المعارضة التركية تتصدى للمتاجرة بـ"فلسطين" في الماراثونات الانتخابية

كتب: محمد حسن عامر

المعارضة التركية تتصدى للمتاجرة بـ"فلسطين" في الماراثونات الانتخابية

المعارضة التركية تتصدى للمتاجرة بـ"فلسطين" في الماراثونات الانتخابية

على مدار سنوات طويلة عمل الرئيس التركى رجب طيب أردوغان على جعل أكذوبة معاداته لإسرائيل واحدة من أهم أدواته الدعائية والسياسية فى الداخل التركى، من خلال تصريحات زائفة تهدف لكسب القواعد الجماهيرية، إلا أن المعارضة التركية كانت واعية لذلك وواجهته به داخل البرلمان وخارجه.

"كيليتشدار أوغلو": "أردوغان ونتنياهو" يحققان منفعة متبادلة من المعارك الكلامية بينهما

وعقب المعركة الكلامية الأخيرة التى رد فيها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو على وصف الرئيس التركى له بـ«هتلر» بأن هذا يحدث فى الوقت الذى تتعزز فيه العلاقات التجارية سراً مع إسرائيل، لمح زعيم المعارضة التركى كمال كيليتشدار أوغلو إلى المنافع السياسية المتبادلة بين «أردوغان» و«نتنياهو»، وأوضح فى حديث أمام البرلمان التركى أن هدف هذه الشتائم أن يخدع «أردوغان» شعبه بأن يُقال إنه شُتم من رئيس الوزراء الإسرائيلى ويستغل ذلك لأغراض انتخابية، والأمر ذاته بالنسبة لـ«نتنياهو» الذى يستغل حديث «أردوغان» لتحقيق مكاسب انتخابية.

وشهد البرلمان التركى خصوصاً عام 2017 سجالات كبيرة بين المعارضة والحزب الحاكم حول متاجرة «أردوغان» بالقضية الفلسطينية وقضية «القدس المحتلة»، إذ هاجم تانجو أوزجان، النائب عن حزب الشعب الجمهورى، حزب المعارضة الرئيسى فى البلاد، تناقضات الرئيس التركى حيال القضية الفلسطينية مع مواقفه الفعلية، ووصف سياسة «أردوغان» تجاه فلسطين بأنها تقوم على الخبث والمراوغة، وعلاقة مصالح ومنفعة، واعتبر أن «أردوغان» ليس لديه مواقف صادقة حيال «القدس المحتلة»، وإنما مجرد مواقف عبر وسائل الإعلام فقط، مدللاً على موقفه بالعلاقات التى تجمع «أردوغان» بالمنظمات الداعمة لإسرائيل مثل اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة.

وقال الكاتب الصحفى والمحلل السياسى التركى تورجوت محمد أوغلو، فى اتصال هاتفى لـ«الوطن»، إن «أردوغان» هو أقوى حليف لإسرائيل فى المنطقة، وفى الداخل التركى يستغل خطاب العداء لإسرائيل لتشويه معارضيه، وإلصاق التهم بهم، كما فعل واتهم حركة «الخدمة» بالعمالة لأمريكا وإسرائيل، رغم أنه يتمتع بعلاقة جيدة جداً مع إسرائيل.

كاتب تركى معارض: الرئيس ونجله "بلال" من كبار المطبعين تجارياً وسياسياً مع الاحتلال

وقال الكاتب التركى المعروف بمواقفه المعارضة: «على مستوى القواعد الشعبية قد يكون صعباً معرفة ذلك، لكن على مستوى النخبة السياسية الكل يعرف خداع وكذب أردوغان وأنه يتاجر بالقضية الفلسطينية»، وأضاف الكاتب التركى: «ليس هناك مانع من إقامة علاقات مع إسرائيل مثلها مثل أى دولة أخرى، وكأى دولة تجمعنا بها علاقات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية، لكن المشكلة الحقيقية فى تركيا أن أردوغان حول مواقفه المعلنة من إسرائيل إلى وسيلة تظهر وكأنه الوطنى الوحيد والمسلم الوحيد الذى يتمسك بحقوق الشعب الفلسطينى، رغم أنه فى حقيقة الأمر غير ذلك، وبالتالى على أردوغان أن يكف عن المتاجرة ومحاولة تزييف عقول الشعب التركى بمواقف وبطولات وهمية»،

وتابع: «إذا أجرينا تتبعاً دقيقاً لتصريحات أردوغان سنكتشف كوارث تعبر عن تناقضات خطابه، ولكن يبدو أنه يراهن على ضعف ذاكرة البعض، فأردوغان قال إنه يرفض الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وهو الذى قال عام 2005 إنه سيقبل أى استثمارات، سواء كانت من العاصمة اليهودية أو غربية، والعاصمة اليهودية المقصود بها هنا القدس المحتلة»، وأوضح: «وما لا يعرفه أيضاً كثيرون هو حجم البيزنس الذى يشرف عليه بلال نجل أردوغان مع إسرائيل، أى إن الرئيس ونجله هما أكبر المطبعين مع إسرائيل رغم إنهما يقولان عكس ذلك».

وكان وزير الخارجية الإسرائيلى يسرائيل كاتس سبق وصرح فى أغسطس 2019 أمام الكنيست بأنه على الرغم من العداء الواضح فى العلن بين تركيا وإسرائيل، فإن التجارة مستمرة فى النمو، مشيراً إلى أن أبناء من عائلة الرئيس التركى يشاركون فى تلك التجارة.


مواضيع متعلقة