حياة العشوائيات.. «ورب ضارة نافعة»!
- أجهزة كهربائية
- أكوام القمامة
- إجراءات صارمة
- إخلاء العقار
- إزالة المخالفات
- إسطبل عنتر
- الأجهزة المحلية
- الأسبوع الماضى
- الأكثر احتياجا
- آمنة
- أجهزة كهربائية
- أكوام القمامة
- إجراءات صارمة
- إخلاء العقار
- إزالة المخالفات
- إسطبل عنتر
- الأجهزة المحلية
- الأسبوع الماضى
- الأكثر احتياجا
- آمنة
لسنوات طويلة، اعتادوا أن يعيشوا -إن كان يصح أن نصف ما يعانون منه طوال عمرهم بلفظ «حياة»- فى كشك من الصفيح أو بمخلفات الخشب، ويجرى إكماله ببقايا «كراتين نتائج الحائط» انتشلوها من أكوام القمامة التى تحيط بهم، دون سقف يحميهم من أمطار الشتاء وصقيع الجو، أو حر الصيف ولهيب شمسه الحارقة، فى مناطق يخشى الكثيرون الاقتراب منها، نظراً لـ«خطورتها» الواضحة!
واعتاد أطفال تلك المناطق أن يحملوا فى أيديهم -عندما يثقون فى أن سيقانهم قد أصبحت قادرة على حملهم- «جركن بلاستيك» أو اثنين على أكثر تقدير، ليؤدوا مهمتهم اليومية فى إحضار مياه الشرب لأهاليهم من تلك «الحنفية» العمومية المرتشقة فى منطقتهم، كما لو كانوا تلقوا تدريباتهم على أداء هذه المهمة وهم لا يزالون مجرد «أجنّة» فى أرحام أمهاتهم!
وبخفة الفهد، اعتاد كل طفل منهم أن ينتقل بين «قالب طوب» وآخر، أو «بقايا مخلفات المبانى» المرتشقة فى بحيرة من مياه الصرف الصحى التى طالما تغرق تلك المناطق، خشية السقوط فيها، حتى وإن تم ذلك فلن يفرق معه شىء، فقد اعتاد على ذلك تماماً!
فى ساعات النهار يتعجل دائماً المقيم هناك أن تغرب الشمس سريعاً فى فصل الصيف لـ«يُرحم من أشعتها الحارقة».. بينما فى نهار الشتاء يتوسل إليها أن تطيل إقامتها ليشعر بالدفء بأشعتها!
فى ظلام الليل الدامس يستلقى على «كرتونة» أخرى داخل الكشك -الذى لم تدخله الكهرباء أبداً- أو فى أفضل الحالات على مسطح من الإسفنج الرقيق للغاية، أحضرها خاله عند عودته بعد انتهاء عمله فى إحدى مدن ليبيا أو العراق اللتين كانتا محطة لأحلام شباب المنطقة للعمل فى إحداهما، لينام مغمضاً عيناً واحدة متقمصاً طبيعة «الثعلب»، خوفاً من الانهيارات التى طالما سمع عن وقوعها من أهله وراح ضحيتها عدد من جيرانه..!
كثيرون لم يلتحقوا بالمدارس، وإن كان عدد منهم قد أسعده الحظ وأصبح أحد تلاميذ تلك المدرسة التى تبعد عن مقر إقامته، إلا أنه سرعان ما يهجرها بحثاً عن أى فرصة للعمل «صبياً» فى أى ورشة من تلك الورش التى أوجد صاحبها مكاناً فى ذات الموقع دون أن يُبدى أى اهتمام أو انتباه لخطورة تلك الورشة التى تفتقر لأى من عناصر الأمن الصناعى!
تلك ملامح معيشة المواطن اليومية فى إحدى المناطق العشوائية، التى طالما كانت محوراً لمعايرتنا من جانب البعض، والتى تمثل خطورة واضحة على حياة المقيمين فيها، والتى يعانى أهلها من تاريخ طويل من الإهمال من جانب حكومات تولى أعضاؤها مقاعد المسئولية، إلا أنهم لم يبالوا بهؤلاء المواطنين، كما لو كانوا غير موجودين، فتراكم الإهمال عليهم وغرقوا فيه!
على الجانب الآخر من الصورة، ولأنه يقدّر حجم المعاناة التى تحمّلها مواطنو هذه المناطق، فقد حرص السيسى وهو يسعى إلى «لملمة أشلاء الوطن» وإعادة بنائه وبناء المواطن، على أن يكون لسكان المناطق العشوائية، بخاصة التى تمثل خطورة واضحة على المقيمين فيها، نصيب واضح من التطوير، والتخلص نهائياً منها، خاصة أنه ينسب دائماً «البطولة» للمواطن الذى تحمّل أعباء كثيرة خلال عقود طويلة نتيجة الإهمال!
«مبادرة وطنية على مستوى الدولة لتوفير حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً خلال العام 2019».. بهذه الجملة اختتم الرئيس عبدالفتاح السيسى تعهده فى أول منشور له فى العام الجديد، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، واضعاً هذه المبادرة تحت رعايته المباشرة.. على الرغم من أنه بدأ خطته لإنهاء معاناة مواطنى هذه المناطق منذ 4 سنوات للتخلص من العشوائيات لتوفير سكن ملائم يليق بالمواطن المصرى يضم أثاثاً وأجهزة كهربائية حديثة، تعويضاً لما عاناه فى السابق، فلم يكن لديه أى أمل فى أن تتغير حياته.. وقد تحقق فى هذه السنوات الكثير من المشروعات السكنية الجديدة «أسمرات 1 و2».
ولأن عام 2019 قد انتصف، فقد آن الأوان لنقل سكان المناطق العشوائية الخطرة من الدرجة الأولى والثانية بالقاهرة -وفق تأكيدات إيهاب حنفى منسق تطوير العشوائيات- إلى مشروعات الإسكان الجديدة، مثل: «الأسمرات 3، المحروسة، وروضة السيدة زينب» من المناطق المهددة للحياة بالقاهرة، ومن بينها: «رشاح أبورجيلة، شارع المحجر، عين الصيرة، إسطبل عنتر، المدابغ، أبوالسعود بمصر القديمة، شارع أحمد هاشم، المعدسة، السحيلة، الشهبة، وادى فرعون، الرزاز بمنشية ناصر، عرب الحصن، عشش النهضة، وحكر السكاكينى القديم»، على أن تتم إزالة هذه العشوائيات نهائياً بنهاية العام لتسترد القاهرة وجهها الحضارى!
وحتى لا يمثل هذا الإجراء مطمعاً للبعض، فإن هذا الأمر يجرى وفق إجراءات صارمة يتم اتباعها فى تحديد الأسر المستحقة للحصول على وحدات فى مشروعات الإسكان الجديدة، حيث يتم إعداد كشوف الحصر على الطبيعة بواسطة الحى وقسم الشرطة، ثم تسليم الكشوف للمحافظة للتحقق منها، علاوة على التأكد من عدم استفادة مواطن أو أسرته بوحدة سكنية من قبل، والتأكد من إقامة الأسر فى المواقع المتضررة الجارى حصر سكانها، وبعدها يتم إصدار خطابات تسليم للمستحقين ثم إخلاء العقار، وبدء الإزالة فوراً وتسليم الوحدات للسكان.
وكانت الدولة قد خاضت خلال الـ4 سنوات الماضية حرباً شرسة فى مجابهة المناطق غير الآمنة فى مصر، فى قلب القاهرة، وأيضاً فى المحافظات، سواء وجه بحرى أو قبلى، إذ شمل التطوير مناطق سكنية غير آمنة، وأسواقاً، وامتد ليشمل مناطق غير مخططة، أى مناطق سكنية تشمل بنايات حالتها جيدة بينما لم يتم ترفيقها بشكل جيد.. وضمت القائمة 428 منطقة غير آمنة تضم 105328 وحدة.. فيما يجرى حالياً تطوير 108 مناطق أخرى تضم 374574 وحدة.. ولم يقتصر الأمر على تطوير المناطق السكنية، بل امتد إلى تطوير 44 سوقاً عشوائية أيضاً، وتضم 3645 وحدة.. وهو ما كلف ميزانية الدولة حتى الآن 14 مليار جنيه منذ عام 2014، منها 7 مليارات خلال العام الماضى فقط!
وبمناسبة تطوير الأسواق، فربما يكون «الحريق» الذى اندلع فى الخامسة من فجر أحد أيام الأسبوع الماضى فى سوق الخضر بالموسكى وأحال 76 محلاً إلى مجرد رماد ترجمة حرفية للمثل الشهير «رب ضارة نافعة» ليفضح حالة اللامباة والإهمال التى تجتاح الأجهزة المحلية فى المنطقة، إذ أعلن اللواء إبراهيم عبدالهادى، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية، متحمساً أنه سيتم اتخاذ إجراءات فورية ضد المخالفين وإزالة المخالفات، منعاً لتكرار تلك الحوادث والحفاظ على أرواح المواطنين، مؤكداً أن أخطاء ومخالفات المحلات سبب كبير فى حوادث الحريق التى تندلع، وبالتالى سيتم التشديد على كل وسائل الأمان والحماية المدنية، وعدم التهاون مع أى مخالف، وهو ما يكشف عن أنه كان من الضرورى أن تندلع النيران لتفيق هذه الأجهزة من «غيبوبتها»، وتكتشف هذه المخالفات التى لم تُرتكب فجأة، بل كانت تحت سمع وبصر أجهزة المحافظة.. ولك يا أحلى اسم فى الوجود ولمواطنيك ولقائدك السلامة دائماً.. وخالص الدعوات لأجهزة محافظة القاهرة بأن تصحو من «النوم فى العسل»!