"فرسان الشرطة" 10 آلاف شهيد ومصاب يسطرون ملاحم بطولية تعبر بمصر إلى النور

كتب: محمد بركات

"فرسان الشرطة" 10 آلاف شهيد ومصاب يسطرون ملاحم بطولية تعبر بمصر إلى النور

"فرسان الشرطة" 10 آلاف شهيد ومصاب يسطرون ملاحم بطولية تعبر بمصر إلى النور

قدم رجال الشرطة، خلال السنوات الماضية، أروع الملاحم فى الدفاع عن الوطن، وتضحيات لا حصر لها، وما زال نهر عطائهم يتدفّق، حتى تصل مصر إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو، ويبقى ذكر هؤلاء الأبطال، خاصة الشهداء منهم، دائماً مقروناً بأنهم هم الرجال، الذين ضحوا بأرواحهم لتظل راية مصر عالية خفاقة.

ومنذ ثورة 30 يونيو 2013 وحتى الآن، وفى أوضاع غاية الصعوبة، يظهر رجال الشرطة أنهم على قدر المسئولية، فهم يخوضون معركة مريرة مع قوى الإرهاب والشر، جادت خلالها الشرطة بقرابة 10 آلاف شهيد ومصاب، من خيرة رجال وزارة الداخلية، الذين كتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب فى تاريخ مصر الحديث، منهم من فقد حياته، ومنهم من فقد عينيه أو قدمه، لأنهم لم يخشوا الموت، فقد قدّموا أنفسهم وحملوا أرواحهم على أكفهم، حتى لا تراق نقطة دم واحدة من المواطنين، ولتمضى مسيرة بناء الوطن واستقراره إلى بر الأمان.

ولا تخلو صفحات التاريخ المصرى من مواقف وتضحيات رجال الشرطة، التى كان آخرها فى 18 فبراير الماضى، حيث استشهاد 3 من رجال الشرطة أثناء ملاحقتهم للإرهابى «الحسن عبدالله»، فى منطقة «الدرب الأحمر»، قبل أن يفجّر نفسه، وإنقاذ المنطقة بأكملها من كارثة محقّقة، مما كان لتلك الجهود الأمنية بالغ الأثر فى تتبع الإرهابى على مدار أيام سابقة، فضلاً عن نجاحها فى إحباط العمليات الإرهابية التى كان ينوى تنفيذها.

ملحمة «الدرب الأحمر» كشفت ما فعله صقور رجال الأمن وإصرارهم على تطهير البلاد من دنس الإرهاب، بعد نجاحهم فى الوصول إلى مرتكب واقعة إلقاء عبوة بدائية لاستهداف قول أمنى أمام مسجد الاستقامة بالجيزة عقب صلاة الجمعة فى ١٥ فبراير الماضى، وأسفرت عمليات البحث والتتبع لخط سير مرتكب الواقعة عن تحديد مكان وجوده بحارة الدرديرى بالدرب الأحمر.

وعلى الفور، قامت قوات الأمن بمحاصرته، وحال ضبطه والسيطرة عليه، انفجرت إحدى العبوات الناسفة التى كانت بحوزته، مما أسفر عن مصرع الإرهابى واستشهاد أمين شرطة من الأمن الوطنى، وأمين شرطة من مباحث القاهرة، وإصابة ضابطين، أحدهما من الأمن الوطنى، والآخر من مباحث القاهرة، وأحد ضباط الأمن العام.

"أبوشقرة والحسن وعبيد وبكرى والنعمانى والحسينى".. حملوا أرواحهم على أكفهم وواجهوا الإرهاب دفاعاً عن الوطن

وسبق ذلك الحادث الإرهابى، استشهاد الرائد مصطفى عبيد ضابط المفرقات بمدينة نصر، الذى ضحى بحياته فى 6 يناير الماضى فى ذكرى احتفالات عيد الميلاد؛ لينقذ الآلاف من أهالى عزبة الهجانة من كارثة محقّقة، حيث توجّه بشجاعة وبسرعة نحو المسجد ليتفقد المفرقعات، وما إن مكث لحظات إلا ودوى صوت الانفجار، معلناً استشهاده، وإصابة اثنين آخرين من بينهما اللواء منتصر منصور مدير مفرقعات القاهرة.

لم يختلف ذلك المشهد كثيراً فى تفاصيله عن مشهد استشهاد النقيب ضياء فتحى فتوح عبدالجواد، الذى استُشهد أثناء تفكيكه عبوة ناسفة أعلى سطح عقار بمحيط قسم شرطة الطالبية فى الجيزة.

وفى 4 نوفمبر 2018، تصدى أمين شرطة محمد بكرى حسانين حسن، 43 عاماً، من قوة مباحث القنطرة شرق بالإسماعيلية، أثناء اشتراكه فى حملة أمنية لملاحقة بعض العناصر الإرهابية بالقنطرة شرق، بالاشتراك مع قطاع الأمن الوطنى بالإسماعيلية، وأثناء التعامل مع العناصر الإرهابية وملاحقتها بصحراء القنطرة شرق أصيب الشهيد بطلق نارى بالصدر أدى إلى استشهاده فى الحال.

ومن القصص البطولية أيضاً قصة الشهيد العقيد ساطع النعمانى الذى قدّم حياته فداء للوطن، بعدما أصيب فى يوليو عام 2013 بإصابات خطيرة بالوجه فى ميدان «النهضة» بمنطقة بين السرايات بالجيزة بعد اعتصام تنظيم الإخوان الإرهابى عقب ثورة 30 يونيو، وظل يعالج على مدار 5 سنوات كاملة فى الداخل والخارج، ليُغيبه الموت أثناء رحلة علاج أخيرة له فى لندن، وتم تكريمه وحصول زوجته على وسام الاستحقاق من الطبقة الثانية من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وإطلاق اسمه على ميدان النهضة، أحد أشهر ميادين محافظة الجيزة.

أما المقدم أحمد جاد جميل، ضابط الأمن الوطنى بطل «موقعة الواحات»، فقرر أن تكون حياته ثمناً لإنقاذ زملائه، فاستُشهد فى أكتوبر 2017 خلال مداهمتهم بؤرة إرهابية على طريق الواحات البحرية فى الجيزة.

ومن أبرز شهداء الشرطة الرائد عماد محمد لطفى عبدالمنعم الركايبى فى الأحداث التى وقعت فى 9 أبريل عام 2017 أثناء قيامه بخدمة تأمين الاحتفال بأحد السعف بالكنيسة المرقسية بمنطقة محطة الرمل بالإسكندرية، حيث استشهد بعد أن تصدى لإرهابى انتحارى حاول تفجير نفسه وسط المصلين داخل الكنيسة، وضحى «الركايبى» بروحه وأنهى كارثة كبرى بالكنيسة ومحيطها وأنقذ بشجاعته المئات من أقباط الإسكندرية، ليحمى أهالى الإسكندرية من كارثة حقيقية.

بدأت قصة الشهيد «الركايبى» عندما لمح أحد الأشخاص تبدو عليه مظاهر الارتباك يحاول الدخول مسرعاً إلى الكنيسة، فاستوقفه «عماد» ورفاقه عند بوابة الكنيسة طالبين تفتيشه، لكنه حاول الدخول عنوة فطارده وتمت محاصرته، وعندما حاول الهروب إلى داخل الكنيسة لتفجير نفسه بها تصدى له بجسده ومنع وقوع كارثة تفجير الكنيسة الموجود بها البابا تواضروس، مما أسفر عن استشهاده فى الحال.

وسقط فى ذلك الحادث الإرهابى العميد نجوى الحجار الضابط بقوة تفتيش الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، التى تُعد أول سيدة فى جهاز الشرطة النسائية فى تاريخ وزارة الداخلية، فقد شغلت منصب نائب مدير شرطة تصاريح العمل، زوجة اللواء أبوالعز عبدالقادر مساعد مدير أمن البحيرة، ووالدة النقيب محمود أبوالعز ضابط بمديرية أمن الإسكندرية، وانتُدبت قائداً للشرطة النسائية لتأمين الأعياد بالكنيسة.

ومن شهداء الشرطة، الشهيد النقيب محمد رجب الحسينى، الذى أصيب فى العملية الشاملة سيناء 2018، واستُشهد أثناء تأدية الواجب خلال مشاركته فى حملة أمنية شنّتها وزارة الداخلية فى أبريل 2018 على قرية حمرا دوم المعروفة إعلامياً بقرية «الدم والنار» بمحافظة قنا لضبط العناصر الإجرامية.

وتضم قائمة الشرف النقيب الشهيد محمد أبوشقرة، وهو الابن الوحيد للواء الشرطة المتقاعد، السيد عبدالعزيز أبوشقرة، الذى كان يعمل بإدارة شرطة المسطحات المائية، وفى 5 يوليو 2013، كان من المقرر أن يكون «أبوشقرة» عريساً، إلا أن القدر كان أسرع، وجاءت مشيئة الله باستشهاده، وكذلك الشهيد مجند محمد هلال ابن الفيوم الذى استشهد فى سبتمبر 2017 فى سيناء.


مواضيع متعلقة