"فرانس 24": هل يستقر المقام بالداعية يوسف القرضاوي في تونس؟
"فرانس 24": هل يستقر المقام بالداعية يوسف القرضاوي في تونس؟
خصصت قناة "فرانس 24" الفرنسية، اليوم، تقريرا حول مصير الداعية يوسف القرضاوي، وما إذا كان سيستقر بـ"تونس" من عدمه، بعد أن أشارت مصادر عدة بأنه بات يمثل ثقلا على قطر.
وذكرت "فرانس 24"، أن عدة مصادر تشير إلى أن الداعية المصري يوسف القرضاوي، أصبح يمثل ثقلا على صناع القرار في قطر حيث يقيم، وذلك بسبب تبنيه لمواقف صريحة معادية لحكومات خليجية مجاورة ولـ(مصر) ورجلها القوي عبدالفتاح السيسي خاصة بعد عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، أثر احتجاجات شعبية حاشدة، ما جعل قطر تعيد النظر في وضع القرضاوي على أراضيها.
وأشارت القناة الفرنسية، إلى أن القرضاوي يعتبر من أبرز دعاة "الإخوان"، ويعتبره البعض منظرا لـ"الإسلام السياسي" ومساندا لكل الحركات السياسية ذات الخلفية الإسلامية سواء كانت الجهادية المسلحة في سوريا التي تقاتل ضد نظام بشار الأسد، أو السياسية في تونس من خلال دعم حركة النهضة، وفي مصر من خلال دعم الإخوان، وحتى في تركيا التي فاز فيها رجب طيب أردوغان بالانتخابات البلدية فأرسل له القرضاوي مهنئا مؤكدا له أنه سجد لله شاكرا.
واضافت "فرانس 24"، أنه مع تغير المعطيات السياسية في المنطقة، فإن مواقف الداعية الإسلامي الذي يتميز بنشاطه الإعلامي وكثرة تصريحاته المعادية لـ(الإمارات) ومصر سواء على "تويتر" أو من خلال ظهوره الإعلامي عبر قناة (الجزيرة) القطرية أو حتى من خلال لقاءاته الصحفية، قد تكون عوامل جعلت السلطات القطرية تشعر بوطأة هذه الشخصية وخطورتها على صورة قطر الذي وصفت إبان اندلاع ثورات الربيع العربي بكونها القوة الإقليمية الجديدة في المنطقة، إلا أن عوامل جديدة غيرت المعطيات السياسية بعد اعتبار جماعة "الإخوان" منظمة إرهابية في مصر وفي السعودية، وإخفاق نموذج الإسلام السياسي في دول الربيع العربي كتونس ومصر، وصمود نظام بشار الأسد بعد 3 سنوات من الحرب، كل ذلك قد يدفع القطريين إلى تغيير مواقفهم السياسية، ومواقفهم من رئيس مجلس علماء المسلمين، مما يمهد الطريق نحو رحيله رغما عنه عن الأراضي القطرية.
وتساءلت القناة الإخبارية الفرنسية، عما إذا كان القرضاوي سيستقر بـ"تونس" لاسيما مواقع عربية نقلت مؤخرا خبرا مفاده أن القرضاوي قد يستقر في تونس لفترة زمنية معينة قد تكون عدة أشهر، غير أن هذا النبأ لم يؤكد من جانب قطر أو تونس.
ونقلت "فرانس 24" عن المحلل السياسي الكويتي عبدالواحد الخلفان قوله: إن سحب بعض دول الخليج لسفرائها من قطر واللقاءات قبل القمة العربية أكدت أن يوسف القرضاوي كان من بين أسباب التوتر التي دفعت الرياض وأبوظبي والمنامة لاتخاذ هذا القرار، بسبب خطب وتغريدات القرضاوي المعادية للأنظمة الخليجية وللنظام المصري والتي يعتقد أنها ترسل إشارات موجهة لتحريض "الإخوان" في مصر على بث الفوضى والعنف، لذلك طالبت دول خليجية قطر "بتحجيم" القرضاوي ومنعه من أداء خطب الجمعة وأعلنت أنه غير مرحب به خليجيا، فضلا عن رفض دول الخليج لتغطية قناة الجزيرة الإعلامية للأحداث الإقليمية المنحازة للإسلاميين.
وأضاف المحلل الكويتي، أن ذلك قد يكون دفع قطر لضرورة مراجعة موقفها من القرضاوي، مشيرا إلى أنه لوحظ مؤخرا تغير في تعامل وتغطية قناة الجزيرة للأحداث في مصر والمنطقة وميلها نحو التهدئة، مما يوحى بحدوث تغير في المواقف.
وأعرب عبدالواحد الخلفان، عن اعتقاده بأن القرضاوي لا يملك خيارات كثيرة وأغلب الظن أن تحتضنه تونس، وذلك لقربه من حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي، ولأن تونس دولة عربية وإسلامية مستقرة عكس ليبيا مثلا التي قد لا تكون قادرة على توفير الحماية له لعدم استقرارها أمنيا، مضيفا أن تركيا قد تكون الوجهة التالية للقرضاوي لكن لن تكون الوجهة التي يفضلها، كما أن أنقرة قد تكون في غنى عن وجوده لأن ذلك قد يدخلها في مشاكل مع الإمارات والسعودية والبحرين، ولن يوفر احتضان تركيا للقرضاوي هدوءا داخليا يحاول رجب طيب أردوغان التمتع به بعد فوزه على معارضيه في الانتخابات البلدية الأخيرة.