خسائر الباعة والسريحة من الأمطار وإجازة المدارس: حالنا واقف

خسائر الباعة والسريحة من الأمطار وإجازة المدارس: حالنا واقف
- الباعة
- سوق سليمان جوهر
- الدقى
- الأمطار
- تعطيل الدراسة
- الباعة
- سوق سليمان جوهر
- الدقى
- الأمطار
- تعطيل الدراسة
فى طقس متقلب كثيف الأمطار، وبينما كان الناس يتسابقون للعودة إلى منازلهم بأقل الخسائر، كان حالهم مغايراً، فلا مجال لفرار أو خلاص، ولا مأوى لهم سوى الشارع، حيث توجد بضاعتهم مصدر رزقهم الوحيد.
بائعون بسطاء يفترشون الأسواق الشعبية ببضاعتهم أو يحملونها على أكتافهم ورؤوسهم، تتضاعف خسائرهم وقت هطول الأمطار، فبخلاف أضرارهم البدنية من الاستسلام للقدر وملازمة أماكنهم برؤوس وملابس مبتلة فى الهواء الطلق، فالهم الأكبر يتمثل فى تلف البضاعة، محاولين إنقاذ ما يتسنى لهم بطرق بدائية.
"زينب" نامت فى الشارع لعدم قدرتها على العودة
«قاعدة جنب فرشتى من إمبارح»، حل اختارته الحاجة زينب، خشية تعرض بضاعتها للتلف أثناء العودة إلى بيتها البعيد عن سوق «سليمان جوهر» الذى تعمل به منذ 40 عاماً: «أنا ماخافش من الشارع، لكن أخاف على لقمة عيشى.. البضاعة دى شارياها جملة من تجار، ولو باظت مش معايا تمنها».
تعانى «زينب» من مشكلة بالقلب، وتعمل رغم كبر سنها حتى تدبر ثمن أدويتها: «سؤال الناس تقيل على اللسان، ولو طلبت منهم يوم وساعدونى، مش هاقدر أطلب تانى»، ويساعدها فى العمل بالسوق ابنها «أحمد»، ورغم ذلك يظل العبء الأكبر ملقى على كاهلها.
"فايزة" تلفت بضاعتها
حال فايزة محمود، لا يختلف كثيراً، بل يكون همها مضاعفاً وقت هطول الأمطار، فهى مسئولة على فرشتين، خضراوات وخبز، وتبذل جهداً كبيراً فى تغطية كلتيهما، ومراقبة الماء الذى يتسلل للبضاعة: «كله كوم والعيش كوم تانى، لو الميه طالته يبوظ».
أمتار من المشمع تطبقها «زينب» وتضعها على مقربة منها لالتقاطها سريعاً لفرشها على البضاعة بمجرد نزول الأمطار، ولا تفكر مطلقاً فى العودة للبيت حتى مع قلة الزبائن فى ذلك الطقس، فالمسئوليات لا ترحم: «عايشة مع مرات أخويا بشقايا. دى بضاعتها وهى مريضة مش بتقدر تشتغل، وأنا مكانها عشان أضمن لقمتى».
أطباق من الخضراوات مغلفة متراصة على الرصيف، توحى لمن يتأملها أنها أقل تلفاً من المكشوفة فى الشارع، التصور الذى نفته «أم سمر»، صاحبة البضاعة: «بالعكس الخساير أكبر، المطر بينزل على الأطباق والشجر ينزل طينة تبوظها، ولو لحقت اللى فيها باضطر أغلفها من جديد».
ورثت «أم سمر» المهنة عن والدتها، التى لازمت الشارع 15 عاماً، لتكمل المسيرة من بعدها، وفكرت فى تغليف الخضراوات كتطور فى أسلوب البيع: «باجيب الخضار وأنضفه وأغلّفه وأعرضه»، ورغم بيع الطبق بسعر أغلى من «السايب»، لكن تكاليف التغليف أيضاً كبيرة: «باشترى الـ100 طبق بـ25 جنيه، ورول البلاستيك بـ130 جنيه، وطبعاً أول ما يطوله الميه، بأرميه وأغلّف من جديد».