المفتي للمصريين: اصبروا.. البلاء سنة كونية تصيب الصالحين والظالمين

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى

المفتي للمصريين: اصبروا.. البلاء سنة كونية تصيب الصالحين والظالمين

المفتي للمصريين: اصبروا.. البلاء سنة كونية تصيب الصالحين والظالمين

حثّت القيادات الدينية، المصريين، بالصبر على بلاء كورونا، مؤكدين أنّ البلاء يصيب الصالحين كما يصيب الظالمين، ويكون للأول اختبارا ورفعا للدرجات وللثاني عقاب، وطالبت القيادات بالأخذ بالسباب وحسن الاتكال على الله.

وقال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إنّ نزول البلاء سنةٌ كونيةٌ لتمحيص العباد، وابتلاء الله تعالى للعباد ليس مخصوصًا بالظالمين والعصاة والمذنبين، بل يصيب أيضًا الأنبياء والأولياء والصالحين، وابتلاء الله للصالحين لا يُعدّ هوانًا بهم أو ظلمًا لهم، وإنّما هو علامةٌ على حبّه لهم، ورِفعةٌ في درجاتهم، ما لم يُقَصِّرُوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

واستشهد بما أخرجه البيهقي في "الآداب" عن أنسٍ رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إِنَّ أَعْظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ الله إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ"، وعنه رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: طإِذَا أَرَادَ الله بِقَوْمٍ خَيْرًا ابْتَلَاهُمْ".

وقال الدكتور اسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوي: علينا التبشير فالله إذا أحب عبدا ابتلاه، والنبي قال عن البلاء: "رحمة بالمؤمنين"، للأسف هناك فصل بين ضرورة اللجوء إلى الله وعلاقة ذلك بالمرض أو برفع البلاء بصفة عامة، فنحن نأخذ بالأسباب وننفذ ما قاله لنا العلماء والأطباء، سواء علماء كليات العلوم من اساتذة الفيروسات أو أساتذة كلية الطب، ونركز على ذلك في التعامل مع الأزمة وهذا يتماشي تماما مع ضرورة التضرع لله جل وعلا.

وأضاف أنّ النبي حينما أصابت الحمي أصحابه بالمدينة المنورة رفع يديه بالدعاء، وقال: "اللهم حبب إلينا المدينة وصححها وبارك فيها وأنقل حماها وأجعلها في الجحفة"، والجحفة مكان بعيد عن المدينة المنورة، واتخذ التدابير الكاملة لعلاج صحابته، فقد لجأ وتضرع لله، وأخذ بالأسباب.

وتابع: "نحن الآن في حاجة لمثل ما فعل النبي، فنحن أمام فيروس خارج عن إطار قوتنا البشرية ومعرفتنا العلمية، فعلينا وعلى كل الدعاة والوعاظ وكل المشتغلين بالدين الوعي الأخذ بالأسباب الدنيوية لا يتنافي مع التضرع، وأن يعوا أنّ التخويف سيفقدنا الثقة بأنفسنا وبقدرتنا على تجاوز هذه المحنة، وأن هذا التخويف مخالف لهدي النبي، فقد كان صلي الله عليه وسلم إذا خاف الناس يكون أسبقهم ويعود إليهم مطمئنا: (لا تراعوا) أي لا تخافوا، فإذا هبت ريح عاصفة أو طرأ طارئ كان النبي يطمئن الناس، وعلينا أن نسير على هديه في التهدئة وبث الطمأنينة، والسعي للأخذ بالأسباب، أما التهويل والتخويف فهو أمر كارثي وغير مقبول.  


مواضيع متعلقة