أول حضانة صديقة للبيئة بدماغ "أحمد" وشقيقه.. "كن أخضر"

أول حضانة صديقة للبيئة بدماغ "أحمد" وشقيقه.. "كن أخضر"
- صديق البيئة
- حضانة
- خلايا شمسية
- أطفال
- هندسة بترول
- إعادة تدوير
- صديق البيئة
- حضانة
- خلايا شمسية
- أطفال
- هندسة بترول
- إعادة تدوير
كراسٍ ومناضد من خشب الأشجار التي كان مصيرها الحرق وتلويث الهواء، يعلوها أطفال لا يتجاوز عمر أكبرهم السبع سنوات، يمسكون بفرش تملأها ألوان طبيعية، يزينون بها أوراق معاد تدويرها، تحيط بهم النباتات الخضراء والزهور الملونة، حيث يخطو كل منهم أولى خطواته التعليمية في حضانة شعارها "كن أخضر" وهو المصطلح الإنجليزي الذي يعني بصداقة البيئة من خلال زيادة المساحات الخضراء.
أحمد: استثمرنا في العقل للجمع بين الربح المادي وتغيير المجتمع
بدأت الفكرة عندما بحث الشقيقان، أحمد وسامح الديب، تأسيس مشروع يستثمران فيه أموالهما بجانب العمل في هندسة البترول، ولكن لم تكن رغبة الأخوين استثمارية مادية، فحسب، حيث أرادا أن يستثمرا في العقول، في محاولة للجمع بين الربح المادي وإنتاج "قيمة تصنع التغيير في المجتمع" وطمحا في أن يصبح مشروعهما نموذجا استثماريا للكسب المسئول، فحاول الشقيقان استغلال ما رأياه خلال فترة إقامتهما في الخارج، حيث يعمل المهندس سامح في ألمانيا، بينما درس المهندس أحمد في إيطاليا للحصول على درجة الماجستير في مجاله، ما حمّل كل منهما بأفكار الدول المتقدمة المتوجهة إلى التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، وهي رؤية يصفها "أحمد" بـ"حابين نشوف بلدنا متقدمة زي برة".
يروي "أحمد"، لـ"الوطن"، أنهما ما إن وقع اختيارهما على الاستثمار في العقول، حتى توجها إلى الأطفال، كونهم "البذرة" وحملة شعلة التغيير، على حد وصفه، فبدآ، قبل عامين، البحث عن مكان لإقامة "حضانة"، إلا أن معايير بحثهما لم تتبع الضوابط التقليدية من المساحة والموقع الجغرافي، فبحث الشقيقان عن مكان به حديقة يمكن زراعتها كما تتوفر به تهوية وإضاءة جيدة، وما إن وجدا المكان المناسب، بدآ رحلة إعداده، ليحمل شعار "صداقة البيئة"، فاستوردا نظام خلايا شمسية، يمكّنهما من توليد الكهرباء من خلال الشمس، باعتبارها مصدر طاقة متجددة، بما يتفق مع التوجهات التنموية.
عند شراء المكان، وجد "أحمد" بعض الأشجار المقطوعة، التي ينتظرها الحرق للتخلص منها، فأراد أن يصنع لها مصيرا جديدا من خلال استغلال أخشابها في صناعة أثاث الحضانة، كما استغل الساحة الخارجية للحضانة ليمهد منطقة زراعية يقوم فيها الطفل بدور المزارع فيتعلم فنون تنشئة بيئة خضراء، وأحضر ألعابا مصنوعة من مواد قابلة للتحلل ومصدقة من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الألوان الطبيعية ليستخدمها الأطفال في رسمهم وتلوينهم.
أحمد: التحاق الأطفال بالحضانة رقمي وبدون ورق
ومع بدء استقبال الأطفال، أراد "أحمد" أن يكون التحاقهم بالحضانة "مسالما للبيئة" فجعله رقميا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ليتجنب الاستخدام الواسع للأوراق وتلويث البيئة، ومع استقبال الطلاب، كانت هناك خطة معدة لتدريبهم على فصل المخلفات وتشجيع العاملين في المكان على إحضار مخلفاتهم لفصلها والتخلص منهم من خلال الشركات المتخصصة في إعادة التدوير.
لم يقتصر تركيز الأخوين على نفع البيئة فقط، بل نفع الأجيال الجديدة، في المقام الأول، فخاضا رحلة بحث عن منهج تعليمي يجنب الأطفال أي من عواقب المناهج التي تركز على الحفظ فقط، حتى وقع اختيارهما على ثقافة "وولدورف"، وهو نظام تربوي وحياتي أسسه لأول مرة الفيلسوف النمساوي "رودلف شتاينر"، في عام 1919، وهي فلسفة لا تعتمد على التعليم الأكاديمي، فحسب، بل تهدف إلى تنشئة الطفل بطريقة سليمة، حيث قسّم "رودلف" النشء إلى ثلاث مراحل عمرية، هي: منذ الميلاد وحتى سن السابعة، ومن سن السابعة وحتى الـ14، ومن سن الـ14 وحتى الـ21، فاختار الأخوان، "الديب" تطبيق الفلسفة على أطفال الفئة الأولى، فيما يصفه "أحمد" بـ"شوفنا فيها أكتر فلسفة تنمي الطفل"، حيث يحتاج الطفل في هذه المرحلة لاستكشاف عامله المحيط وأن يخلو تعليمه من التلقين، ويعتمد على اكتساب الخبرات والمهارات الحياتية.
محاطا بالطبيعة، من كل جانب، وبين المزروعات الملونة، يتلقى الطفل تعليمه، فيتعرف على الألوان كل باسمه حيث يرتبط بزهرة معينة أو شجرة ما، كما يتعلم الأرقام من خلال عدد المزروعات، ولتنويع الخبرات الحياتية التي يكتسبها الأطفال، يحرص القائمون على الحضانة على ترك الأطفال لقضاء أوقات بمفردهم يمارس فيها كل طفل موهبة فردية، مثل بعض الحرف اليدوية وأوقات أخرى يمكنهم فيها المشاركة في الألعاب الجماعية حيث يتّحدون مع أقرانهم، وهو التنوع الذي يصفه "أحمد" بـ"التعلم بالإيقاع"، حيث يتعلم الطفل عن الشيء لارتباطه بآخر يعرفه، فمثلا يتعلم اللغة من خلال الأغاني، والإبداع من خلال الحكاية.
أحمد: أولياء الأمور بيدوروا على الحفظ بدلا من متعة أطفالهم
لا تلقى الفكرة قبولا واسعا لدى بعض أولياء الأمور ممن يريدون تلقين أبنائهم وعدم تمتعهم بطفولتهم، وفقا لـ"أحمد"، حيث يتعلم بالحضانة حوال 15 طفلا ممن آمن والداهم بضرورة إعداد الأبناء بصورة مختلفة، كما يصف "أحمد" غياب الوعي بفلسفة "وولدرف" في السبب لعدم وجود معلمين مدربين عليها في مصر، ما جعلهم يقبلون توظيف أصحاب الفكر الإبداعي والقابلية للتعلم لتكون "رحلة تجديد مشتركة بين المعلم والطفل"، بحسب "أحمد".