قبضة الجيش.. هكذا أُجهض تمرد عناصر المخابرات السودانية

قبضة الجيش.. هكذا أُجهض تمرد عناصر المخابرات السودانية
- الخرطوم
- السودان
- مطار الخرطوم
- الجيش السوداني
- سوبا
- قاعدة قبر
- الرياض
- كردفان
- نكافوري
- الخرطوم
- السودان
- مطار الخرطوم
- الجيش السوداني
- سوبا
- قاعدة قبر
- الرياض
- كردفان
- نكافوري
استيقظ سكان العاصمة السودانية الخرطوم أمس الثلاثاء على صوت إطلاق أعيرة نارية في شوارع المدينة، تبعها إصدار عدة بيانات عن الجيش ومؤسسات أخرى، ثم إغلاق للمجال الجوي، ما أثار عدة تكهنات حرّكت موجات من القلق داخل السودانيين خاصة في تلك المرحلة الانتقالية التي تمر بها بلادهم، وفي نهاية اليوم أعلنت القوات المسلحة السيطرة على الأمور.
تفاصيل ما حدث جاء في بيان ألقاه الفريق أول محمد عثمان الحسين رئيس أركان الجيش السوداني اليوم الأربعاء، الذي وصف ما جرى بـ"التمرد" نتيجة لقرار صدر منذ شهور، وقضى بتسريح قوة هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني السابق (إدارة المخابرات العامة الحالية)، ومنح منسوبيها أربعة خيارات. إما الانضمام للقوات المسلحة، أو قوات الدعم السريع، أو البقاء بجهاز المخابرات العامة، أو التسريح وصرف الاستحقاقات.
والمعروف أن إعادة هيكلة جهاز الأمن والمخابرات العامة كانت أحد المطالب الرئيسية للانتفاضة التي أطاحت الرئيس السابق عمر البشير، وجاء صرف هؤلاء العاملين من الخدمة في إطار خطة إعادة الهيكلة.
غير أن معظم قوات العمليات طلبوا خيار التسريح، وتم تحديد مستحقاتهم حسب اللوائح والقوانين المالية المعمول بها بجهاز المخابرات العامة، وعند إعلانها لهم رفضوا القبول بذلك.
ونتيجة لهذا الرفض، قامت كل القوات في كل مواقفهم بالرئاسة، بالرياض وموقع كافوري وموقع سوبا وموقع كرري وبعض المواقع بالولايات بإطلاق أعيرة نارية، وغلق لبعض الطرق وترويع أمن المواطنين.
وبحسب بيان الجيش، بذلت القيادة العسكرية جهودًا كبيرة لوقف هذه التصرفات بالطرق السلمية، وعندما فشلت تلك المساعي قررت اقتحام تلك المواقع باستخدام أقل قوة ممكنة في وقت متزامن وفق خطة محكمة لإزالة هذا التمرد وبأقل الخسائر.
غير أن هناك شهادة لا يمكن إغفالها في سياق سرد الأحداث أفصح عنها مراسل وكالة رويترز، الذي روى أن أعضاء ملثمين في الجهاز الأمني يرتدون الزي العسكري، أقاموا نقاط تفتيش في أحد شوارع الخرطوم السكنية الرئيسة، حيث يوجد أحد المبنيين، وشوهدوا وهم يطلقون النار في الهواء.
وقال، إن قوات الدعم السريع والجيش انتشرت في شوارع الخرطوم الرئيسة، وأغلقت الطرق، بعد أن أطلق المسلحون النار أمام مبنيين يستخدمهما جهاز الأمن والمخابرات العامة.
ونظرًا لوقوع الحي الذي تردد فيه دوي إطلاق الرصاص بالقرب من مطار الخرطوم الدولي، أُغلق المجال الجوي للبلاد لمدة خمس ساعات كإجراء احترازي بعد بدء إطلاق الرصاص.
من جانبه، دعا تجمع المهنيين السودانيين، وهو جماعة الاحتجاج الرئيسة في البلاد، أجهزة الدولة "للتدخل فورًا لوقف هذه العمليات غير المسؤولة التي تسببت في تصدير القلق للمواطنين داخل الأحياء".
ومن جوبا في جنوب السودان، قال الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد قوات الدعم السريع، خلال مؤتمر صحفي، الثلاثاء، إنه لن يعتبر ما حدث اليوم محاولة انقلاب، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأحداث لن تمر مرور الكرام.
وأضاف إنه لن يتم قبول أي انقلاب أو تغيير غير قانوني، مؤكدًا أن التغيير الوحيد سيأتي من الشعب السوداني.
وفي نهاية أمس الثلاثاء، تمكنت القوات المسلحة السودانية من استعادة جميع مقار المخابرات في الخرطوم من قبضة عناصر الأمن المتمردة، بعد مفاوضات ناجحة قادها مدير جهاز المخابرات دمبلاب مع المتمردين، الذين سلموا أسلحتهم وانصرفوا بأمان ودخلوا في إجازة لحين استلام حقوقهم.
لم يقف النائب العام السوداني تاج السر على الحبر مكتوفي الأيدي، فأعلن أن ما حدث من منتسبي جهاز المخابرات العامة "هيئة العمليات" المسرّحين يشكل جريمة تمرد بكامل أركانها، ولابد من التعامل مع مرتكبيها وفقا لأحكام القانون وتقديمهم للمحاكمات العاجلة.
وطالب بإجراء التحقيقات اللازمة للكشف عما حدث وإعادة هيكله جهاز المخابرات وفقا للوثيقة الدستورية، مشددًا على رفع الحصانات وتقديم المتهمين للمحاكمات عن الجرائم التي ارتكبوها في حق المواطنين.
وقال في بيان: "البلاد بحاجة لجهاز استخبارات يصون أمنها، وليس لترويع المواطنين وزعزعة أمن البلاد".
أما رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، فأكد اليوم الأربعاء، أن ما حدث في الخرطوم هو محاولة لإجهاض الثورة، مشددًا على عدم السماح بحدوث انقلاب في البلاد، ومعلنًا عن عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في مطار الخرطوم، بعد أن تمت السيطرة على جميع المقار من قبل القوات المسلحة السودانية.
وأشار رئيس المجلس السيادي في السودان إلى أن القوات المسلحة متماسكة لحماية المرحلة الانتقالية.