"نوح" و"آلام المسيح".. أفلام تجارية صنع شهرتها رجال الدين

"نوح" و"آلام المسيح".. أفلام تجارية صنع شهرتها رجال الدين
رجال الدين، الاسلامي والمسيحي واليهودي، جميعهم لديهم نفس الأسلوب في التعامل مع الأعمال الفنية، التي يعتقدون أنها تجرح معتقداتهم المقدسة، فيحاولون تشوية هذه الأعمال وانتقادها، في محاولة لإثناء الناس عن مشاهدتها، فيتسببون بالعكس، إذ يدفع الفضول الجماهير إلي مشاهدة هذه الأعمال عملا بمبدأ "الممنوع مرغوب"، وهو ما يحدث مع الفيلم الأمريكي "نوح"، بطولة راسل كرو، والذي يجسد حياه النبي، والذي دفع الأزهر بإصدار فتوى تحرم عرض الفيلم، وهو ما حدث من قبل مع الفيلم الأمريكي "آلام المسيح" الذي يسجل "تعذيب وقتل السيد المسيح علي أيدي اليهود".
فبعد انتهاء تصوير الفيلم، ثارت عاصفة مكتومة داخل الوسط الفني في هوليوود، خوفا من أن يثير جماعات الضغط اليهودية والكاثوليكية التي أعلنت أنها تتخوف من إثارة مشاعر مناهضة للسامية، حيث يصور اليهود على أنهم قتلة المسيح، ورفضت الشركات الكبرى في هوليوود توزيعه، فلجأ منتج ومخرج الفيلم ميل جيبسون إلى حيلة ذكية وقتها لتسويقه، اذ دعا 4500 من رجال الدين لمشاهدته في صالة عرض بالولايات المتحدة، وفي غضون ساعات ثارت عاصفة مدوية في وسائل الإعلام العالمية، ما بين مؤيد ومعارض للفيلم من تصريحات رجال الدين اليهودي والمسيحي.
ولم يكتف جيبسون بذلك، بل أرسل نسخة إلى الفاتيكان لأخذ رأيهم في الفيلم، بالإضافة لنسخة أخرى عرضت علي المسرح الخاص للبيت الأبيض، وثارت الشائعات حول إعجاب البابا يوحنا وجورج بوش رئيس الولايات المتحدة وقتها أو سخطهما علي الفيلم، ما وفر على جيبسون ميزانية ضخمة كان سيتكبدها في الدعاية لفيلمه، الذي أخرجه وأنتجه ورفضت الشركات الكبرى في هوليوود توزيعه.
عاصفة الغضب الديني امتدت للدول العربية، وانتابت رجال الدين الإسلامي حالة فزع من تجسيد صورة المسيح، فقام كبار هيئة العلماء في اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية، ولجنة الفتوى في الأزهر الشريف، بنشر الفتاوى الداعية عدم مشاهدة وعرض الفيلم في الأراضي العربية والإسلامية، لما فيه من "إهانة للسيد المسيح"، ولم يتم عرضه الا في لبنان ومصر وسوريا.
طارق الشناوي الناقد الفني، أكد أن فتوي تحريم الفيلم الذي يجسد حياة النبي نوح "سابقة خطيرة من الأزهر الذي نجله ونحترمه ونقدره، ولكن احترامنا للأزهر، لا يعني أن ننصاع وأن نسلم بما يصدر عنه، خاصة وأن الفتوي تستند إلى قرارات اتخذت منذ سنوات طويلة، وتمنع تجسيد الأنبياء والصحابة وآل البيت، وهي قرارات تحتاج إلى إعادة نظر".
"الفتوى عبارة عن دعاية مجانية للفيلم"، هذا ما أكده الشناوي، خاصة وأن "وسائل الإعلام لعبت دورًا هامًا في جعل الجماهير تترقب الفيلم، وهذا ما يجعل الجمهور يقبل أكثر على مشاهدته".