قتل والده وانتحر أمام القطار وترك طفلته الوحيدة تواجه السرطان بالمستشفي

قتل والده وانتحر أمام القطار وترك طفلته الوحيدة تواجه السرطان بالمستشفي
جريمة غريبة شهدها حي بولاق الدكرور منذ أيام، تبعها جريمة أخرى ومأساة، الأولى كانت بالعثور على جثة رجل وصلت سنوات عمره لـ 72 عثر عليه مدفونا في مقبرة أسمنيتة بمنزله، وأثبتت التحريات والتحقيقات أن الابن هو القاتل، وأنه ترك المنزل وهرب، أما الثانية فكانت مرتبطة بـ "القاتل"، عندما ذهب إلى شريط السكك الحديدية في إمبابة، وانتظر قدوم قطار قادم من الصعيد، وأغمض عينيه ووقف أمامه لتتحول جثته إلى أشلاء صغيرة.
حتى الآن لم تكن المأساة قد ظهرت بعد، ولكن ظهرت مجددا في تحريات الأمن حيث أثبتت أن المتهم الذي قتل والده ودفنه، ترك طفلته الوحيدة في مستشفى 57357 حيث تواجه المرض، وكان يبحث عن أموال مع والده ليعالج صغيرته، ولم يجد ردًا إيجايبيًا، فقتل والده وانتحر، وترك ابنته لمصير مجهول.
التفاصيل وروايات الشهود وتحريات المباحث أثبتت أن القاتل المنتحر جاني ومجني عليه في وقت واحد وجزاءه عند الله، فهو جاني لأنه متهم بقتل والده، ومجني عليه بسبب ظروفه المعيشية، فهو عاطل عن العمل ومنفصل عن زوجته، وابنته الكبرى مصابة بالسرطان، وتركها داخل مستشفى 57357، كما أثبتت المباحث أن المتهم انتحر بعد نشر خبر العثور على جثة والده في وسائل الإعلام، وحضور الشرطة لمنزله، "الوطن" رصدت عدة مشاهد لتفاصيل جريمتي الانتحار والقتل.
المشهد الأول: مسرح الجريمة
مسرح الجريمة عبارة عن الشقة رقم 1 في الدور الأرضي داخل منزل رقم 7 في شارع كوبري صفط المكونة من غرفتين وصالة، كان يعيش "محمد" مع والدته بعد انفصاله عن زوجته منذ 3 سنوات تقريبا، والتحريات أثبتت أنه الابن الوحيد من الزوجة الثانية لأبيه، وكان دائم الشجار معهم.
الشهود أكدوا أن زواج المتهم فشل بسبب خلافات عائلية، وأنجب عبدالرحمن، وابنته فاطمة، المريضة بالسرطان، ومحتجزه حاليا بمستشفى 57357.
المشهد الثاني: مشادة كلامية أدت لجريمة قتل
قال شهود العيان بالمنطقة، إن الأب القتيل حضر يوم الأربعاء في منتصف النهار، وسمعوا صوت مشادة كلامية "كالعادة" بين الأب وابنه، ولم يشاهدوا الأب مرة أخرى، موضحين أن "محمد" كان موجودا في صباح الخميس والجمعة، وتردد على زيارة ابنته بالمستشفى ووالدته.
وأضاف الشهود أنه قبل اكتشاف الجريمة أدى الجاني صلاة الجمعة والعصر والمغرب في المسجد المجاور لمنزله، وحاول استلاف 20 جنيها من أحد جيرانه بحجة زيارة ابنته المريضة بالسرطان ثم اختفى.
قال الجيران إنهم فوجئوا في صباح يوم السبت برائحة كريهة تخرج من المنزل، ظنوا في البداية أنها ناتجة عن حيوان نافق، ثم حضرت سيارة الشرطة وضباط المباحث بقيادة المقدم محمد الجوهري رئيس المباحث، وكان معهم شقيق المتهم من الأب الذي يقيم في 6 أكتوبر، وجرى الكشف عن الجثة.
المقدم محمد الجوهري، رئيس المباحث بولاق الدكرور، تلقى بلاغا من "عمرو"، 51 عاما، فني هندسي، مقيم بأكتوبر، يفيد بغياب والده "محمود"، 70 عاما، موظف بالمعاش، مقيم بمنطقة صفط اللبن في بولاق الدكرور، منذ الأربعاء الماضي، وعلى الفور انتقلت قوة أمنية من مباحث الجيزة، تحت إشراف اللواء محمد الشريف، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة، واللواء محمود السبيلي، مدير الإدارة العامة للمباحث، والعميد أسامة عبدالفتاح، رئيس مباحث غرب الجيزة، والعقيد محمد الشاذلي مفتش مباحث غرب الجيزة، والمقدم محمد الجوهري، رئيس مباحث بولاق الدكرور، والرائد أيمن السكوري، معاون المباحث، إلى مكان المنزل محل إقامة المتغيب، وبإجراء التحريات تبين أنه مقيم بالعنوان المشار إليه صحبة زوجته "نجاح"، وشقيق المبلغ من الأب، ويدعى "محمد"، 31 عاما، سيء السمعة والسلوك، دائم التشاجر مع المتغيب بسبب الأموال، لشراء المخدرات.
وأضافت التحريات، التي جرت بمعرفة اللواء مدحت فارس، نائب مدير الإدارة العامة للمباحث، أنه بمناقشة زوجته أقرت بأنها عادت يوم الأربعاء الماضي من زيارة ابنتها فتبين لها عدم وجود الزوج المتغيب، وبالاستعلام من نجلها أخبرها أنه خرج بعدها إلا أنه لم يشاهده، وبفحص المنزل عثر على آثار رمال بالشقة، وبتتبعها قادت إلى أسفل سرير الابن "العاق"، حيث وجدوا آثار أسمنت حديث، وبفتح حفرة الأسمنت انبعثت رائحة كريهة، وتبين وجود جثة الأب مدفونة بداخلها، واستخرجت جثة المجني عليه، وتبين أنها ملفوفة داخل بطانية، موثوقة اليدين بقطعة قماش، وبجواره فوطة وجلباب حريمي وفي حالة تعفن.
المشهد الثالث: المتهم يودع ابنته قبل انتحاره
تحريات المباحث كشفت تفاصيل هروب المتهم عقب الكشف عن الجريمة، وجاء التحريات أنه أثناء البحث عن المتهم "محمد" علم أن جريمته انكشفت، وجرى تتبع خط سيره، وتبين أنه توجه إلى زيارة ابنته يوم السبت في المستشفى، وودع أبنه عبدالرحمن ووالدته، ثم اختفى، وخلال عملية البحث، ورد بلاغا لقسم إمبابة يفيد باصطدام أحد القطارات القادمة من مدينة إيتاي البارود بالبحيرة اتجاه القاهرة بشخص، وأنه شاهد القطار وتوجه نحوه بعد أن دخل إلى شريط السكك الحديدية من مكان غير مخصص للعبور، وقررت النيابة عرض الجثة على الطب الشرعي لتشريحها.
وقال مصدر أمني إن مباحث الجيزة أغلقت القضية بعد وفاة أطرافها جاني ومجني عليه، وجرى جمع التحريات وإرسالها إلى النيابات المختصة.