تعامد الشمس بالمعابد وولادة نجم.. الانقلاب الشتوي عند الفراعنة

تعامد الشمس بالمعابد وولادة نجم.. الانقلاب الشتوي عند الفراعنة
- الانقلاب الشتوي
- قدس الأقداس
- تعامد الشمس
- معبد الكرنك
- ظاهرة فلكية
- الانقلاب الشتوي
- قدس الأقداس
- تعامد الشمس
- معبد الكرنك
- ظاهرة فلكية
ظاهرة فلكية تشهدها محافظتا الأقصر والفيوم، اليوم، إذ تشرق أشعة الشمس على المحور الرئيسي لمعابد الكرنك بالأقصر، وقدس أقداس معبد قصر قارون بالفيوم، "يوم الانقلاب الشتوي"، الذي يعد إيذانا ببدء فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، حيث تحدث تلك الظاهرة بشكل سنوي، على مدار يومي 21 و22، ديسمبر من كل عام.
ظاهرة الانقلاب الشتوي من الناحية الفلكية
وفلكيا، يميل القطب الجنوبي للأرض نحو الشمس في توقيت الانقلاب الشتوي، وتكون أشعة الشمس عمودية على مدار الجدي، عند خط عرض 23.44 درجة جنوبا، ونهار ذلك اليوم، هو أقصر نهار في السنة كلها، إذ يصل طول النهار إلى حوالي 10 ساعات فقط، في حين يطول الليل إلى حوالي 14 ساعة، بحسب ما أكده الدكتور أشرف تادرس، رئيس قسم الفلك السابق، وأستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، خلال حديثه مع "الوطن".
تعامد الشمس على المعابد يؤكد دراية القدماء المصريين بالحركة الظاهرية للشمس
وظاهرة تعامد وشروق أشعة الشمس على المعابد المصرية، تؤكد دراية القدماء المصريين بالحركة الظاهرية للشمس حول الأرض، وكانوا يقومون يشييدون المعابد مواجهة للشمس، لتسجيل ظاهرة فلكية أو حدث، يسجل مولد للإله أو لتسجيل أحداث فلكية، كما في معبد أبو سمبل الكبير بأسوان، والذي يتزامن فيه التعامد ببدء فصلي الزراعة والحصاد، وفقا لما ذكر بكتاب "العمارة والفلك.. تأثير الظواهر الفلكية على مباني الحضارات القديمة"، للكاتب يحيى وزيري.
وذكر الكاتب، ملاحظة بعض الباحثين أن بعض المعابد المصرية الشهيرة، ينحرف محورها الطولي قليلا عن محور "الشرق- الغرب"، ومن أمثلة ذلك معبد الكرنك بالأقصر، حيث أوضحت الدراسات أن محور المعبد، يتجه مباشرة نحو شروق الشمس في الانقلاب الشتوي (21 ديسمبر) أقصر أيام السنة طولا، وهذا يعني أن أشعة الشمس عند الشروق في هذا اليوم، تخترق محور المعبد من جهة الشرق.
الشمس عمودية على الأماكن المقدسة بالكرنك
ويتمكن زائرو الكرنك، في حوالي الساعة السادسة و30 دقيقة، من رؤية قرص الشمس، وهو يتوسط البوابة الشرقية، والتي تقع على المحور الرئيسي له، والذي يمثل أقصى الجنوب الشرقي للأفق الذي تشرق منه الشمس، والذي يحدد فلكيا بيوم الانقلاب الشتوي، وعقب ذلك ستكون الشمس عمودية على الأماكن المقدسة بالكرنك (الفناء المفتوح، صالة الأعمدة، وقدس أقداس الإله آمون)، وتنتشر بداخلها عند منتصف النهار.
الفراعنة ربطوا يوم اختراق أشعة الشمس لمعبد الكرنك وولادة نجم الشعري اليمانية
ويرى بعض الباحثين، أن المعبد من وجهة نظر المصريين القدماء، يمثل جزءً من السماء موجود على الأرض، كما أن عبادة المصريين القدماء، وتعظيمهم للشمس، جعلهم يوجهون محاور معابدهم، بحيث تشير إلى جهة "الشرق- الغرب"، ويلاحظ أنه في ذلك الوقت من العام أيضا، ولادة نجم الشعري اليمانية تحت الأفق، ويمكن رؤيته بوضوح فوق الأفق عند غروب الشمس، وهذا يعني أن الفراعنة، ربطوا ما بين يوم اختراق أشعة الشمس لمعبد الكرنك، وبين ولادة نجم الشعري اليمانية، وظهوره بالأفق الغربي عند غروب الشمس.
ولقد كان لتوجيه المعابد الفرعونية، لنقطة شروق الشمس، وقت الانقلاب الشتوي أهمية كبيرة عند قدماء المصريين، ويظهر هذا أيضا في مدينة "تل العمارنة"، التي أنشأها "أخناتون"، ولم يقتصر توجيه معبد "آتن" إله الشمس إلى نقطة شروق الشمس شتاء، ولكن يلاحظ أيضا أنه في هذه المدينة، جرى توجيه باقي المباني السكنية الإدارية، لنفس الاتجاه.
وبالنسبة لمعبد قصر قارون بالفيوم، ستشرق الشمس في حوالي الساعة السادسة و45 دقيقة، على قدس أقداس المعبد، الذي كرس لعبادة الإله سوبك "الإله ذو رأس التمساح"، وستتعامد الشمس أولا على قرص الشمس المجنح على مدخل المعبد، ثم تتعامد على المقصورة الوسطى والمقصورة اليمنى، ولكنها لا تتعامد على المقصورة اليسرى، وربما يكون التعامد على تمثال الإله في المقصورة اليمنى، وعلى المركب في المقصورة الوسطى، ولا تقترب الشمس من مومياء التمساح، التي تمثل إله التمساح سوبك، لأن المومياء المفترض أنها في العالم الآخر المظلم.
ويقع معبد قصر قارون جنوب غرب بحيرة قارون، ويبعد عن مدينة الفيوم بحوالي 50 كيلومترا، ويرجع تاريخه إلى العصر البطلمي، ويقع ضمن مدينة "ديونيسوس"، والتي تأسست في القرن الثالث ق.م، ويتكون المعبد من صالتين تؤديان إلى قدس الأقداس، وهو عبارة عن 3 مقاصير، وكان يوضع القارب المقدس في المقصورة الوسطى، وعلى المقصورتين الجانبيتين، كانا يوضع بها تماثيل للآلهة.