المستبعدون من تعيينات النيابة لـ«القضاء الأعلى»: شرط حصول الأب على مؤهل عالٍ إهانة للعمال والفلاحين

كتب: طارق صبرى

المستبعدون من تعيينات النيابة لـ«القضاء الأعلى»: شرط حصول الأب على مؤهل عالٍ إهانة للعمال والفلاحين

المستبعدون من تعيينات النيابة لـ«القضاء الأعلى»: شرط حصول الأب على مؤهل عالٍ إهانة للعمال والفلاحين

ينظم اليوم، العشرات من أوائل خريجى كليات الحقوق والشريعة والقانون دفعتى 2010 و2011 ومن المستبعدين من تعيينات النيابة العامة، وقفة أمام دار القضاء العالى، بعد حصولهم على تصريح بالتظاهر من قسم شرطة الأزبكية، اعتراضاً على استبعادهم بسبب عدم حصول آبائهم على مؤهل عالٍ. والتقى وفد من المستبعدين، الدكتور محمد فائق، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، وقدموا له مذكرة رسمية، أكدوا فيها أن استبعادهم بسبب عدم حصول آبائهم على مؤهلات عليا، هو تكريس للتوريث فى القضاء، وينطوى على مخالفة دستورية. وحصل المستبعدون على وعد من رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان بالتدخل لحل مشكلتهم، والنظر فى شكواهم بجدية وإرسال وفد من المجلس لمتابعة الوقفة الاحتجاجية. وحصلت «الوطن» على نص المذكرة المقدمة لـ«القومى لحقوق الإنسان»، والتى جاء نصها كالتالى: «نحن خريجى كليات الحقوق والشريعة والقانون دفعة 2010 و2011 تقدمنا بأوراقنا للتعيين بعد حصولنا على تقدير امتياز، وجيد جداً، وقد أجريت لنا المقابلة الشخصية مع المستشارين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، واجتزناها بجدارة واقتدار، وبتاريخ 24/6/2013، أصدر مجلس القضاء الأعلى قراره بتعييننا بوظيفة معاون نيابة عامة، وأرسل القرار برفقة المستشار وزير العدل الذى قام بتسليمها لرئيس الجمهورية السابق فى 2013/6/27 لاعتمادها». وتابعت المذكرة: «فوجئنا بسحب القرار من رئيس الجمهورية وإعادته إلى مجلس القضاء الأعلى، الذى أصدر قراراً آخر يوم 2013/11/18، وصدق عليه رئيس الجمهورية وتم نشره بالجريدة الرسمية تحت رقم 649 لسنة 2013 فى يوم 2013/6/24، متضمناً استبعادنا من التعيين، وتم التظلم على هذا القرار أمام المجلس الأعلى للقضاء». واستند المستبعدون فى تظلمهم إلى المادة 119 من قانون السلطة القضائية التى تنص على أن العبرة بالتعيين فى القضاء هو تاريخ موافقة مجلس القضاء الأعلى على التعيين. وأشارت المذكرة إلى أن إعادة الدفعة من رئاسة الجمهورية بعد التصديق عليها من قبل مجس القضاء الأعلى يعد تعدياً من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، ومساساً بمبدأ الفصل بين السلطات واستقلالها، حيث إن مجلس القضاء الأعلى قد أصدر قوله الفصل فى هذه الدفعة بناءً على اختيار تم بعناية فائقة من كبار شيوخ القضاة، كما أن التحريات الأمنية للمستبعدين، أثبتت عدم انتمائهم السياسى والحزبى لأى فصيل سياسى.[FirstQuote] وتابعت: إن استبعاد خريجى الحقوق، دليل صريح على الانحراف بالسلطة والتعسف فى استعمالها، لعدة أسباب أولها أن مجلس القضاء الأعلى السابق، قد وافق على التعيين، ثم عاد مجلس القضاء الحالى، واستبعد عدداً من الخريجين دون أدنى مبرر أو تغيير طرأ، رغم أن القرار قد تحصن بمضى ما يزيد على مدة 60 يوماً من تاريخ صدور القرار الأول بالتعيين، وأنهم اكتسبوا مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به احتراماً لهذا الحق المكتسب، واستقراراً للمراكز القانونية. أشارت المذكرة إلى أن إساءة استعمال السلطة والانحراف تظهر أيضاً فيما أثبتته تحريات الأمن الوطنى فى انتماء 73 عضواً فقط لجماعة الإخوان المحظورة، إلا أن المجلس قام باستبعاد 138 من أوائل الدفعات ليس لهم أى انتماء سياسى ليصل عدد المستبعدين إلى 209. وأوضحت المذكرة أن «مجلس القضاء الأعلى يصر كل الإصرار والعناد على تطبيق معيار مؤهل الوالدين عند نظره للتظلمات، متحدياً فى ذلك كل الأعراف والمبادئ الدستورية باعتبار ذلك يشكل جريمة تمييز تعصف بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين وبمبدأ العدالة الاجتماعية. من جانبه، قال محمد كمال الدين، الحاصل على تقدير جيد جداً، ودبلوم العلوم الجنائية، إن والده توفى بجلطة بعد علمه بإدراج اسمه فى التعيين، ثم استبعاده، بسب عدم حصول «الأب» على مؤهل عالٍ. وأضاف «محمد» لـ«الوطن» أن مجلس القضاء اﻷعلى السابق برئاسة المستشار محمد ممتاز متولى وافق على تعيينه، بعدما اجتاز المقابلة الشخصية، مؤكداً أن تحريات اﻷمن الوطنى أثبتت عدم انتمائه لأى فصيل سياسى، والتحريات الجنائية أثبتت سلامة صحيفته الجنائية، وأن المانع الوحيد الذى دفع المجلس لاستبعاده، هو عدم حصول والده على مؤهل عالٍ. وأوضح «محمد» أن إصرار مجلس القضاء الأعلى الحالى على شرط حصول الأب على مؤهل عالٍ، يمثل إهانة لكل الآباء من العمال والفلاحين، وهو ما يخالف الدستور والقانون. من جانبه، قال مصدر قضائى بمجلس القضاء الأعلى، إن ضوابط التعيين فى النيابة العامة تشترط فى المتقدم أن يكون ذا مؤهل علمى، واجتماعى لشغل وظيفة معاون نيابة، مشيرة إلى أن المقصود بالأهلية العلمية حصول المتقدم على تقدير جيد كحد أدنى فى الكلية، وأن يجتاز اختبارات المجلس الأعلى للقضاء. وأضاف أن المقصود بالأهلية الاجتماعية أن يكون وضع أسرته الاجتماعى والاقتصادى مقبولاً، لافتاً إلى أن الاستبعاد لا يكون بسبب عدم حصول أحد الوالدين على مؤهل عالٍ فقط، ولكنّ هناك أسباباً أخرى تكون وراء الاستبعاد. وأشار إلى أن ما نشر بشأن استبعاد خريجى دفعتى 2010 و2011 بسبب عدم حصول آباء المتقدمين على مؤهل عال، هو محض كذب وافتراء، ولا أساس له من الصحة.
شهادة احد المستبعدين