"أردوغان" يتجرع كأس الخروج على "أربكان" وأصدقاء الأمس ينافسونه بحزبين جديدين

"أردوغان" يتجرع كأس الخروج على "أربكان" وأصدقاء الأمس ينافسونه بحزبين جديدين
- أردوغان
- تركيا
- الاقتصاد التركي
- العدوان التركي على ليبيا
- العدالة والتنمية
- المعرضة التركية
- أحمد داود أوغلو
- أردوغان
- تركيا
- الاقتصاد التركي
- العدوان التركي على ليبيا
- العدالة والتنمية
- المعرضة التركية
- أحمد داود أوغلو
فى بداية الألفينات عقد الرفاق عزمهم على مغادرة حزب أستاذهم والانشقاق لتكوين حزب سياسى جديد: رجب طيب أردوغان وأحمد داود أوغلو وعلى باباجان وغيرهم، قدموا أنفسهم كجناح إصلاحى يرى أن حزب «الرفاة» بقيادة نجم الدين أربكان وقتها يتبع أيديولوجية بعيدة عن الواقع السياسى فى تركيا، لتتحول العلاقة لاحقاً بين الأستاذ والتلميذ إلى انشقاق وعداء. مرت السنوات وانفرط عقد الأصدقاء الثلاثة والمؤسسين لحزب العدالة والتنمية، وتجرع «أردوغان» من نفس كأس الانشقاقات التى سقاها لأستاذه «أربكان» الذى يعد الأب الروحى لما يعرف بـ«تيار الإسلام السياسى» فى تركيا وامتداداً لجماعة الإخوان. وفى تطورات متسارعة خلال الأشهر والأسابيع الماضية أعلن على باباجان وزير الاقتصاد الأسبق استقالته وهو الشخص الذى كان يعرف بـ«مهندس الاقتصاد التركى» وأعلن عزمه تأسيس حزب سياسى جديد سيرى النور نهاية الشهر الجارى، كما أعلن أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء الأسبق الذى كان يعرف بـ«مهندس السياسة الخارجية التركية» استقالته وأسس حزباً جديداً باسم «المستقبل». ورغم أن الرفيقين اختارا تأسيس حزبين منفردين، إلا أنهما يتفقان على أن سياسات الرئيس التركى الحالية أدخلت البلاد إلى «نفق مظلم» وأنه يجب إعادة البلاد إلى النظام البرلمانى وتقليص صلاحيات الرئيس، كما انتقدا بشدة الانتهاكات الحقوقية التى يمارسها النظام.
وقال الخبير فى الشأن التركى كرم سعيد، فى اتصال هاتفى لـ«الوطن»، إن «هناك مجموعة من الأسباب تقف وراء تصاعد الانشقاقات داخل الحزب الحاكم فى تركيا وأولها: تصاعد الممارسات السلطوية للرئيس أردوغان خصوصاً بعد التعديلات الدستورية التى حولت البلاد من النظام البرلمانى إلى النظام الرئاسى ومنحت الرئيس حق رئاسة الحزب». وأضاف: «الأمر الثانى وراء الانشقاقات كان تصعيد أهل الثقة وليس الكفاءة، ليس فقط داخل الحزب الحاكم، وإنما داخل أجهزة الدولة وهذا ظهر فى تصعيد بيرات البيرق صهر أردوغان وزيراً للمالية، وقبلها كان وزيراً للطاقة ومجموعة أخرى تمثل أهل الثقة لدى الرئيس التركى».
ولفت الخبير فى الشأن التركى بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إلى أن الأمر الثالث يرتبط بالأزمة الاقتصادية التى تعانى منها تركيا فى الوقت الحالى وعجز الحكومة عن تطوير حلول للالتفاف على هذه الأزمة، مضيفاً: «الأمر الرابع يرتبط بإقصاء الجناح الإصلاحى فى الحزب مثل على باباجان وأحمد داود أوغلو وبولنت أرينتش وسعدالله إرجين وغيرهم». وتابع «سعيد»: «كان هناك إقصاء للجناح الإصلاحى ولم يمنح أذناً صاغية أو حتى مساحة للتفاعل مع مقترحاته، الجناح الإصلاحى على سبيل المثال يرفض السياسة الخارجية التركية وكان يرى أن الانخراط فى الأزمة السورية والليبية بهذا الشكل مصحوب بمخاطر كبيرة على تركيا، وتحمل تركيا على سبيل المثال بأكثر من 3 ملايين لاجئ، كما تتسبب السياسة الخارجية للرئيس التركى فى تدهور العلاقات مع دول كبيرة فى المنطقة مثل مصر والسعودية والإمارات وغيرها، وحتى مع الولايات المتحدة هناك خلافات حول صفقة (إس 400) والموقف من زعيم حركة الخدمة فتح الله جولن». ولفت «سعيد» إلى أن أول محاولة انشقاق عن «أردوغان» تعود إلى عام 2010، إذ حاول أحد القيادات الانشقاق لكن لم تكن لمحاولته صدى وقتها.
إذا كان الوضع على الصعيد الداخلى يشير إلى أن أى من المنشقين عن نظام «أردوغان» يميلون إلى مسألة تعديل الدستور وإعادة البلاد إلى صيغة برلمانية مع اهتمام أكثر بالحقوق والحريات، لكن بطبيعة الحال فإن الأهم هو حجم التغير فى السياسات الخارجية التدخلية فى الدول العربية حال وصول أى منهم إلى السلطة، فى هذا السياق قال الدكتور بشير عبدالفتاح، الخبير فى الشأن التركى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فى اتصال هاتفى، إنه يجب أن نتفق أولاً على أن التدخل فى شئون الدول العربية والتحركات الخارجية يعتبر الأتراك أنها لحماية الأمن القومى التركى، وبالتالى ليس من المتصور أن يكون تغييراً جذرياً فى السياسة الخارجية التركية، وأضاف «عبدالفتاح»: «أحمد داود أوغلو أخطر حتى من أردوغان، لأنه هو من وضع فكر العثمانية الجديدة ومقتنع بما كانت عليه الإمبراطورية العثمانية، وهو من أسس ونظَّر لهذا الفكر، الفارق بينه وبين أردوغان فى الطريقة والوسيلة، أردوغان يصرح بصوت عالٍ ويفصح عما يخطط له، أما داود أوغلو فهو كالثعلب فى تحركاته ويركز على مسألة استعادة النفوذ، هو مهندس العثمانية الجديدة، أردوغان مكشوف ويكشف نفسه عكس الأول». وقال «عبدالفتاح»: «داود أوغلو وباباجان، الاثنان من مدرسة حزب العدالة والتنمية وتيار الإسلام السياسى، لا يحملان توجهاً جديداً، هى مدرسة حزب العدالة والتنمية بالأساس فلا نريد أن نبالغ فى التمنى بتغيير السياسات الخارجية التركية، أردوغان صحيح أنه مندفع فيها لكن فى النهاية هم يرون أنها مسألة أمن قومى ولا يمكن مثلاً التهاون فى مسألة ليبيا».
وعن حظوظ المنشقين فى السلطة، يرى الخبير فى الشأن التركى، أنه إذا كان الحديث عن الانتخابات البرلمانية، فالتوقعات أنهم بإمكانهم انتزاع مقاعد، أما بالنسبة لانتخابات الرئاسة فالحسابات مختلفة.
المستقيلون من "العدالة" يطمحون لتجريده من سلطاته.. وتوقعات بتراجع شعبيته
«بلا شك أن حزب أردوغان سيتأثر سلبياً بهذه الاستقالات»، هكذا استهل الباحث فى الشأن التركى مصطفى صلاح، الحديث عن توقعاته بشأن مستقبل حزب العدالة والتنمية، وأضاف: «حال وجد تحالف انتخابى بين حزبى داود أوغلو وباباجان ستتشكل معضلة حقيقية أمام أردوغان وحزبه، وأيضاً الحزبان سيؤثران بالتبعية على شعبية الحزب الحاكم وحركة الدعم له». واستدرك «صلاح»: «لكن فى الوقت ذاته علينا أن ندرك أن الرئيس التركى لا يزال يمسك بزمام كثير من الأمور الداخلية والخارجية على مستوى الرئاسة والبلديات والبرلمان، ومن الممكن أن يكون هناك ضغط عليه لتغيير بعض سياساته أو التراجع عن بعضها».