المدير الإقليمى لـ«العمل الدولية»: الإضراب «أبغض الحلال»

كتب: محمد الخولى

المدير الإقليمى لـ«العمل الدولية»: الإضراب «أبغض الحلال»

المدير الإقليمى لـ«العمل الدولية»: الإضراب «أبغض الحلال»

دعا الدكتور يوسف القريوتى، مدير منظمة العمل الدولية فى مصر وشمال أفريقيا، إلى ضرورة تطبيق الحد الأدنى للأجور فى شركات القطاع الخاص لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الموظفين فى مصر. وحذر «القريوتى»، فى حوار مع «الوطن»، من خطورة إضراب العمال دون الالتزام بالطرق المشروعة للتفاوض، على أن يكون الإضراب آخر الوسائل المتاحة. وتناول المدير الإقليمى لمنظمة العمل الدولية، تنامى ظاهرة عمالة الأطفال خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن مصر تحتل مركزاً متقدماً بين الدول العربية فى نسبة عمالة الأطفال، وقال إن عددهم يتجاوز 2 مليون طفل.. إلى نص الحوار: ■ ما تقييمك لسوق العمل فى مصر بعد ثورتى يناير و30 يونيو؟ - لو تحدثنا عن الحقوق والحريات النقابية، هناك إنجازات حققتها الثورة تتعلق بالتنظيمات النقابية المستقلة، التى أصبحت أكثر حرية وتأسس عدد كبير منها فى كل القطاعات لتعبر عن مصالح العمال وطموحاتهم، الحكومة الحالية أصبحت تتعامل مع هذه الكيانات النقابية وتعترف بها، كما أن وزارة القوى العاملة الحالية أعدت مسودة لقانون النقابات العمالية بمشاركة مكتب منظمة العمل والنقابات والاتحادات العمالية، وهذا القانون تتم دراسته فى مجلس الوزراء وينتظر البرلمان للتصديق عليه.[FirstQuote] ومن الأشياء الإيجابية أيضاً تثبيت عدد كبير من العمالة المؤقتة، خاصة فى القطاع الحكومى، لكن هناك سلبيات لهذه الفترة، منها تقليص فرص العمل خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب التراجع الاقتصادى فى مصر بعد الثورة نتيجة العوامل الأمنية، لذا ارتفع معدل البطالة إلى 13%. ■ طبقت الحكومة مؤخراً نظام الحد الأدنى للأجور الذى لم يحقق آمال كثير من العاملين فى القطاع الحكومى.. كيف ترى ذلك؟ - قرار الحد الأدنى للأجور جيد من أجل تحقيق درجة من العدالة الاجتماعية، لكن فى حقيقة الأمر فإن فى كل دول العالم لا يوجد ما يسمى تطبيق الحد الأدنى للأجور فى القطاع العام لأنه شىء بالفعل يكون مطبقاً، لأن هناك هيكلاً وظيفياً تقابله زيادة فى رواتب العاملين تحقق الحد الأدنى للأجور بطريقة غير مباشرة. ■ قيمة الحد الأدنى للأجر التى أعلنتها الحكومة «1200 جنيه» وبعد الخصومات تصل للموظف 900 جنيه، فى اعتقادك هل الرقم جيد؟ - ليس من دورى تحديد أرقام بعينها يجب أن يتقاضاها الموظف، وعامة تطبيق الحد الأدنى فى الحكومة خطوة جيدة، لكن مصر فى حاجة ضرورية لإعادة النظر فى نظام الرواتب والأجور فى القطاع الحكومى، لا يجوز أن يكون العامل فى القطاع العام لديه أكثر من بند فى راتبه الأساسى والحوافز وبنود أخرى، فتجد العامل يتقاضى مبلغاً كبيراً، وفى عقد التعيين الأساسى مبلغ صغير جداً، «مفيش فى الدنيا» هذا الكلام وما هو مطبق فى العالم كله أن يتقاضى العامل راتبه كما هو منصوص عليه فى العقد بدون بنود أخرى، ويأتى ذلك مع العلاوة الاجتماعية الكافية للحياة الكريمة. ■ عالمياً هل يوجد حد أدنى للأجر؟ - لا يوجد ما يسمى الحد الأدنى للأجر عالمياً، لأن تكاليف الحياة تختلف فى كل بلد، لكن هناك تجارب لدول طبقت الحد الأدنى للأجر على القطاع الخاص وبعضها كان معياره فى تحديد قيمة الأجر حسب كل قطاع عمالى، والبعض الآخر حسب المكان الجغرافى، وعلى سبيل المثال، فى مصر العاملون فى الصعيد أو الريف تكاليف حياتهم تختلف عن العاملين فى القاهرة، وهذا يتم تحديده على حسب دراسات مسبقة.[SecondImage] ■ هل تنسقون مع الحكومة فيما يتعلق بتطبيق الحد الأدنى للأجر؟ - دور مكتب منظمة العمل هو تقديم الدعم الفنى والمشورة للحكومة، وليس من دورنا تحديد أرقام للأجر، نحن فقط نعرض تجارب الدول الأخرى، ودورنا مساعد للحكومة بالمشورة والدعم الفنى وليس إلزامياً. ■ كيف ترى عودة الإضرابات العمالية إلى المصانع المصرية بعد ثورة 30 يونيو؟ - بالتأكيد بعد الثورة الناس أصبحت تعبر عن تطلعاتها ورغباتها بحرية، والعمال جزء من هؤلاء الناس، والأصل فى الإضراب هو حق تقره التنظيمات العمالية ومعايير العمل الدولية كافة، لكنه أبغض الحلال، ويجب ألا تصل إليه إلا بعد أن تستنفد كل الوسائل، ويجب أن يكون هناك حوار إيجابى بين الحكومة والعاملين فى الغزل والنسيج، للوصول إلى حلول، فإذا فشلت هذه المفاوضات يقومون بالإضراب، لكن أنا أتابع الصحف وما ينشر عن مصانع النسيج الحكومية أعرف أنها تحقق خسائر منذ عشرين عاماً، وإنتاجها يتم تخزينه بدون بيع، ومع ذلك تأتى الشركة وتصرف حوافز، رغم أنها تحقق خسائر، هذا لا يحدث فى أى بلد من بلاد الدنيا. ■ هل أنت مع خصخصة الشركات الحكومية الخاسرة؟ - هذا قرار سياسى واقتصادى للبلد، ولا يحق لى بحكم وظيفتى أن أعلن رأيى، وقد تكون المشكلة ليست فى الخصخصة بل فى طريقة تنفيذها، الخصخصة فى مجتمعات أوروبا تنجح وفى مجتمعاتنا تفشل، لكن خدمة الصحة والتعليم واحتياجات المواطن يجب أن تكون بعيدة عن الخصخصة، وتكفلها كل دولة. ■ ما دور مكتب المنظمة فى مصر؟ وكيف يتم التعاون مع الحكومة؟ - هناك تعاون واسع مع وزارات عديدة، منها القوى العاملة والتخطيط والمركز القومى للتعبئة العامة والإحصاء ووزارة التضامن الاجتماعى، ونحن نقدم الدعم والمشورة الفنية إذا احتاجت الحكومة لذلك، ولدينا برامج كثيرة ومشروعات لتنمية سوق العمل المصرية، وأخرى لمقاومة عمالة الأطفال ومشروعات لتشغيل الشباب حديثى التخرج، مع وزارة التخطيط، كما نتعاون مع المركز القومى للتعبئة العامة والإحصاء لإجراء مسح عن عمالة الأطفال، ودراسة أخرى حول الشباب والهجرة، ونحن فى طريقنا للعمل مع وزارة الشباب فى مشروع للتوظيف، هذا المشروع تم تنفيذه منذ ثلاث سنوات، والهدف النهائى من المشروع إعادة 6 آلاف طفل إلى المدرسة من جديد. ■ ما تقييمك لالتزام مصر بالمواثيق الدولية الموقعة عليها التى تتعلق بسوق العمل؟ - مصر موقعة على عدد من الاتفاقيات الدولية وهى من أكثر الدول التى وقعت على الاتفاقيات الدولية، لكن هناك فرقاً بين التوقيع والالتزام، وتوقيع مصر فى حد ذاته هو تأكيد لرغبتها نحو محاولة تطوير أدائها فى موضوع الاتفاقية، وفى الثلاث سنوات الأخيرة هناك تحسن فى اتجاهات الدولة نحو تطوير سوق العمل.[SecondQuote] ■ بعض العمالة المصرية فى الدول العربية تواجه تجاوزات كثيرة تخالف قواعد العمل الدولية.. كيف ترى ذلك؟ - هذا أمر داخلى بين الدول العربية وبعضها، لكن منظمة العمل الدولية لديها بعض الملاحظات فى الدول المستقبلة للعمالة، سواء عربية أو غير عربية، فالمنظمة لا تعترف بنظام الكفيل ولا تقر أى استغلال غير مشروع أو غير إنسانى للعمال. ■ بعض أصحاب الأعمال يجبرون العمال على توقيع إقرار على الاستقالة قبل التعيين، لضمان الاستغناء عنهم فى أى وقت.. كيف ترى ذلك الإجراء؟ - هذه ممارسة ضد القانون الوطنى المحلى قبل أن تكون ضد معايير العمل الدولية. ■ هل عدم رضا عمال مصر عن أوضاعهم ينذر بثورات أخرى؟ - من يظن أن الثورة قامت فقط طلباً للحريات ومناهضة الفساد فهو مخطئ، هناك أسباب اقتصادية واجتماعية دفعت الناس للنزول للشارع، ومنها ارتفاع نسبة الفقر بين المواطنين، وتحول قطاع كبير من العاملين إلى حالة الفقر بسبب غياب العدالة الاجتماعية والشعور بالإحباط، وأتمنى أن تهتم كل الحكومات القادمة بأن تولى هذا الملف أهمية كبرى.