رئيس "المصرية البريطانية": الولادة القيصرية قد تسبب الربو للأطفال

كتب: شيماء عادل

رئيس "المصرية البريطانية": الولادة القيصرية قد تسبب الربو للأطفال

رئيس "المصرية البريطانية": الولادة القيصرية قد تسبب الربو للأطفال

حذرت الدكتورة عبلة الألفى، رئيس الجمعية المصرية لأعضاء الكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال، من خطورة تزايد معدلات عمليات الولادة القيصرية على صحة الأطفال، لأنها تؤثر على جهاز المناعة والنمو العقلى والجهاز الهضمى، وتجعل الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالسمنة والتقزم.

وقالت «الألفى» لـ«الوطن» إنها تتعاون مع اليونيسيف ومارش أوف دايمز الأمريكية لنقل تجربة تدريب المولدات لمصر، مشيرة إلى أن الطفل القيصرى يكون «زبوناً» دائماً فى الحضانات، وحرمانه من الميكروبات الحميدة فى ممر الولادة الطبيعية يؤثر على الصفات الوراثية، وأوضحت أن عدم قيام الطبيب بشرح مخاطر الولادة القيصرية للحوامل والصورة الذهنية غير الحقيقية فى الدراما سبب تزايد الظاهرة، لأن مصر بها 2700 مولدة لا تكفى 2.6 مليون حالة ولادة سنوياً.

ما المخاطر التى تقع على الجنين المولود قيصرياً؟

- معدلات الولادة القيصرية فى مصر أصبحت مرتفعة جداً، وأصبحت رقم واحد عالمياً بنسبة 62%، وهذا يعنى أننا ندمر صحة أولادنا، فالولادة الطبيعية لكل مرحلة من مراحلها فائدة معينة، فالجنين فى رحم الأم يكون محاطاً بكمية كبيرة من المياه، ومن خلالها يدخل الأوكسجين رئة الجنين ويتنفس، وبالتالى الرئة تكون ممتلئة بالمياه، وقبل الولادة بأسبوعين تحدث 3 أشياء، أولاً يقل إفراز المياه، وثانياً يتم فتح الأوعية اللمفاوية لكى تجف المياه فى الرئة لتأهيل الرئة للتنفس من خلال الهواء، ثالثاً عند نزول الجنين فى حوض الولادة ومروره بقناة الولادة تحدث عملية عصر للجنين لخروج باقى المياه، وبمجرد نزول الجنين مع أول صرخة له يفتح رئتيه ويبدأ يتنفس الهواء العادى، وفى حال الولادة القيصرية يتم ولادة الطفل قبل الميعاد، وفى الغالب تكون الرئة غير مكتملة، فضلاً عن أنه لا يمر بالمرحلة الأخيرة للولادة الطبيعية التى يخرج منها باقى المياه الموجودة فى الرئة، ما يضطر الأهالى إلى وضع الطفل فى الحضانة على جهاز التنفس الصناعى، وتبدأ رحلة البحث عن حضانة، لأن لدينا 2.6 مليون طفل يولدون كل عام، 62% منهم تتم ولادتهم قيصرياً.

هل مخاطرها على الطفل تتمثل فى مشكلات التنفس والحضانات فقط؟

- توجد مشكلات أخرى كثيرة، فمجرى الولادة الطبيعية يوجد فيه إفرازات ومياه تحتوى على ميكروبات حميدة، نسميها فى الطب ميكروبونات، يتشبع بها جلد الطفل وجهازه الهضمى أثناء مروره بكميات معينة، وهذه الميكروبونات تساعد الطفل على تكوين مواد كيميائية ومستقبلات أعصاب تساعده على تقوية 4 حاجات هامة جداً، هى جهاز المناعة وجهاز الحساسية ونمو العقل والجهاز الهضمى، لذلك الأطفال المولودون قيصرياً يكونون عرضة لإصابتهم بالحساسية والربو وضعف جهاز المناعة، بالإضافة لتغيير الكود الوراثى الخاص بجهازه الهضمى من بكتيريا حميدة لم يحصل عليها من مجرى ولادة الأم إلى بكتيريا مرضية يحصل عليها من الجو، كما أن الطفل المولود قيصرياً أحياناً يكون لديه تأخر فى التحصيل والدراسة، وأثبتت الأبحاث أن الصفات الوراثية يورثها الطفل فيما بعد لأبنائه، عكس الطفل المولود قيصرياً فيكتسب صفات وراثية مرضية وهذه الصفات يتم نقلها للأجيال القادمة.

كيف يمكن أن يؤثر هذا الأمر على السيدات؟

- يوجد مصطلح طبى اسمه المشيمة المتوغلة، والمشيمة هى الخلاص الذى يربط الجنين بوالدته، وتكون مزروعة فى جدار الرحم من الخلف، ونتيجة ضعف جدار الرحم نتيجة الولادة القيصرية أكثر من مرة تزرع من الأمام على جرح القيصرية وتبدأ فى التوغل، لأن أنسجة الرحم تكون ضعيفة، وعندما يقوم الطبيب بفتح البطن لاستخراج الجنين يحدث نزيف وتفقد الأم كميات كبيرة من الدم تؤدى إلى الوفاة، والطفل يصاب باختناق الولادة، ففى الماضى كنا نرى المشيمة المتوغلة مرة كل 30 عاماً، وحالياً أصبحنا نرى حالة كل أسبوع.

عدم قيام الطبيب بشرح مخاطرها للحوامل والصورة الذهنية غير الحقيقية فى الدراما سبب تزايد الظاهرة

وما السبب وراء ذهاب السيدات والأطباء للولادة القيصرية رغم مخاطرها؟

- هناك عوامل كثيرة، أولها عدم قيام الطبيب بشرح مخاطر الولادة القيصرية للسيدة الحامل، بجانب الصورة الذهنية غير الحقيقية التى رسختها الدراما المصرية، من إظهار السيدة التى تلد ولادة طبيعية بأنها ولادة صعبة ومؤلمة وتظهر فيها السيدة تصرخ وتتألم، على النقيض تظهر السيدة التى تلد ولادة قيصرية بشكل جميل ومرتب ومريح ولا تعانى من أى آلام فى الولادة، وأنها تحمل طفلها بعد العملية مباشرة، وهو للأسف غير حقيقى، لذلك على وسائل الإعلام والدراما بصفتها الأكثر تأثيراً أن تتنبه لهذا الأمر، وتساهم فى التوعية ضد مخاطر الولادة القيصرية وليس الترويج لها، وهناك أيضاً عوامل أخرى متعلقة بالسيدة الحامل، كأن تطلب من الطبيب أن يقدم موعد الولادة حتى يكون زوجها معها أو أن تختار تاريخ ميلاد مميزاً لطفلها.

وماذا عن السيدات اللاتى أجرين الجراحة القيصرية دون حدوث مضاعفات؟

- المشكلة ليست فى السيدات وأكثرها فى الأطفال، فالمولودون قيصرياً يعانون من نقص المناعة، وهناك سيدات كثيرات يتعجبن من أن ابنهن أو بنتهن يصاب بالبرد كثيراً.

يرجع البعض سبب ابتعاد الأطباء عن الولادة الطبيعية إلى أنها تستغرق وقتاً طويلاً.

- العالم كله تغلب على هذا الأمر من خلال وجود القابلات أو المولدة المدربة، وهى سيدة تأخذ سنة كاملة فى التدريب على مجال الولادة، وترافق الحالة وتقوم بتوليدها، وفى حال وجود مشكلة أو خطورة فى الولادة تقوم باستدعاء الطبيب فوراً، وهؤلاء المولدات موجودات فى أمريكا وبريطانيا وكل أوروبا.

لدينا 2700 مولدة لا تكفى 2.6 مليون حالة ولادة

هل لدينا مولدات مدربات فى مستشفيات وزارة الصحة؟

- نعم يوجد لدينا 2700 مولدة، ولكن عددهن قليل جداً مقارنة بعدد المستشفيات وعدد حالات الولادة السنوية التى تصل إلى 2.6 مليون ولادة، وعددهن يكون أكثر فى المناطق الريفية من الحضرية، وفى بيوت الولادة، التابعة للرعاية الصحية الأولية.

كيف يمكن التوسع فى أعداد هؤلاء المولدات؟

- سافرت إلى أمريكا لدراسة موضوع المولدات، وهناك وجدت نوعين من المولدات، ممرضة درست التمريض ثم تأخذ بعد ذلك تدريباً لمدة سنة على أن تكون مولدة مدربة، ويوجد نوع ثان غير دارس تمريض ولكنه مهتم بالولادة، وتقوم الدولة بتدريبهن تدريباً مهنياً ليكن مولدات مدربات، وأعتقد أن النوع الثانى هو المناسب لنا فى مصر، لأننا ليس لدينا عدد كبير من الممرضات.

د. عبلة الألفى: نتعاون مع "اليونيسيف" ومؤسسات دولية لنقل تجربة تدريب المولدات لمصر

وهل النوع الثانى من المولدات موجود فى مصر؟

- اتفقنا كجمعية مصرية لأعضاء الكلية البريطانية لطب الأطفال ومؤسسة مارش أوف دايمز، وهى مؤسسة أمريكية هدفها تقليل الولادات القيصرية، واليونيسيف ومجموعة من جمعيات النساء والولادة على أن نقوم بنقل تجربة الولادة الطبيعة من خلال SKILL LAB، وهو عبارة عن نموذج لعروسة يتم توليدها بشكل طبيعى ومرتبطة بسيستم، يحاكى نظام الولادة الطبيعية، وكذلك المشكلات المرتبطة بالولادة الطبيعية وكيفية معالجتها، وهذا النموذج تتدرب عليه المولدات فى بريطانيا وأمريكا نظرياً ثم يتم تدريبهن عملياً فى المستشفيات، ونظراً لأن عمليات الولادة الطبيعية فى مصر ليست كبيرة قررنا إحضار هذا النموذج إلى مصر لندرب عليها المولدات، وفى حال نجاح التجربة، سنسلم نتائجها لوزارة الصحة للاستفادة منها.

وما العوامل التى يجب أن تتخذها الدولة للحد من القيصرية؟

- يجب على وزارة الصحة اتخاذ قرار بمراقبة معدلات القيصرية لكل طبيب فى مستشفياتها، فمثلاً الطبيب الذى يتجاوز معدل ولادته القيصرية 40%، نبدأ نتواصل معه ونعلمه وندربه على طريقة الولادة الطبيعية، وفى المرة الثانية إذا تخطى معدله الـ40% تتم مساءلته، وكذلك تقوم إدارة الترخيص الحر بمراقبة العيادات الخاصة، وتقوم «التعليم العالى» بمراقبة المستشفيات التابعة لها.


مواضيع متعلقة