"ازدواجية".. لماذا تعيد أمريكا قواتها إلى شمال سوريا بعد انسحابها؟

"ازدواجية".. لماذا تعيد أمريكا قواتها إلى شمال سوريا بعد انسحابها؟
ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن القوات الأمريكية تعود إلى قواعد كانت قد انسحبت منها خلال الأيام الماضية شمال وشمال شرق سوريا، بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل العدوان التركي.
وفي التفاصيل التي رصدها المرصد السوري، فإن أكثر من 500 جندي أمريكي ومعدات عسكرية ولوجستية وصلت إلى قاعدة "قسركي" الواقعة على اتستراد الـ"m4" بين تل تمر وتل بيدر، ضمن المنطقة الواصلة بين الحدود العراقية – القامشلي – حلب، وذلك على مدار الأيام الثلاث الفائتة، كما أن مطار صرين يشهد منذ 5 أيام حركة هبوط طائرات أمريكية وإفراغ لطائرات شحن، بالإضافة لوجود آليات ومعدات لوجستية وعسكرية أمريكية فيها.
ونشر المرصد السوري صباح اليوم، دخول قافلتين اثنتين تابعتين للقوات الأمريكية بعد منتصف ليل الأحد–الاثنين إلى الأراضي السورية عبر معبر الوليد الحدودي، تضم أكثر من 85 آلية وشاحنة وعربة تحمل على متنها معدات عسكرية ولوجستية، وترافقت عملية دخولها مع تحليق مكثف لطائرات في سماء المنطقة ليرتفع إلى نحو 150 تعداد الشاحنات والآليات التي جرى إدخالها على 4 مراحل منذ مساء أمس.
من جانبه، قال الدكتور عاطف عبدالجواد، المحاضر الدولي بجامعة جورج واشنطن، إن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت في إرسال دبابات ومركبات مدرعة إلى شمال شرق سوريا قبل مقتل أبو بكر البغدادي، وبالتحديد إلى مناطق حول دير الزور حيث تتواجد حقول نفطية سورية يهيمن عليها الأكراد.
وأضاف عبدالجواد، لـ"الوطن"، أنه بينما سحبت الولايات المتحدة حوالي 700 جندي من أصل 1000 جندي من شمال شرق سوريا، فإنها عززت وجودها في المنطقة بالمدرعات لحماية حقول النفط خشية وقوعها مرة أخرى في أيدي "داعش"، وتابع: "وهناك سبب آخر شرحه الرئيس ترامب عندما قال إن الهيمنة الأمريكية على حقول النفط سوف تزود واشنطن بأدوات ضغط تفاوضية مع حكومة دمشق في حال مطالبة الأخيرة بعودة هذه الحقول إليها".
وقال عبدالجواد: "هناك ازدواجية في القرار الأمريكي بين ما يريده ترامب شخصيا من سحب القوات الأمريكية وبين ما يراه مستشاروه والجنرالات على الأرض، وبينما يتحدث ترامب عن إعادة الجنود الأمريكيين إلى بلادهم وأسرهم في الولايات المتحدة، نجد أن القوات المنسحبة هذه لا تعود إلى الولايات المتحدة بل تتوجه في واقع الأمر إلى العراق، والاستراتيجية الأمريكية تقوم على التعويل على القوات الأمريكية الأكثر عددًا في العراق مع إبقاء عدد صغير من القوات في الأراضي السورية، والدليل على ذلك أن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة ليل السبت على مخبأ أبو بكر البغدادي جاء من قاعدة أمريكية في غرب العراق".