مصري ساعد الصليب الأحمر.. ووصفته صحف إيطاليا بـ"الملاك": بعمل خير لله

مصري ساعد الصليب الأحمر.. ووصفته صحف إيطاليا بـ"الملاك": بعمل خير لله
- كورونا
- فيروس كورونا
- كوفيد 19
- فيروس كورونا المستجد
- إيطاليا
- صحف إيطاليا
- كورونا
- فيروس كورونا
- كوفيد 19
- فيروس كورونا المستجد
- إيطاليا
- صحف إيطاليا
على مدار أكثر من أسبوع كامل، يخرج الشاب الثلاثيني من بيته الكائن في مدينة فلورنسا الإيطالية صباح كل يوم متجها إلى أقرب سوق تجاري، يعود منه حاملا أكياس الخضار والفاكهة، متجولا بدراجته بين الشوارع قاصدا بيوت العائلات المحتاجين وكبار السن في المناطق المجاورة له، مخترقا حظر التجوال المفروض كليا على كافة أنحاء الدولة لمنع تفاقم أزمة فيروس كورونا، كلما لمحه احد رجال الأمن استوقفه وحرر له إخطارا ينذره بعدم تكرار التجاوز مرة أخرى، ويمضي الشاب المصري إلى حيث وجهته دون محاولة لتبرير موقفه: "كنت بسكت وبمشي لأن حتى لو شرحتلهم أهمية عمل الخير زي ما الإسلام بيأمرنا مش هيفهموني"، يقول المصري محمد أحمد، الذي يعيش بإيطاليا منذ 13 عاما في بداية حديثه لـ"الوطن".
تم تطبيق حظر التجوال رسميا منذ يوم 15 مارس الماضي في أنحاء إيطاليا، الشوارع خالية من المارة تماما وبطبيعة شخصية الشاب الثلاثيني الذي يمتلك محلا للحلاقة، لا يستطيع الجلوس في البيت فترات طويلة دون عمل: "سمعت من العائلات اللي عايشة قريب مني إن في أسر محتاجة أكل وخايفين ينزلوا عشان معاهم أطفال ومنهم نايس من كبار السن"، فبدأ يشغل وقته ويكرس جهده كل يوم لعمل الخير لمساعدة المحيطين به قدر المستطاع.
محمد: الوجبات ليست للأسر المصرية.. لكن لأبناء إيطاليا من كبار السن والمحتاجين
انطلق محمد ابن محافظة كفر الشيخ بمصر، بدراجته الصغيرة لأحد الأسواق واشترى كمية من الخضار والفاكهة وعاد مسرعا لتعبئتها وخرج من بيته لتوزيعها على الأسر المحتاجة دون أي مقابل،" بدأت بتوزيع 60 كيسا، اتصلت بواحد اعرفه معاه عربية عشان ييجي يساعدني في شيل الأكياس وتوزيعها".
فرحة كبيرة شاهدها الشاب المصري في وجوه الأسر التي كادت أن ينتهي خزينها من الطعام، فقرر تكرار هذا المشهد بشكل دائم لحين انحصار الأزمة وعودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها: "خصصت جزء من الفلوس لعمل الخير أنا عايش هنا لوحدي وغيري عايش مع ولاده ومش معاه فلوس"، حسب تعبيره.
في اليوم التالي اتجه محمد إلى المجزرة المصرية القريبة من مسكنه واشترى ما يكفي لإعداد وجبة غداء كاملة للأسر شاملة اللحم والخضار والأرز وعاد لتجهيز أكياس الوجبات وتوزيعها ليس فقط على أسر المصريين ولكن لكبار السن الإيطاليين، وفي كل مرة تستوقفه الشرطة الإيطالية وتحرر ضده محضر وإنذار بعدم اختراق قرار حظر التجول، دون محاولته لتبرير موقفه أمامهم.
محمد: الشرطة شكت في أمري لكثرة خروجي يوميا وتتبعتني
يوما تلو الآخر، يتكرر مشهد خروج الشاب المصري من بيته متجها إلى السوق ويعد منه حاملا كميات طعام كبيرة ثم يخرج مرة آخرى متنقلا بين الشوارع لتوزيعها، الأمر الذي أثار الريبة في نفوس رجال الشرطة حتى قرروا تتبعه، ومع تكرار تحرير المحاضر ضده خشي من تعرضه للحبس فقرر الاتصال بالصليب الأحمر الإيطالي لمساعدته في توصيل الطعام إلى الأسر المحتاجة،"أخدوا مني أول مرة 30 وجبة ومشيوا".
رغم زيارة رجال الصليب الأحمر لمنزل الشاب المصري لم يسلم من تتبع رجال الشرطة له، حتى استوقفته سيارة شرطة ذات يوم تسأله عن اسمه كاملا وعنوانه والبيانات الشخصية الخاصة به لوضعه تحت الملاحظة، وفي صباح أول أمس فوجئ بدقات متتالية على باب منزله، وإذا به يجد بالخارج عدد من الرجال، بينهم محقق لمعاينة البيت ومصور حاملا كاميرا وصحفي يسألني ويتحقق من الأمر.
محمد: فوجئت بتصدر حكايتي باسم الملاك المصري على الصحف الإيطالية بعد معاينة الشرطة والصحافة لبيتي
هنا اضطر الشاب المصري لرواية حكايته كاملة، فبدأ حديثه بما يحثنا عليه دين الإسلام من فعل الخير ومساعدة الآخرين مؤكدا لهم أنّه لم يتلق أي تبرعات ولم يحصل على أموال من الصليب الأحمر مستدلا في ذلك على الإيصالات الخاصة بالتبرع للمؤسسة من قبل: "شرحتلهم تعاليم ديننا وقولتلهم إحنا مش إرهابيين وتعاليم الإسلام ظهرت وقت الأزمات وده واجبنا عليكم"، وسط اندهاش الجميع من حوله، حسب تعبيره.
في صباح اليوم التالي، خرج لتوزيع الوجبات على البيوت بصحبة أحد جيرانه من أبناء الشعب الإيطالي، فأخبره بضرورة الاطلاع على الصحف الإيطالية لهذا اليوم، وفور توجهه إلى بائع الجرائد فوجئ الشاب المصري بتصدره صفحات أكبر صحف إيطاليا التي روت قصة تعاونه ودعمه للصليب الأحمر باسم "الملاك المصري"، مستدلة في ذلك بكلامه عن تعاليم القرآن: "ده واجبنا زي ما الإسلام بيقول، أنا مش خايف على نفسي لأني بنزل أعمل خير لوجه الله".