"التعليم المزدوج".. طريق المصريين لغزو أوروبا

"التعليم المزدوج".. طريق المصريين لغزو أوروبا
- مدارس التعليم المزدوج
- التعليم المزدوج
- مدارس التعليم الفنى
- سوق العمل
- العمالة الماهرة
- خريجى المدارس الفنية
- التعليم
- مدارس التعليم المزدوج
- التعليم المزدوج
- مدارس التعليم الفنى
- سوق العمل
- العمالة الماهرة
- خريجى المدارس الفنية
- التعليم
استراتيجية طموحة تتبناها مصر من خلال منظومة مدارس التعليم المزدوج، التى تسعى إلى تعميمها فى كل مدارس التعليم الفنى بحلول عام 2030، وتهدف إلى زيادة عدد الطلاب بهذه المدارس إلى مليون طالب، لتلبى احتياجات سوق العمل المحلى لهؤلاء الخريجين، وأيضاً إلى تصدير هذه العمالة الماهرة إلى أوروبا والدول الصناعية المتقدمة.
الفكرة ألمانية والصياغة مصرية.. واستراتيجية طموحة لتعميم التجربة بحلول 2030
الفكرة بدأت بمدرسة واحدة هى «مبارك كول» وتوسعت فى محافظات مصر حتى دخلت معظم مراكزها، وتقوم فكرة هذا النوع من التعليم على أنه بدلاً من أن يذهب الطالب إلى المدرسة 6 أيام أسبوعياً، يذهب إلى المدرسة يومين فقط و4 أيام فى المصنع أو الشركة حسب تخصصه، حتى يتخرج بعد 3 سنوات وقد أتقن مهنة مطلوبة فى سوق العمل يستطيع أن يمارسها بكفاءة عالية، سواء فى مصر أو خارجها لأنه حصل على تدريب على أعلى مستوى. «الوطن» رصدت المنظومة فى محافظة الدقهلية بأجنحتها الثلاثة، وعايشت الطلاب فى أحد مصانع مركز أجا.. إلى التفاصيل.
طلاب يرسمون مستقبلهم.. "صنايعية بجد وأصحاب شركات"
طالب يقف على ماكينة، وآخر يعقد عقدة النسيج التى تعلمها، وثالث يقف يتابع ويتعلم ما يحدث، هذا هو الحال داخل أحد مصانع النسيج فى مدينة أجا بمحافظة الدقهلية، حيث عايشتهم «الوطن». هنا معظم العاملين من طلاب وخريجى المدارس الفنية بنظام «التعليم المزدوج»، الذى يهدف إلى تخريج كوادر فنية على مستوى عال من المهارة، من خلال الدمج بين التعليم فى فصول الدراسة، والتدريب بالمصانع ومؤسسات الأعمال المختلفة، تحت إشراف عدد من الفنيين أصحاب الخبرات العالية، ومتابعة لحظية من قبَل مشرفى المدرسة المقيد بها الطلاب، وجمعية «سوق العمل» بالمحافظة.
"مصطفى": حبيت الشغل وأعرف الآن كل كبيرة وصغيرة فى النسيج
«أنا دخلت قسم نسيج بالمدرسة، وتم توزيعنا على المصانع، وبعد ما خلصت دراسة، تم تعيينى فى المصنع»، هكذا تحدّث «مصطفى مجدى»، حاصل على دبلوم فنى صناعى، عن تجربته مع التعليم المزدوج، قبل أن يتابع بقوله: «حبيت الشغل، وأعرف الآن كل كبيرة وصغيرة فى النسيج، بمعنى أننى أصبحت صنايعى بجد، وأعرف أعمل صيانة للماكينات، ويمكننى فكها وتركيبها مرة أخرى، وحالياً أصبحت رئيس وردية فى المصنع، وأتولى الإشراف على الطلاب الجدد الذين يتعلمون الصنعة للسنة الأولى».
يضيف «مصطفى»: «لو طالب فى المرحلة الإعدادية طلب نصيحتى، سأنصحه على الفور بالالتحاق بمدرسة ثانوية صناعية بنظام التعليم المزدوج، واختيار قسم النسيج بها، لأنه هيحب الشغل وهيتعلمه بسرعة»، واستطرد بقوله: «أنهيت دراستى قبل شهور قليلة، وبمجرد أن حصلت على شهادة الدبلوم، تم تعيينى فى المصنع بمرتب شهرى 1800 جنيه، وبعد تحديد موقفى من التجنيد سيزيد مرتبى، وربما سيتضاعف»، مشيراً إلى أن وجوده فى المصنع ساعده كثيراً على تعلم كثير من المهارات، بالإضافة إلى ما تعلمه فى المدرسة.
"يوسف": قضيت سنة بمصنع نسيج وأصبحت «أسطى»
أما «يوسف عصام سعد»، طالب فى الصف الثانى الثانوى الصناعى، فيقول: «صاحب المصنع حببنى فى الشغل، وبعد سنة أقنعت أحد جيرانى أن يُلحق ابنه بالتعليم المزدوج»، مضيفاً: «الشغل عاوز اللى يفهمه، ويفتح المخ، ولا بد أن أكون منتبهاً لكل صغيرة وكبيرة، وبعد سنة واحدة قضيتها فى المصنع أصبحت أسطى نسيج»، معتبراً أن «الالتحاق بالتعليم المزدوج معناه الالتزام فى العمل، يعنى مفيش غياب ولا يوم بعكس المدارس العادية، هنا ماينفعش حد يغيب، لأن الغيات يؤثر فى درجات العملى، وهأضيّع نفسى لو غبت، وأنا بأشتغل كل يوم من الساعة 8 صباحاً إلى 6 مساءً، حسب ظروف العمل».
مصطفى مصباح، وعنتر مجدى عنتر، من قرية كفر عوض، التابعة لمركز أجا، طالبان بالصف الأول الثانوى الصناعى، وهما صديقان منذ فترة طويلة، قررا أن يشجعا بعضهما على الالتحاق بقسم النسيج، اقتناعاً منهما بأن الالتحاق بنظام التعليم المزدوج أصبح ميزة كبيرة، بعدما أصبحت المدارس الأخرى «زحمة»، بحسب وصفهما، ولا يوجد بها تعليم حقيقى، أكدا لـ«الوطن» أن «التعليم فى المدارس العادية يعتمد على الدروس النظرية فقط، أما هنا فقد وقفنا على الماكينة نتعلم من أول يوم، بالإضافة إلى أننا نحصل على مرتب شهرى من صاحب المصنع، وهذا يجعلنا نخفف العبء عن أسرتنا، ونساعد فى المعيشة». داخل إحدى ورش صيانة وبيع أجهزة التكييف بمدينة المنصورة، يلتف عدد من الطلاب حول أحد الفنيين أثناء قيامه بإصلاح أحد الأجهزة، الجميع يتابعون ما يجرى بانتباه شديد لمعرفة سبب العطل الذى أصاب جهاز التكييف، يمسك الفنى بماكينة اللحام، فيسرع أحد الطلاب بإعطائه النظارة للحفاظ على سلامته، وفق معايير السلامة والصحة المهنية، التى تعلمها خلال الدورة التأهيلية التى سبقت التحاقه بالعمل فى الورشة، كجزء من البرنامج التدريبى لطلاب التعليم المزدوج.
«أخذت دورة أسبوعين عن السلامة والصحة المهنية، قبل أن يتم توزيعى على الشركة التى أعمل بها الآن، وكان صاحب الشركة أحد المحاضرين فى الدورة»، قالها خالد عبدالفتاح، طالب بالصف الثانى الثانوى الصناعى، ويتابع: «عرفت بالتعليم المزدوج من ابن عمى، وقدمت أوراقى فى الجمعية، وبعدها عملوا لنا اختبار فى وجود عدد من أصحاب الشركات، واختارنى صاحب شركة التكييف لأن جسمى قوى وطويل، وهو ما يميز الفنى فى هذا المجال، والحمد لله من وقتها لم أتغيب يوماً واحداً، لأننى وجدت نفسى هنا، وأتعلم بسرعة كبيرة».
ويلفت «عبدالفتاح» إلى أن بعض الطلاب لا يحبون العمل والالتزام بالحضور، وأضاف: «بعد أسبوعين فقط، بعد أن كنا 10 طلاب، أصبح عددنا الآن 6 أو 5 طلاب فقط، والباقون لا يرغبون فى الذهاب إلى الشركة أو المصنع بانتظام، ويريد كل منهم أن يعيش حياته فى اللعب دون تحمل مسئولية، أو الاكتفاء بالدراسة النظرية فقط»، واستطرد قائلاً: «بعد فترة قصيرة، أدركت أننى أتعلم شيئاً مهماً وجديداً فى كل يوم، ولذلك لم أتغيب يوماً واحداً عن العمل، وأسرتى تشجعنى على ذلك، كما أن صاحب الشركة يشجعنى حتى أكون صنايعى خلال فترة قصيرة».
"محمود": سألتحق بكلية الهندسة وأفتح شركة
«محمود رمضان»، طالب بالصف الثالث، تحدّث عن أحلامه بعد تخرجه من المدرسة الثانوية الصناعية بعد شهور قليلة، قائلاً: «لقد رسمت مستقبلى، سألتحق بكلية الهندسة، وأفتح شركة أو ورشة خاصة بى للصناعة والتركيب»، معتبراً أنه لا يوجد كثيرون فى مثل عمره لديهم هذا الطموح، ويضيف: «لقد اكتسبت ذلك من صاحب الشركة، الذى يربى فينا جميعاً روح الطموح، بل ويساعدنا فى رسم مستقبلنا، خاصة أننى أعمل فى صيانة التكييفات، وهى مهنة مهمة فى الوقت الراهن، حيث أصبحت أجهزة التكييف فى كل بيت».
"عوض الله": سر الصنعة أساس النجاح
«الصنايعى هو أساس النهضة، فلو طبيب ناجح وعمل عملية كبيرة، الأهالى بيقولوا عليه أسطى»، هكذا وصف المهندس توفيق عوض الله، نائب رئيس مجلس إدارة «جمعية الدقهلية لخدمات سوق العمل»، حال «الصنايعية» فى مصر، مؤكداً أن «سر الصنعة هو أساس النجاح وزيادة الإنتاج القومى»، وأضاف أنه يجب أن يحصل «الصنايعى» على ما يستحق من تقدير مادى ومعنوى، مؤكداً أن «مصر فيها خير كتير، وبأزعل من أى شاب بيقول أنا عاوز أسافر بره، ولما نبطل كلام ونشتغل ونتحول من شعب مستهلك إلى منتج قيمة الجنيه هترتفع بالشغل مش بالكلام، ولو اشتغلنا بجد قيمة الجنيه هتبقى أقوى».
ويضيف «عوض الله»: «إننا كمنفذين لنظام التعليم المزدوج جمعية أهلية خاضعة للشئون الاجتماعية، وعلينا رقابة غير عادية، وقدراتنا المالية على الدعاية للنظام محدودة، وتغلبنا على ذلك بإرسال ورقة لشرح نظام التعليم المزدوج، يتم توزيعها على طلاب الشهادة الإعدادية، بالاتفاق مع مديرية التربية والتعليم، ونقوم بالتنسيق مع كل إدارة تعليمية، عن طريق متخصصين، يلتقون مع أولياء أمور الطلاب، ويفهمونهم هذا النظام، كما نعتمد على سفرائنا ممن تخرجوا من هذا النظام التعليمى الطموح».
ويوضح أن نظام التعليم المزدوج يتيح فرص عمل للطلاب، من خلال المشروعات الصغيرة والحرفية، بهدف تخريج أجيال من «الصنايعية المهرة»، مشيراً إلى أن الجمعية ستحتفل قريباً بافتتاح المشروع رقم 100 ضمن المشروعات التى يقوم عليها خريجو هذا النظام.
تدريب 1600 طالب على 15 حرفة فى 161 منشأة تدريبية بجمعية "سوق العمل" فى الدقهلية
«بدأنا سنة 2011 بمهنة واحدة هى الملابس الجاهزة، وطبقنا هذا النظام فى 3 مدارس و3 منشآت تدريبية، وكان عندنا 89 طالباً، وأصبح لدينا حالياً 1600 طالب، يتم تدريبهم على 15 مهنة مختلفة، فى 161 منشأة»، هكذا تحدّث محمد الشافعى، المدير التنفيذى للوحدة الإقليمية للتعليم والتدريب المزدوج بالدقهلية، وقال: «لما بدأنا التجربة، كان لازم نبدأ تدريجياً، لكى نضع أسساً نستطيع أن نبنى عليها، وكل ما نشتغل فى سوق العمل بنطلع باحتياجات وسلبيات، تتمثل احتياجاتنا فى فتح مهن جديدة، والتوسع فى مهن قائمة، أما السلبيات التى تظهر معنا، فبعضها يتعلق بتطبيق المنظومة، وتتمثل فى أن معظم الناس تنظر إلى التعليم المزدوج على أنه نظام تعليمى فقط، ولكننا بنغير ثقافة المجتمع، وتكون بداية التغيير من أولياء الأمور، حتى يتقبل الأب أن يذهب ابنه إلى المدرسة يومين فقط للدراسة النظرية، بينما يتوجه للعمل فى باقى أيام الأسبوع، للتدريب على التخصص الذى يدرسه بالمدرسة».
ويضيف: «عندما نشتغل مع أحد أصحاب الأعمال، قد يكون مفهوم النظم المالية والإدارية لديه غير مكتمل، فلازم نبدأ معه بتأسيس نظام إدارى بسيط، بحيث يكون لديه نظام لتسجيل حضور وغياب الطالب، ونظام مكافآت شهرية، ونظام للحوافز والخصومات، وتأمينات اجتماعية، وزيارات من قبَل مشرفى التربية والتعليم للمتابعة، ونظام لمشرفى الوحدة الإقليمية للمتابعة».
"الشافعى": بنغير ثقافة المجتمع والبداية بأولياء الأمور
«الشافعى» يلفت إلى أن هناك ميزة أخرى فى التعليم المزدوج، حيث يمكن استخدام فصل دراسى واحد فى كل مدرسة، بحيث يتم تخصيصه لطلاب الصف الأول السبت والأحد، ولطلاب الصف الثانى يومى الاثنين والثلاثاء، وللصف الثالث الأربعاء والخميس، وبالتالى يساعد ذلك فى تخفيف العبء على الدولة، من خلال توفير استهلاك الأثاث والخامات والكهرباء والخدمات الأخرى، كما يمكن أن يساعد ذلك فى القضاء على مشكلة تكدس الفصول.
ويشير مسئول الوحدة إلى أن محافظة الدقهلية بها 23 مدرسة يتم تطبيق نظام التعليم المزدوج بها، تخص الوحدة الإقليمية، التى تتبع «اتحاد المستثمرين»، مشيراً إلى أن الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، كان من الجهات السباقة فى هذا المجال منذ عام 1995، ولكن فى مهن محددة ترتبط بقطاع البناء، ولا يقبل أى طلاب جدد حالياً، كما توجد جمعية أخرى تتبع «اتحاد الصناعات»، وجميعها تمثل منظومة واحدة، تغطى 11 مركزاً إدارياً من إجمالى 18 مركزاً بالمحافظة.