أبناء المصريين بالخارج عن ملتقى "الهجرة": "شوفنا مصر واطمنا عليها"

كتب: سارة فرنسيس

أبناء المصريين بالخارج عن ملتقى "الهجرة": "شوفنا مصر واطمنا عليها"

أبناء المصريين بالخارج عن ملتقى "الهجرة": "شوفنا مصر واطمنا عليها"

غادروا مصر وقت ولادتهم مع آباهم للعيش في دول أخرى، سمعوا عنها قَرَؤُوا إلى أن كانت الإجازة الصيفية موعد عودتهم عادوا إلى أحضان الوطن برحلات إلى مختلف المناطق فيه، فأصبحت تلك الرحلات نافذة الشباب من 18 إلى 35 سنة، للتعرف على بلدهم الأول مصر، من خلال الملتقى الذي نظمته وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، في الفترة بين 24 و29 أغسطس الجاري.

انطلق نحو 20 شابا وفتاة من طلاب جامعة الأهرام الكندية، في أول أيام الملتقى، السبت الماضي، بصحبة فريق مدرب من المرشدين، يمكنهم مساعدة الطلاب والإجابة على أسئلتهم، على هامش البرنامج الذي تضمن معايشة فعاليات جاءت بالتعاون والتنسيق مع وزارات الدفاع والداخلية، وكذلك الشباب والرياضة والبيئة، ومنها زيارة مقر قيادة قوات الصاعقة المصرية، ومدينة الجلالة الجديدة، إضافة إلى زيارة أكاديمية الشرطة ومحميات طبيعية في الفيوم.

18 عاما قضاها فهد أحمد، الطالب بالفرقة الأولى في كلية الحاسبات والمعلومات، في السعودية حيث نشأ لظروف عمل والده، وتطبع بطباع أهلها، فأصبح يستغرب شهور الإجازة الصيفية التي يقضيها في مصر ويتعجل انتهائها، بينما لا تسمح له المدة القصيرة بالاعتياد على ظروف الحياة في مصر، إلى أن وجد نفسه مضطرا للحياة فيها، قبل أشهر، بسبب ظروف الدراسة الجامعية، التي قادته للحياة في مصر، فلم يقدر على التأقلم مع ظروف الحياة، وكان دائم الرغبة في العودة إلى السعودية، حيث نشأ وكوّن صداقات.

اعتبر "فهد" مبادرة وزارة الهجرة "فرصة للتأقلم"، ما جعله يسارع بإبداء رغبته بالمشاركة فيها، ما إن رأى إعلان الجامعة، على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، فتوجه وزملاؤه، في أول أيام الملتقى، إلى مقر قيادة قوات الصاعقة، حيث اصطحبهم مرشد، ليعرفهم بأنواع التدريبات التي تتلقاها القوات، كما زاروا كلية القوات الجوية، وحضروا محاكاة توضيحية بمشاركة وزير الهجرة السفيرة نبيلة مكرم، والتي حرصت على الترحيب بهم، في أول أيام الملتقى.

في اليوم الثاني، توجه فهد وأصدقاؤه لاستقلال أوتوبيسات الجامعة، ليكونوا على موعد مع انطلاقة جديدة، لحضارة "جاري بنائها"، على حد وصفه، فذهبوا إلى مدينة الجلالة الجديدة كما استقلوا الـ"تلفريك" الذي حملهم في رحلة سريعة، ليشاهدوا المدينة الجديدة، من مكان مرتفع يمكنهم الإلمام بمظاهر جمالها التي لا تزال تحت الإنشاء، بحسب حديث فهد لـ"الوطن".

رحلة إلى أكاديمية الشرطة، كانت وجهة فهد وزملائه، في ثالث أيام الملتقى، حيث عايشوا تدريبات الفروسية والرماية، بالقدر الذي أدخل على قلب الشاب المصري، الشعور بالفخر بالجهد المبذول، حسبما قال "فهد"، واصفا الرحلات لم تقتصر على المعالم الهامة والتعريف بها، حيث أن الجانب الترفيهي، لم يغب عن نشاطاتهم، حيث حرص الملتقى، على اصطحابهم، في اليوم الرابع، إلى المراكز التجارية الكبرى في القاهرة، لمشاهدة أحد الأفلام السينمائية الجديدة، ما مكنهم من قضاء وقت ممتع.

"الفيوم وجمالها مسك الختام"، وفقا لـ"فهد"، حيث زار المشاركون في الملتقى، اليوم، محافظة الفيوم ليعايشوا جمال الطبيعة في وادى الريان، ويزوروا قرية "تونس" الشهيرة بالحرف التراثية، وينتهي الملتقى في الخامسة، عصر اليوم، ولكن يترك أثرا واضحا في داخل الشاب، الذي قبل العيش في وطنه، قبل أشهر، فيقول: "شفت مصر الحقيقية مش بتاعة الأفلام".

ويروي فهد أن معايشته للواقع ورؤيته لحضارة جاري بنائها ومعايشتها لأعين ساهرة على حمايته، بدل محاولات التأقلم بحب ملأ قلب الشاب المصري، لتصبح شعارات البرامج وأبيات الشعر مبادئ يعتنقها، بفضل خمسة أيام يصفها بـ"عوضتني عن سنين الغربة".

وعلى الرغم من قضاء سنوات طفولتها في إحدى الولايات الأمريكية، بسبب ظروف عمل والدها بإحدى شركات البترول، وعودتها في عمر الـ12 عاما، إلا أن فاطمة الزهراء صبري، الطالبة بالفرقة الأولى بكلية الإعلام جامعة الأهرام الكندية، لا تزال تشعر بالغربة عن مصر، فلم تتح لها الفرصة، منذ عودتها لزيارة أماكن مختلفة في مصر، ومعايشة ما وصفته بـ"جمال مكنتش شايفاه".

وتقول فاطمة، في حديثها لـ"الوطن"، أنها انبهرت بما رأت من تدريبات القوات الجوية والشرطة، لتصفها بـ"فوق لرائعة وعرفت التعب عشان يحمونا"، كما مثلت مدينة الجلالة بالنسبة لصاحبة الـ19 سنة، مدينة، رأتها بعين المستقبل لا تقل تحضرا عن التجمع الخامس والمدن الجديدة االتي يقصدها السكان للعيش فيها.

وبعد نهاية الملتقى، يخالط "فاطمة" شعورين أحدهما إيجابي والآخر سلبي، حيث تقول: "متطمنة على مصر وفيها"، بينما تخشى العودة إلى الولايات المتحدة، حيث ينوي والدها السفر للإقامة في الولايات المتحدة، العام المقبل، موضحا أنها تريد العيش في مصر وعدم السفر كما تصف تأثرها بما رأت بـ"حتى لو سافرت هحكي عن جمال مصر".


مواضيع متعلقة