سيناريو شمال سوريا يتكرر فى ليبيا!

تتصاعد بسرعة أحداث بلطجة أردوغان التركى والسراج الليبى ضد الشعب الليبى الشقيق.. ففى الوقت الذى يجنح فيه المحللون السياسيون الدوليون إلى قيام أردوغان بالتدخل العسكرى البرى والبحرى فى ليبيا وإشعال حرب فى المنطقة، وجدنا أن فايز السراج جمع أفراد حكومته والغريانى وكبار الإخوان الإرهابيين فى ليبيا والأغنياء من العصابة التى نهبت أموال ليبيا خلال العامين الماضيين وسافروا جميعاً للإقامة فى تركيا وتركوا أتباعهم من المسلحين المرتزقة والغافلين المدنيين فى طرابلس لتسحقهم قوات الجيش الليبى التى تتقدم بسرعة إلى طرابلس!! وهو ذات السلوك الذى يمارسه قيادات الإخوان الجبناء فى كل الدول، حيث يهربون من المواجهة إلى الحياة الرغدة البعيدة عن المخاطر ويسلمون أنفسهم خداماً للعدو الأجنبى ويطالبون أتباعهم بالصمود والقتال والموت!!

وفى المقابل وجدنا أعضاء البرلمان الليبى بقيادة عقيلة صالح يسارعون مع مئات الآلاف من الليبيين للذهاب إلى طرابلس والوقوف ضد الغزو التركى ويخاطبون كل مؤسسات وحكومات العالم لوقف بلطجة أردوغان.

وظهرت تغيرات لافتة فى المواقف، فوجدنا الرئيس الروسى بوتين يستقبل السراج ويقدم عرضاً روسياً لحماية السراج وحكومته ضد حفتر نظير استغلال روسيا لحقول الغاز فى طرابلس!! والغريب أن بوتين يؤيد حفتر وهناك خبراء روس يعملون مع الجيش الليبى فهل يقاتل الروس بعضهم فى ليبيا؟ كما وجدنا صمتاً أمريكياً من الأجهزة الاستخباراتية التى توصلت قبل أسابيع إلى اتفاق سلام بين حفتر والسراج مع تأكيدات الرئيس ترامب بدعمه وصداقته لأردوغان!! فهل باعت أمريكا حليفها ورجلها حفتر نظير صفقة خفية وعلى جثث الشعب الليبى؟!

الموقف الأوروبى هو الأقوى دعماً لليبيين، حيث رفض الاتحاد الأوروبى اتفاق البلطجة بين أردوغان والسراج، واعتبرته كل الدول، بما فيها إيطاليا، مخالفاً للقانون الدولى، وأعربت دول المغرب العربى عن توجسها من الحرب ومساندة الشعب الليبى.

إننا أمام ذات السيناريو الذى حدث فى شمال سوريا مؤخراً.. غزو تركى دموى مع اتفاق روسى أمريكى على تقسيم الثروة والنفوذ، ثم منطقة عازلة، ثم منطقة صراعات دموية ملتهبة يمرح فيها الإرهابيون وتحركهم القوى الاستعمارية لتدمير الاستقرار فى دول العرب على البحر المتوسط.. لعنة الله على المعتدين.. والله غالب.