كتكوت الأمير
هو مطرب شعبى نال شهرة كبيرة فى السبعينات، كان نجم الملاهى الليلية بشارع الهرم، انتقلت شهرته إلى السينما فمثل ما يقرب من 7 أفلام، اسمه كان عنوان المرحلة مع الانفتاح وسيادة ثقافة الميكروباص، وفى الاسم أيضا تكمن تفاصيل تغير الذوق الفنى، اسمه الحقيقى حنفى محمد رزق، لكنه أصبح كتكوت الأمير مع تغير زبائن الملاهى، وسيطرة الأثرياء العرب على أماكن الفرفشة بأموال النفط، اهتم المطربون وقتها بتسرية الأمراء والأثرياء، على عكس الستينات التى كان يخشع المطرب لجمهور الطبقة الأرستقراطية أو الوسطى المثقفة، بكل ما تحملانه من تقاليد.
فى زمن «كتكوت» اعتلى القمة أصوات النشاز وملحنو الكباريهات.
ومثلما غير «الكتكوت» ومدرسته قبلة الفن ومقاييسه، بحسب تغير نمط ونوعية الجمهور، يغير أهل الصحافة والسياسة قبلتهم ومقاييسهم، فلكل زمن كتاكيته، من كتكوت الرئيس المؤمن إلى كتكوت قائد الضربة الجوية إلى كتكوت المشير، إلى كتاكيت مرسى.
مهمة واحدة تتفرع إلى مهمات أصغر، التلميع ، التسرية، التبرير وخوض المعارك بالوكالة، يكتب مثلا سمير رجب أن «مبارك هو الدرة التى وهبها الله لمصر، فيما يبتذل ممتاز القط الأمر إلى حرمان الرئيس من «طشة الملوخية».
فى عهد مرسى تطور الأمر من كتكوت ينافق الأمير إلى حظيرة كتاكيت الجماعة، يبرر مثلا وزير الإعلام قرار إغلاق «الفراعين» بأنه ليس ضد حرية الرأى، بل يوافق القانون، ولم يعط تفسيرا لمعنى إغلاق السلطة التنفيذية محطة تليفزيونية دون حكم قضائى.
بينما دافع صبحى صالح عن تهمة استبدادية اسمها «إهانة الرئيس» وقال: «آه اللى هيقل أدبه هيتحبس» وبالفعل حبس رئيس تحرير الدستور إسلام عفيفى احتياطيا قبل أن يتم إطلاق سراحه.
ولم ينتظر عصام العريان قليلا على حالة التوافق بين الإخوان وبعض القوى الثورية، وشن هجوما حادا على اليسار المصرى متهما إياه بالتشرذم والبعد عن الدين والتمويل الأجنبى، وهى تهم تنتمى إلى قاموس نظام مبارك، وإن أضاف عليها تكفيرا.
ورغم مسارعة الجماعة لنفى صلتها بشتائم العريان، فإن المتابع يمكنه الربط بينها(الشتائم) وبين قرارات اقتصادية غير شعبية منتظرة مثل رفع الدعم جزئيا عن الوقود، وهى قرارات ستجلب انتقادات يسارية بالطبع، أو محاولة استقطاب دينى يغازل بها السلفيين قبل انتخابات برلمانية سيتساءل الناس وقتها ماذا فعل حكم الإخوان.. يحولها إذا إلى موقعة إيمان وكفر لعله يكرر فوزه.
تصرفات الكتاكيت الجدد جاءت متتالية وسريعة، يلغى رئيس تحرير الجمهورية صفحة الثقافة، ويمنع رئيس تحرير الأخبار مقالات لكتاب كبار تنتقد الإخوان، ويلمع رئيس تحرير أخبار الأدب الجديد الفقيه الثورى صفوت حجازى! بقيت المقاييس القديمة كما هى، لا يشفع النجاح المهنى (حالة ياسر رزق وعبلة الروينى) ولا غضب المثقفين والنشطاء من التضييق.. تعدد فقط الأمراء.. فتحول كتكوت الأمير إلى كتكوت الجماعة.
«كتاكيت» عصر ما قبل الثورة بعضهم قنع بما فى عصر أميره السابق وآثر الصمت بفعل تقدم العمر وتيبس عضلات النفاق، ومنهم من أراد التحول، صاحب «طشة الملوخية» كتب يقول: «مرسى يتمتع بذكاء وفطنة شديدين بالإضافة إلى دماثة خلق والعديد من اللفتات الإنسانية التى تجلت فى قراره بتكريم هؤلاء القادة السابقين».
لكن لم يفهم القط أن الجماعة لها كتاكيتها، سواء من تربوا فى حظيرة الجماعة أو قررت تبنيهم.