كورونا يهدد عملات الأسواق الناشئة بخسارة 30% من قيمتها

كورونا يهدد عملات الأسواق الناشئة بخسارة 30% من قيمتها
حذرت وكالة "بلومبرج" الاقتصادية الأمريكية من تكبد العملات في الأسواق الناشئة خسائر بنسبة 30% من قيمتها، إذا ما واصل فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" تفشيه حول العالم وفتكه بأسواق المال العالمية والأمريكية، على غرار ما حدث إبان فترة الأزمة العالمية عام 2008.
بلومبرج: الليرة التركية معرضة لتكبد أكبر نسبة تراجع أمام الدولار
وذكرت بلومبرج في سياق تقرير بثته اليوم على موقعها الإلكتروني، أنّ الدراسة التي أعدتها خلصت إلى أنّ الليرة التركية معرضة لتكبد أكبر نسبة تراجع أمام الدولار مقارنة بمثيلاتها من العملات الناشئة، حيث سبق وفقدت العملة التركية ما يقرب من 2% منذ بداية العام الحالي أمام الدولار، إضافة إلى هبوط 36% على مدى العامين الأخيرين انطلقت شراراته خلال أزمة عملة في 2018.
وأوضحت الوكالة، أنّ نزيف خسائر كورونا طال الأسواق الناشئة بعدما ضرب غيرها من أسواق المال والسلع العالمية وجعلها مرشحة لمطالعة مزيد من الخسائر، تزامنا مع التراجعات الحادة في الأسهم الأمريكية رغم تحرك الفيدرالي الأمريكي السريع لتحجيم التداعيات الاقتصادية السلبية الناجمة عن تفشي الفيروس.
وأشارت بلومبرج، إلى أنّ الهزة التي تتعرض لها أسواق السلع والمعادن إثر انهيار أسعار النفط جراء تراجع الطلب على الخام يزيد الأمور تعقيدا ويجعل عملات الأسواق الناشئة عرضة لمزيد من الخسائر نظرا لاعتماد دولها على العائدات النفطية.
وأوضحت بلومبرج، أنّ الفترة المقبلة قد تشهد صعودا كبيرا للدولار الأمريكي أمام الروبل الروسي بنسبة تصل إلى 30% وبنسبة 23% أمام البيزو التشيلي، مشيرة إلى أنّ نسبة الصعود المحتمل للدولار أمام اليوان الصيني قد لا تتجاوز 1%.
ونبهت الدراسة التحليلة التي أعددتها "بلومبرج" في هذا الصدد إلى أنّ عملات الدول التي تعاني من عجز في الموازنة وعدم توافر سيولة نقدية في الأسواق أكثر عرضة عن غيرها للهبوط بمعدل كبير أمام الدولار، مثل دول أمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا وإندونسيا والهند، وفي المقابل قد تتفوق الدول التي تتمتع بفائض في الموازنة في أداء عملاتها أمام الدولار مثل تايوان وتايلاند.
وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي "البنك المركزي"، أعلن في الساعات المتاخرة، أمس، اتخاذ تدابير جذرية طارئة لتعزيز الثقة والحفاظ على القطاع المالي مخفضا معدّلات الفائدة الرئيسية إلى مستوى الصفر، غير أنّها لم تفلح في درء حالة الذعر المسيطرة على أداء الاسواق العالمية لتواصل نزيف خسائرها خوفا من استمرار تفشي "كورونا".
وبذلك يكون الاحتياطي الفيدرالي خفّض معدّل الفائدة الرئيسية للمرة الثانية في أقل من أسبوعين ليستقر عند صفر-0,25% وهو المعدّل الذي كان محدّدا قبل أزمة العام 2008 المالية العالمية، متعهّدا إبقاءها عند هذا المعدّل إلى حين التأكد من تخطي الاقتصاد تداعيات تفشي الفيروس.
وأطلق الاحتياطي الفيدرالي، برنامجا للتيسيير الكمي بقيمة 700 مليار دولار، وسارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإشادة بالقرارات والتدابير المتخذة في سبيل مواجهة الفيروس المتفشي.