"الوطن" بين جيران قاتل أمين شرطة الزمالك: حاول الانتحار مرتين.. وكان عايش في ملكوت تاني
"الوطن" بين جيران قاتل أمين شرطة الزمالك: حاول الانتحار مرتين.. وكان عايش في ملكوت تاني
- أمين شرطة
- أمين شرطة الزمالك
- شارع المرعشلي
- استشهاد أمين شرطة
- الطعن بالسكين
- الزمالك
- أمين شرطة
- أمين شرطة الزمالك
- شارع المرعشلي
- استشهاد أمين شرطة
- الطعن بالسكين
- الزمالك
عقار فخم عتيق، يحتل رقما مميزا بواحد من أشهر شوارع حي الزمالك، يحمل عنوان "1 شارع المرعشلي"، المحاط بمنزل إعلامي روسي وسفارتي دولتي سنغافورة والصين، اتسم بهدوء شديد لسكانه، الذين لم يصدر عنه أي صوت حتى ساعات قليلة مضت، ارتفعت فيها حدة حديثهم، بعد قتل أحد السكان لأمين شرطة بشارع حسن صبري، وهي الجريمة التي فجرت أزمة ضخمة.
واستشهد أمين الشرطة علي أحمد المليجي، أو "ضحية الزمالك"، في الساعات الأولى من صباح أمس، بطعنات على يد هشام حازم نجيب، بعد أن ترجَّل الأخير من سيارته المرسيدس في منطقة الزمالك بالقاهرة، حسبما جاء في تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية والقضائية التي باشرت التحقيق في الواقعة، حيث تبين أن الشاب مرتكب الجريمة "مهتز نفسيا"، لتنتقل "الوطن" إلى منزل الجاني لمعرفة المزيد من التفاصيل بشأنه.
داخل الحي الهادئ، وأسفل العقار المهيب المكون من حوالي 4 طوابق مظلمة، ما جعل البعض يتداول شائعات بأنه "مسكون"، وقف بعض الجيران يتجاذبون أطراف الحديث لتكون واحدة من المرات النادرة التي يصدر صوت سكانه في المنطقة بهذا الشكل، بعد أن ودعوا والد الجاني، صباح أمس، حيث وافقته المنية عقب تلقيه الخبر الصادم.
أحد الجيران: "هشام" كان شاب محترم جدا وانطوائي.. وشكيت أنه بيشرب حاجة
"كنا نازلين عادي الصبح الساعة بين 7 أو 8، وفجأة لقينا حازم وهو رايح يركب عربيته وقع على الأرض".. هكذا بدأت علاقة أحد الجيران "أ.أ"، الذي فضل عدم ذكر اسمه، بالواقعة ليسارع حينها مع بعض المارة إلى مساعدة الدكتور حازم نجيب، عضو هيئة تدريس سابق بكلية العلوم جامعة القاهرة، ووضع جسده المسن على كرسي، قبل أن يصل إليه الإسعاف، ويكشف خبر وفاته إثر أزمة قلبية.
لم يعلم "أ.أ" سبب الوفاة حينها، إلا بعد حديث أحد الجيران معه ليتفاجأ بالفيديو الذي يظهر فيه الجاني "هشام" وهو يرتكب جريمته، التي انتشرت سريعا عبر مجموعة "الزمالك" بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، ليردد: "مش معقول.. ده هشام ضعيف جدا، وأهله محترمين جدا جدا، ووالدته متوفية وهو عمره تقريبا 8 أعوام".
انطوائي ومهذب وقليل الكلام وذو نظرات مترددة، هي الصفات التي التصقت بهشام بين سكان عقاره، حيث أكد الجار الخمسيني المواجه لشقته "أ.أ"، أنه رغم إقامتهم معا في العقار منذ ميلادهم إلا أنهم لم يتبادلوا الحديث إلا مرات معدودة على أصابع اليد الواحدة، كان أغلبها بسبب السيارة أو لإلقاء التحية فقط، قائلا: "يعني الناس هنا كلنا بطبعنا هاديين ومحدش بيتكلم، ولو سلمت عليه كان بيكتفي بهز دماغه زي والده، وعمره ما على صوته على حد أو اتخانق خالص".
لم يلاحظ عليه أي أعراض غريبة في تعاملاته أو حديثه "زي أي شاب"، ولكنه وجد لديه شكوكا تجاه تناوله مخدرات أو خمور، ما ولدّ لديه شعورا بكونه "مهتزا" نوعا ما، نظرا للهدوء الشديد الذي كان يتسم به.
تمنى الجار الخمسيني أن يتم علاج "هشام" في هذه الحالة، مبديا استعداده التعامل معه مجددا بعد شفائه، لإيمانه الشديد بأن الشاب الذي لم يتجاوز الـ26 من عمره، هو "مسالم وغلبان وضعيف البنيان خالص"، بحسب تعبيره.
وتابع أن "شريف"، عم "هشام"، هو من تلقى العزاء اليوم في وفاة شقيقه حازم، والذي وصفه بـ"الابن البار"، حيث اعتنى لعدة أعوام بوالدته بخلاف عضو هيئة التدريس بكلية العلوم، قائلا: "هو راجل بيعرف ربنا وملتحي ومراته ست منتقبة، وكلهم احترام وذوق".
الشقة رقم 12 بالدور الثاني، بالعقار "1 المرعشلي"، تعود للدكتور مدحت نجيب، اللواء بالجيش في منتصف القرن الماضي، والذي حصل عليها بنظام الإيجار القديم، وأقام فيها لعدة أعوام مع زوجته ونجليه "حازم وشريف"، حيث اتسم أيضا بالهدوء الشديد والطبع الراقي "البشواتي".
جارة سبعينية: هشام حاول الانتحار مرتين.. وجده كان لواء دكتور "وراجل خدوم"
"علاقتنا كانت أقوى بالدكتور مدحت، راجل ولا كل الرجالة، مكنش بيتأخر عن حد أبدا، حتى في نص الليل كان بيطلع بالروب بتاعه يكشف على المريض ويكتب الروشته بهدوء وخلاص".. تذكرت إحدى الجيران التي تجاوزت الـ75 من عمرها، بداية إقامة أسرة "نجيب" بالعقار، مؤكدة أنهم يتسمون بالهدوء والانطوائية الشديدة، لذلك تفاجئوا للغاية بجريمة "هشام".
مفاجأة كبيرة فجرتها الجارة بأن الجاني "هشام" حاول الانتحار مرتين مسبقا "مرة قطع شرايينه، ومرة شق بطنه بالعرض، ولفوه بملايه وأخدوه جري على المستشفى وقتها من سنتين تقريبا"، على حد قولها، مضيفة أنه لم يكن لديه أصدقاء بالعقار أو المنطقة كباقي الشباب.
كلب أجنبي ثمنه 28 ألف جنيه، كان نقطة الخلاف الضخمة بين "هشام" والجيران لفترة طويلة قبل حوالي 4 أعوام، حيث لم يكن يعتني به ما تسبب في انتشار رائحة كريهة للغاية، اضطرت على إثرها جارته أن تطلب شركة نظافة لرش العقار وتنظيف الكلب من مرض "القراد" الذي أصابه، إلى أن قرر الشاب بيعه، على حد قول السيدة السبعينية.
شائعات عديدة انتشرت بين سكان المنطقة.. منها انتماء هشام لجماعة إرهابية
رغم إقامة الأسرة بالمنطقة منذ عدة عقود، حيث يبلغ الأب الراحل حوالي 65 عاما، إلا أنهم ليسوا معروفين لأهل الشارع، فتفاجأ بعضهم بالواقعة وحالة الوفاة أمس، فكانوا بالنسبة للكثيرين مجرد أشخاص قاطنين بالشارع فقط، لتجد صعوبة في تعرف البعض عليهم.
شائعات عديدة تداولها العاملون بالشارع من البوابين والسياس وأصحاب المحال، من بينها عثور الشرطة على أسلحة وأوراق تخص الدولة بشقة الجاني، وانتماؤه لجماعة إرهابية، وهو ما نفته إحدى الجيران بالعقار، مؤكدة أن ذلك غير صحيح على الإطلاق، كون هشام لم يكن ذا علاقات متعددة على الإطلاق و"في حاله دايما ولا له في أي حاجة".
وأردفت أن الجاني لم يكن على غرار الكثيرين يمتلك أصدقاء متعددين في المنطقة وإنما يفضل العزلة، ورغم احترامه الشديد، إلا أنها كانت تشعر بوجود ريبة داخله وهو ما تأكدت منه بعد الواقعة، قائلا: "أكيد اللي يعمل كده يبقى عنده حاجة نفسية كبيرة، مش سهلة كمان.. مع أننا عمرنا ما سمعنا عنهم حاجة وحشة أبدا".
السايس: "هشام" كان عايش في ملكوت لوحده.. وأعتقد أنه كان شارب حاجة طالبة دم
سايس العقار المواجه "ن.ع"، الذي فضل عدم ذكر اسمه، ارتبط الجاني في ذهنه بفترات جلوسه المتكررة بـ"البلكونة" لمدد طويلة، حيث لم يكن لديه عمل فيراه "شاب متدلع زيادة عن اللزوم ومتوفر لديه كل حاجة فمبيشتغلش ومقضي حياته مع نفسه أو بره"، لذلك كان دائما ما يجده "عايش في ملكوت تاني، ومش شاغل دماغه بحد"، فلم يكن كثير الاحتكاك بالآخرين أو الحديث مع أي فرد إلا نادرا لدرجة "لما كان بيقولي صباح الخير كنت بتبسط".
رغم عمل السايس منذ أكثر من عقد، إلا أنه لم يجرِ حديثا على الإطلاق مع حازم أو نجله هشام سوى من أجل السيارة، حيث وصف الأب بـ"الحريص ماديا" في تعاملاته، لكنه كان يتسم بالذوق والأدب طوال الوقت، قبل أن يودع الحياة صباح أمس، قبل أن يستقل سيارته متجها إلى قسم الشرطة، قائلا: "هو نزل الصبح بدري بيسأل الأمن المركزي اللي قدام العمارة على الحادثة، كان فاكر ابنه ضرب حد بالعربية بس، ولما عرف أنه قتل مقدرش يستحمل الخبر طب مات".
اعتقاد كامن لدى السايس بأن "هشام" كان يعاني من أمراض نفسية، فضلا عن تناوله لمواد مخدرة وخمور، حيث يرى أنه "تقريبا كان ضارب حاجة بتطلب دم وقتها علشان كده عمل جريمته"، مؤكدا صدمته الشديدة فور معرفته بالواقعة، بعد أن هرع أصدقاؤه لوالده عقبها وحضورهم العزاء.