قاتل طبيب التجمع الثالث لـ«الوطن»: عذبنى بالكهرباء 3 سنوات بدعوى أنها علاجى الوحيد .. وانتقمنت منه بالرصاص

قاتل طبيب التجمع الثالث لـ«الوطن»: عذبنى بالكهرباء 3 سنوات بدعوى أنها علاجى الوحيد .. وانتقمنت منه بالرصاص
«قلت للدكتور بعدما أوقفت السيارة خلف الجامعة الألمانية فى التجمع الثالث أننى اشتريت له علبة (كعك)، ونزلت من السيارة وأمسكت بالبندقية وضربته بالنار وهربت».. بهذه الكلمات بدأ «أبوالمعالى م»، 26 عاما، نجل مساعد سابق لوزير الداخلية، روايته لتفاصيل قتله للطبيب «محمد فرج» بوابل من الرصاص، بحجة أنه كان يعذبه أثناء علاجه بالجلسات الكهربائية.
«الوطن» التقت المتهم فى محبسه بقسم شرطة «القاهرة ثالث». كانت علامات عدم الاتزان بادية عليه، ويهذى بكلمات غير مفهومة، وبلهجة جادة همس «رئيس الجمهورية أرسل لى السيارة التى استخدمتها فى الجريمة»، ثم دخل فى وصلة سباب بألفاظ نابية، وسكت لحظات، ثم صرخ مجدداً: «مبارك هو السبب»، ثم طلب من العميد خالد جاد، مفتش مباحث قطاع الشرق، فنجانا من القهوة، وأشعل سيجارة، ثم بدأ الحديث عن علاقته بالمجنى عليه.
قال أبوالمعالى إنه تعرف على الطبيب فى شهر مارس عام 2009، عندما ذهب إلى عيادته فى مدينة نصر، بسبب معاناته من تهيؤات ونسيان، فأعطاه أدوية وطلب منه العودة بعد أسبوع للاستشارة، لكن الأدوية تسببت فى تدهور حالته الصحية، فقرر البحث عن طبيب آخر، وانقطع عنه لمدة شهر، ثم عاد إليه مرة أخرى وطلب مساعدته، فعرض الطبيب عليه علاجه بالجلسات الكهربائية، وأقنعه أن تأثيرها إيجابى ومفعولها سريع.
وانفعل المتهم وارتفع صوته غاضبا، وهو يؤكد أن القتيل ظل يعذبه لمدة 3 سنوات لاستنزاف مدخراته: «كان بياخذ فى الجلسة الواحدة 400 جنيه، يعنى 800 جنيه فى الأسبوع، وكانت مدة الجلسة الواحدة تزيد على ساعة، يعنى كان بيعذبنى وخلاص مش بيعالجنى، وعندما تعبت من الجلسات قلت له إننى سأعود للعلاج بالأدوية لكنه رفض، وقال لى إن مفعولها غير مجد، ونصحنى بمواصلة العلاج بالجلسات الكهربائية».
وتابع المتهم: «انتظمت فى العلاج بالجلسات الكهربائية لمدة عام حتى ارتبطت بخطيبتى فى عام 2010، وعندما عرفت بالمأساة والآلام التى أعانى منعها طلبت منى عدم الذهاب إلى هذا الطبيب مرة أخرى، والذهاب إلى طبيب آخر، فانقطعت لمدة شهرين، ثم انفصلت عن خطيبتى وساءت حالتى النفسية، فعدت مرة أخرى إلى القتيل»، مضيفاً أنه استمر فى الخضوع للجلسات، حتى اختمرت فى رأسه فكرة التخلص من طبيبه، فذهب إلى أحد الأعراب بالقرب من طريق الفيوم الصحراوى، واشترى منه بندقية بـ13 ألف جنيه، وأخفاها فى «شنطة» سيارته.
بعد عصر يوم 22 أغسطس الماضى، والكلام للمتهم، اتصل بالطبيب وطلب منه الذهاب معه إلى منزل أحد أقاربه فى التجمع الخامس، بزعم علاجه من أزمة سكر، موضحاً أن الطبيب رفض فى بادئ الأمر، وطلب منه أن يحضر له المريض فى عيادته، ولكن المتهم أخبره أن حالته الصحية سيئة للغاية ولا يستطيع الحضور بنفسه، وظل يتوسل له حتى وافق على الذهاب معه، وأضاف أنه استقل معه السيارة حتى وصلا خلف الجامعة الألمانية، وقال: «وقفت بحجة إعطائه علبة كعك اشتريتها له كهدية، وعندما ارتاب المجنى عليه فى تصرفاتى، نزل من السيارة وحاول الهروب، فعاجلته بوابل من الرصاص، ثم فررت هاربا إلى بلدتى فى محافظة أسيوط واختفيت 3 أيام، وعندما عدت إلى منزلى فى القاهرة الجديدة، سقطت فى أيدى رجال المباحث».
وتحدث أبوالمعالى عن حياته ونشأته قائلا إنه عمل محاسباً فى إحدى شركات السيارات لمدة شهر، بعد تخرجه فى كلية نظم ومعلومات إدارية بالأكاديمية الحديثة فى المعادى، وحصل على راتب 3 آلاف جنيه، لكنه ترك العمل بسبب عدم ارتياحه نفسيا لطبيعة العمل، ثم حاول استثمار مبلغ 100 ألف جنيه ورثها عن والده فى تجارة الأجهزة الكهربائية، لكنه خسرها بسبب عدم الخبرة، فاضطر إلى بيع شقة ورثها عن والده فى منطقة سموحة بالإسكندرية بمبلغ 500 ألف جنيه، وأعطى المبلغ لبعض أصدقائه لتوظيفها فى الاستيراد والتصدير، مقابل حصوله على أرباح شهرية 30 ألف جنيه، ثم بدأ البحث عن شقة للزواج فيها، حتى انتهى إلى استئجار شقة فى أبراج سما فى منطقة عباس العقاد، لكنه تركها بعد أن اتفق مع والدته وشقيقتيه على شراء شقة فى حى السفارات بالقاهرة الجديدة، بمبلغ مليون و300 ألف جنيه.
وأضاف أن حالته النفسية ساءت بعد وفاة والده فى عام 2005، لأنه كان بمثابة الصديق قبل أن يكون أبا، وشعر بالمرض أثناء تأديته للخدمة العسكرية، وذهب إلى عدد كبير من الأطباء حتى شفى، لكن حالته ساءت مرة أخرى بعد خسارته لـ100 ألف جنيه، وخلال تلك الفترة تعرف على المجنى عليه.
من ناحية أخرى، جدد قاضى المعارضات حبس المتهم 15 يوما على ذمة التحقيقات، بعد أن وجهت له النيابة تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.