م الآخر| "رشا" و"أميرة".. ما بين السياسة الدولية والشؤون الداخلية

م الآخر| "رشا" و"أميرة".. ما بين السياسة الدولية والشؤون الداخلية
لم تكن بنت الجيران، ولم تكن معي في نفس الفصل بالمدرسة، ولكنها حكاية بدأت ولم تنتهِ بعد.
كنت أحب قبلها فتاة أخرى تُدعى "أميرة"، حبي لـ"أميرة" كان لجمالها وليس لشخصها، فهي شخصية متسلّطة تحاول وبكل الطرق السيطرة والهيمنة على حياتي، ولما لا؟، فهي صاحبة نفوذ طاغٍ وثروة عظيمة جعلتها حلم الجميع، على عكس "رشا"، تلك الفتاة والتي تحمل نفس القدر من الجمال ولكنها تقدر شريكها وتحترمه.
دعوني أعترف أني كنت ضعيفًا أمام "أميرة"، كنت أعشقها رغم كرهي لتسلّطها وغرورها، وعلى غرار الأفلام القديمة قد قررت أن أُشعر "اميرة" أنها ليست حبيبتي حتى أكسر غرورها أو هكذا تخيلت، أحببت عليها "رشا"، لم يكن حبًا بمعناه المعروف ولكنها محاولة للفت نظر "أميرة" وإيصال مشاعر الغيرة إلى قلبها، لا تنظر إليّ عزيزي القارئ على أنني شخص حقير يتلاعب بعواطف الآخرين، وتذكر دائمًا أننا في لعبة ليست شريفة نعلم جيدا قواعدها وقد وافقنا عليها ضمنيًا باستمرارنا داخلها!.
لقد أحبتني "رشا" ووقفت إلى جواري حتى بدأت في بناء مستقبلي وأصبحت صاحب كيان قوي ومستقل، كانت تدعمني بما لديها من نفوذ ومال، حيث إنها تنتمي لعائلة عريقة، أحببتها مع الوقت حتى أني قد بدأت في نسيان "أميرة".
هكذا تخيلت أني قد نسيتها، جاءت "أميرة" كي تعلن عن اشتياقها لي، تخيلت وقتها أنها تحبني فعلاً، أو هكذا تمنيت، أنها تحبني ولكن حب تملّك، لا تتصور أن يأخد أحد منها شيئًا على غير رضاها، ولذلك جاءت كي تلاعبني حتى تكيد لـ"رشا" وتفوز بي، وبالفعل تركت رشا متجهًا نحو نقطة ضعفي وهي حبي لـ"أميرة"، كانت "رشا" صاحبة عقل موزون جعلها لا تنفعل بل بالعكس تركتني وهي تعلم أنني سأعود إليها في يوم من الأيام.
أكثر من ثلاثين عامًا قضيتها مع "أميرة"، علاقة تتسم بالصعود والهبوط مرارًا وتكرارًا ، حتى جاءت اللحظة الفاصلة، حقائق متضاربة وصدمات متتالية لاحت في الأفق منذ حوالي ثلاث سنوات، وبدلاً من أن تقف إلى جواري، قررت أن تدمرني، تدمرني لأن في هذا مصلحة شخصية لها ، ومن ناحية أخرى تدمّر من تمرد عليها وأحب غيرها ، قررت أن تجعلني عِبرة لكل من يحاول أن يفوز بقلبها.
انكسرت ولم أمت كما كان في مخيلتها، وهنا وجدت "رشا" تقف إلى جواري وتساعدني ، سذاجتي جعلتني أصدق أن "رشا" تساعدني لأنها تُحبني ، لم أكن أتصوّر أنها تساعدني رغبة منها في الانتقام من "أميرة" وإفساد مخططها، أدركت تلك الحقيقة مبكرا وهي أني قد تحولت من فاعل إلى مفعول به، أصبحت كالدمية التي تتراقص وفقا لرغبة صاحبها، بدأت بالتعافي وأنا أفكر كيف أخرج من هذه اللعبة، وإن كانت انتهازيتي تُجبرني على الاستمرار كي أحقق أكبر مكاسب ممكنة باللعب على كل الأطراف.
"رشا" هكذا ينطقون اسمها بالإنجليزية، تلك الدولة والتي نلجأ إليها في الوقت الحالي نكاية في "أميرة" وتدخلها في شؤوننا الداخلية، نهلل لها وبشكل مبالغ فيه في إعلامنا الوطني متناسين أننا أصبحنا لعبة في أيدي القوى العظمى في العالم، أصبحنا أضعف من أن ندخل معهم في تحالفات كما يدّعي إعلامنا، التحالفات لا تتم إلا بين أصحاب القوى المتساوية، أم نحن فلا نفعل شيئًا سوى طلب المساعدات مما يجعلنا دائما في موقف ضعيف في عالم لا يعترف إلا بالقوي المستقل صاحب الإرادة، وتذكر دائما أن السياسة لعبة حقيرة لا تعترف إلا بالمصالح والمصالح لغة لا يتكلمها إلا الأقوياء.
_____________________________________________________________
(ملحوظة: الآراء المنشورة في قسم "م الآخر"، تعبر عن آراء أصحابها فقط)