا ووصل لمستشفى صدر أسيوط، وبالفعل لما كشفت عليه، فوجئت أن نسبة الأكسجين 55%، اضررت للتدخل فورا، واستخدمت النموذح الأولى للماسك الخاص بى، بعد توصيلة بجهاز تنفس صغير "باى تاب"، فتحسنت حالة المريض، ووصلت نسبة الاكسجين إلى 93%، بدلا من تركيب انبوبة حنجرية له، ما لم يكن متاحا فى هذا التوقيت بالمستشفى، وكان المريض مهددا بفقد حياته.
للقناع مميزات عديدة، وفقا ل"عبد البديع"، حيث يمكن استخدامه على جهاز تنفس صغير "باى تاب"، ذو التكلفة المتوسطة، التى تبدأ من 10 آلاف جنيه، بدلا من الضغط على أجهزة التنفس الكبيرة باهظة التكاليف وغير المتوفرة بكثرة فى المستشفيات، وتكلفتها باهظة على المريض أيضا، كما ان الحالات التى تستدعى أجهزة التنفس الكبيرة، يمكن استخدام القناع المعدل حديثا واجهزة التنفس الصغيرة لحين توفير جهاز له فى مستشفى، بدلا من أن يفقد حياته، وهو ما كان للاسف يحدث كثيرا.
فضلا عن أن القناع الطبى، الذى يستخدم فى المستشفيات بعد توصيله بجهاز التنفس الصغير به منفز لهواء الزفير، فيأخذ الفيروس من صدر المريض ويطلقه فى الهواء، ما يعرض حياة المتواجدين للخطر، لذلك كانت تلك الأجهزة متواجده فى المستشفيات ولا تستخدم فى حالات كورونا لهذا السبب.
مميزات مادية أخرى ذكرها "عبد البديع" يوفرها قناع الغطس المعدل: "تكلفته 600 جنيه ومنه صينى بـ350 جنيهاً، بدلاً من الماسك الطبى للجهاز وتكلفته 3000 جنيه"، كما يتمنى بعد نجاح التجربة تصنيعه محليا، ما يوفر كمية كبيرة بالمستشفيات بعد تعديلها.
ينتظر "عبد البديع" طلبية من الأقنعة المعدلة قام بحجزها، وستصل خلال ساعات، لاستخدامها فى مستشفي صدر أسيوط ومستشفى الجامعة، آملا فى تعميم التجربة.