من حادث "مرمرة" للدعم الطبي ضد كورونا.. لماذا تساند تركيا إسرائيل؟

كتب: دينا عبدالخالق

من حادث "مرمرة" للدعم الطبي ضد كورونا.. لماذا تساند تركيا إسرائيل؟

من حادث "مرمرة" للدعم الطبي ضد كورونا.. لماذا تساند تركيا إسرائيل؟

رغم الخطابات والتصريحات التي يطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كل حد وصوب، تنديدا بدولة الاحتلال الإسرائيلية وانتهاكاتها ضد دولة فلسطين مواطنيها، إلا أنه في كل مرة سرعان ما يفاجأ الجميع بتقديمه يد العون لحكومة الاحتلال بمختلف الأشكال من التطبيع.

لم يمنع تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" في تركيا التي تحولت فيها مدينة إسطنبول البلدية الأكبر، لواحدة من بؤر كورونا وتحتل مرتبة ضمن 10 مناطق تمركز للفيرس بالعالم، من تكرار تلك الخطوات الاستفزازية.

حيث قدمت أنقرة مساعدات طبية إلى إسرائيل التي ينتشر فيها "كوفيد 19" أيضا بصورة بالغة، رغم حاجة المواطنين الأتراك الماسة لذلك الأمر، وفضح عدم قدرة جهازها الصحي على احتواء الفيروس، حيث بلغ عدد المصابين 42 ألفا و282 حالة، و908 وفاة، حسبما أفادت قناة "العربية" في نبأ عاجل.

كيف ساعدت تركيا إسرائيل بأزمة كورونا؟

صباح اليوم، أوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن تركيا قررت تزويد إسرائيل بمعدات طبية من بينها كمامات وجه، ووزرات واقية وقفازات معقمة، وذلك لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وبحسب ما ذكرته صحيفة "يسرائيل هيوم"، الإسرائيلية، فإن مسؤول تركي أكد أن أنقرة وافقت على بيع المعدات الطبيعة لأسباب إنسانية، حيث إنه من المتوقع أن تتسلم إسرائيل المساعدات التركية، ومثلها أيضًا إلى السلطة الفلسطينية دون تأخير.

ووصفت الصحيفة الإسرائيلية، الخطوة بأنها تعاون غير معتاد إلى حد ما بين البلدين، واللتان كانتا صديقتين مقربتين، ولكن في السنوات الأخيرة كانت العلاقة مشحونة إلى حد ما.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع في الصفقة، أن إسرائيل ستتسلم المعدات على ثلاث طائرات تقلع من جنوب تركيا يوم الخميس المقبل، مشيرة إلى أن الإمدادات الطبية للفلسطينيين ستصل في الأيام القليلة المقبلة.

 وقبل ساعات، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية، ارتفاع عدد الوفيات بفيروس كورونا إلى 92 حالة، بينما تجاوز عدد المصابين الـ10 آلاف.

لهذه الأسباب ساعدت أنقرة تل أبيب

ومن ناحيته، فسّر الدكتور بشير عبدالفتاح، الخبير بالشئون التركية، تلك الخطوة بأنها تعتبر امتداد في التناقض الفج في سياسة تركيا بوجه عام، وتجاه إسرائيل بوجه خاص، موضحا أن "أردوغان" دائما ما يتبني خطابا حادا تجاه تل أبيب، ويندد بجرائمها ضد الحكومة والشعب الفلسطيني ويصفهم بحكومة السفاحين، بشكل جرئ للغاية بخلاف غيره من الحكام.

وأضاف "عبدالفتاح"، لـ"الوطن"، أن أردوغان يستغل في ذلك الصفقة السرية التي عقدها مع إسرائيل وأمريكا، حيث تجمعهم مصالح عديدة في الخفاء بكل المجالات لاسيما العسكرية والاستخباراتية، لذلك لا تمانع تل أبيب من تلك التصريحات العلنية له مادامت مصالحها تسير بشكل جيد في الحقيقة.

وتابع، تركيا باتت تنظر لإسرائيل باعتبارها حليفا وشريكا لعلاقتها السيئة مع الدول العربية، وفي سبيل أن تكون جسرا مع أمريكا لحل الأزمات بين الطرفين حاليا  فيما يخص إنهاء أزمة مذابح الأرمن وصفقة طائرات "F16"، لذلك يسانده اللوبي اليهودي في واشنطن.

المثير للجدل، هو أن تلك الخطوة بتقديم المساعدات لإسرائيل رغم حاجة تركيا الماسة لذلك الأمر في ظل تأثر البلاد بكورونا، وانعكاسها السلبي على الوضع الاقتصادي بها، وفقا لـ "عبدالفتاح"، مشيرا إلى أن "أردوغان" يهدف من ذلك إلى إظهار حرصه على المصالح الإسرائيلية من أجل رد الجميل في الفترة المقبلة في أي حدث محتمل.

كما يهدف أيضا الرئيس التركي، من ذلك التقارب، إلى مصلحة تركيا مع أمريكا وإسرائيل، فضلا عن مصلحته الخاصة باستمراره في الحكم ومنع إسقاطه، لذلك فمن المحتمل أن تولد تلك المبادرة غضبا بين المعارضة التركية ضد الرئيس، إلا أنها لن تضر بأردوغان لإدراكهم أهمية تل أبيب للمصالح التركية.

 

التطبيع التركي الإسرائيلي

تلك المساعدات المثيرة للجدل، لم تكن الأولى من نوعها، حيث سبق أن أقدم أردوغان على الكثير من المواقف التي تظهر مدى التطبيع التركي الإسرائيلي، فخلال زيارة الرئيس التركي لنيويورك، مارس 2019، للمشاركة بأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حرص على عقد اجتماع مع ممثلي المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، ويهود قاطنين أيضا في المدينة، لتوطيد العلاقات مع اللوبي الصهيوني بواشنطن.

كما ترتبط البلدان بنسبة تجارة عالية، والتي ارتفعت العام الماضي بنسبة 2.5 ضعفا، وزيادة الصادرات بقيمة 3 أضعاف، والواردات بنسبة 1.8 ضعف، وهو ما أكدته صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، والتي أشارت إلى أن العلاقات التجارية بين إسرائيل وتركيا منتعشة ومزدهرة مؤخرا للغاية، لاسيما بعد أن بلغ حجم التبادل التجاري في عام 2017، أي حوالي 2856 مليون دولار.

في نوفمبر 2017، شهدت إسرائيل موجة حرائق ضخمة، بمستوطنات الضفة الغربية المحتلة فى "باتح تكفا" و"ريشون لتسيون"، حيث بادرت تركيا بتقديم مساعدتها وأرسلت 3 طائرات إطفاء كبيرة للمساعدة في إخماد الحرائق، كأول المقدمين لإخماد الحرائق.

وفي العام التالي، أطلقت شركات الطيران التركية حملة لدعم السياحة بتل أبيب، بعنوان "اكتشف إسرائيل"، حيث تعتبر الخطوط الجوية التركية ثانى أكثر الناقلات شعبية من تل أبيب بعد شركة النقل الوطنية الإسرائيلية، ووفقا لبيانات رسمية يوجد أكثر من 12 رحلة يومية تخرج من تل أبيب إلى اسطنبول، وفي عام 2010، قدمت تل أبيب 20 مليون دولار تعويضات لضحايا حادثة أسطول "مرمرة" التركي.


مواضيع متعلقة