«الاستثمار المؤثر».. العالم يطور منهجيته لتحقيق التنمية المستدامة

«الاستثمار المؤثر».. العالم يطور منهجيته لتحقيق التنمية المستدامة
- التنمية المستدامة
- الاستثمار المؤثر
- مؤسسات التمويل العالمية
- تقليل انبعاثات الكربون
- الاستثمارات
- التنمية المستدامة
- الاستثمار المؤثر
- مؤسسات التمويل العالمية
- تقليل انبعاثات الكربون
- الاستثمارات
وسط عالم بدأ يتزايد فيه الاهتمام بقضايا البيئة والمجتمع لتعزيز أهداف التنمية المستدامة، وفى عصر استخدمت فيه السيارات التى تعمل بالطاقة الكهربائية لتقليل انبعاثات الكربون، كان لزاماً على مؤسسات التمويل العالمية أن تسلك طريقاً جديداً لنوعية استثمارات تضع فى حسبانها التغيرات المناخية وتهتم بالارتقاء بالتعليم والصحة، وتتواكب مع مستجدات العصر التكنولوجى الحالى، وتحجّم من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وغيرها من القضايا التى ما زالت تسيطر على دول العالم النامية حتى الآن. وبالتماشى مع هذا التوجّه بدأ الحديث عن ظهور نوع جديد من الاستثمار منذ أكثر من 12 عاماً أطلق عليه مسمى «الاستثمار المؤثر»، يهدف إلى مساعدة اقتصادات دول العالم على تحقيق استدامة التنمية، بالإضافة إلى تحفيز زيادة عدد المشروعات، التى تمتلك فاعلية أكبر فى التأثير على المجتمع.
وحسب تقرير صادر عن مؤسسة التمويل الدولية فى أبريل الماضى، بلغ إجمالى حجم الاستثمارات المؤثرة فى القطاعين العام والخاص على مستوى دول العالم نحو 26 تريليون دولار، تتمثل فى 21 تريليون دولار فى أسواق القطاع العام التى تتضمّن أسهم وسندات، ونحو 5 تريليونات دولار فى استثمارات القطاع الخاص، التى تشمل الأسهم الخاصة والديون غير السيادية ورأسمال المخاطر، من إجمالى 268 تريليون دولار تمثل قيمة الأصول المالية المملوكة لأفراد وعائلات ومؤسسات وصناديق استثمارية عبر مختلف أنحاء العالم. وأوضح التقرير أن توجيه 10% إضافية من هذه الأصول نحو استثمارات ذات أثر، تسهم فى تحقيق نتائج اجتماعية وبيئية وتوفير الأموال اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتحوّل إلى مستقبل منخفض الكربون، الأمر الذى سينعكس بالإيجاب على مستوى معيشة الفرد فى الأجل الطويل من خلال انخفاض معدلات الفقر والبطالة، وتحسّن المستوى التعليمى والصحى، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى، الذى بلغ عالمياً نحو 11.5 ألف دولار فى العام الماضى.
محمود محيى الدين: مواكبة التطورات التكنولوجية والتركيز على التعليم والصحة السبيل الوحيد لتحقيقه فى مصر
وعلى جانب آخر، وضعت مؤسسة التمويل الدولية، بالمشاركة مع مجموعة من المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار، المبادئ التى يمكن الالتزام بتطبيقها عند التوجّه إلى الاستثمار المؤثر، التى تشتمل على المراحل الـ4 لإدارة الاستثمار، بداية بوضع استراتيجية التخطيط، مروراً بهيكل التمويل، وتعبئة مصادره وإدارة المحفظة المالية، وانتهاءً بالخروج من المشروع أو تصفيته. كما اتّجهت منظمة الأمم المتحدة للبيئة بإطلاق مبادرة تضم أكثر من 200 مؤسسة، بما فى ذلك البنوك وشركات التأمين ومديرى الصناديق للتوجّه نحو الاستثمار ذات العائد الاجتماعى والبيئى، حيث بلغ حجم الاستثمارات من هذه المبادرة نحو 45 تريليون دولار على مستوى دول العالم.
وتتضمّن مجالات الاستثمار المؤثرة الكثير من القطاعات الإنتاجية تأتى فى مقدمتها الطاقة المتجددة، الصناعات الغذائية، النقل، والكيماويات، بينما يأتى فى أولويات القطاعات الخدمية كل من التعليم، الصحة والسياحة.
محمد رضا: هناك توجّهات دولية نحو المشروعات الخضراء بمختلف القطاعات الاقتصادية
وبدأت مصر خلال الفترة الماضية تخطو نحو الاستثمار فى المجالات التى تعمل على استدامة التنمية وذات تأثير عالٍ على معيشة الأفراد، مثل الاستثمار فى برنامج الطاقات المتجدّدة بإنشاء مشروع بنبان، أكبر محطة طاقة شمسية فى العالم، ومنطقة جبل الزيت لتوليد الكهرباء من الرياح، وإنشاء 9 فنادق تعمل بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تدشين نحو 14 مدينة ذكية بمعايير تكنولوجية عالمية، فضلاً عن البدء فى صناعة السيارات الكهربائية.
رنده أبوالحسن: التغيرات المناخية والبيئية تحديات كبرى أمام تسريع وتيرة التنمية المستدامة
ورغم ذلك فإن تلك المشروعات ما زالت تفتقد بعض مبادئ الانضمام لما يسمى بـ«الاستثمار المؤثر»، وبحاجة إلى إعادة النظر فى استراتيجيتها لكى تتماشى مع المبادئ التسعة التى أقرتها مؤسسة التمويل الدولية خلال الفترة الماضية، حتى تتمكن من المساهمة بوتيرة أسرع فى الاقتصاد المصرى، وكذلك التوسّع فى الحصول على مزيد من التمويلات من المؤسسات الدولية.
من جانبه، قال الدكتور محمود محيى الدين النائب الأول لرئيس البنك الدولى، إن الاستثمار المؤثر له دور ريادى فى تقليل المخاطر البيئية والاجتماعية، وتقديم حلول عملية للتحديات الاجتماعية، الأمر الذى يُحتّم على المستثمرين التوجّه إليه، مطالباً صنّاع السياسات بتشجيع هذا النوع من الاستثمار لزيادة رأس المال لدعم احتياجات الأفراد. وشدّد على ضرورة الاستثمار فى الاقتصاد الجديد والتحول الرقمى من خلال قواعد البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، والاهتمام بالتعليم والرعاية الصحية، عن طريق ضخ مزيد من الاستثمارات فى تدريب وتأهيل هيئة التدريس والقائمين على الرعاية الصحية، وذلك لتحقيق الاستثمار المؤثر بمصر. وأشاد «محيى الدين» بجهود وزارة الاستثمار والتعاون الدولى فى تحقيق توطين التنمية لتوليد فرص جيدة للتشغيل فى مصر، وذلك من خلال إنشائها مراكز صناعية قريبة من التجمّعات السكنية فى مدينتى بنها والصف، مضيفاً أن الدولة بحاجة إلى إنشاء مراكز فى كل محافظة، مع مراعاة الدراسة والإعداد الجيد لها.
حسين أباظة: الدولة ترسّخ لبيئة استثمار مؤثر جاذبة للقطاع الخاص خلال الفترة الحالية
وتابع: «الاستثمار المؤثر أصبح يلاقى دعماً من بنوك وصناديق الاستثمار الدولية بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، وهناك مجالات كثيرة للاستثمار المؤثر تتركز فى مكافحة الفقر وسوء التغذية، والارتقاء بالتعليم والرعاية الصحية، وتطوير البنية الأساسية». وأشارت رنده أبوالحسن، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى بمصر، إلى أنه تم إطلاق البرنامج التدريبى للاستثمار ذى العائد والتمويل المتنوع منذ أيام، بهدف تدريب الأفراد على معرفة كيفية استخدام مصادر التمويل فى جذب استثمارات للمؤسسات ذات التأثير المجتمعى الكبير تحت مظلة أهداف التنمية المستدامة. وأوضحت أن النمو المستقبلى للمنظمات غير الربحية والأعمال الخيرية يواجه تساؤلات عدة حول هياكل المساندة اللازمة لتمكين عملية نمو قوية وثابتة فى تلك القطاعات، مضيفة أن التحدى الأكبر هو عدم التقدّم بسرعة كافية لبلوغ أهداف التنمية، نتيجة تنامى الظروف المناخية والبيئية الحالية.
وقال حسين أباظة، مستشار وزيرة التخطيط للتنمية المستدامة واستراتيجية 2030: إن الدولة بدأت فى تجهيز البيئة التى تحفّز القطاع الخاص للدخول فى المجالات ذات التأثير العالى على المجتمع، مضيفاً أن دور القطاع الخاص يرتكز على استخدام التكنولوجيا الحديثة والصديقة للبيئة.
وأوضح أن مصر لديها استثمارات ذات عائد مجتمعى، مثل مشروع بنبان للطاقة الشمسية، والأوتوبيسات الكهربائية بالإسكندرية والمونوريل، متوقعاً أن تعدّل سياسات هذه المشروعات خلال الفترة المقبلة، وفقاً للمبادئ التى أقرتها مؤسسة التمويل الدولية للانضمام لما يسمى بـ«الاستثمار المؤثر». وأكد محمد رضا، الرئيس التنفيذى لبنك الاستثمار «سوليد كابيتال»، أن الاستثمار المؤثر يكمن فى قطاعات البنية التحتية، الطاقة المتجددة، الصناعات الصديقة للبيئة، المياه والكهرباء، لافتاً إلى أن البنك الدولى وبنك التنمية الأفريقى يركزان بشكل مباشر على مشروعات الاقتصاد الأخضر والقطاعات الرئيسية، التى تستهدف زيادة التنمية وخفض استخدام الفحم، وزيادة المشروعات ذات الكثافة العمالية. وأوضح أن الاستثمار المؤثر يؤدى بشكل مباشر إلى تعظيم نمو الناتج المحلى الإجمالى، ورفع مستوى المجتمع الذى يوجد فيه، مشيراً إلى أن هناك بعض القطاعات التى تتأثر سلباً من نوعية هذا الاستثمار، مثل قطاع التشييد والبناء. وتابع «رضا» أن الاستثمار المؤثر بدأ مؤخراً فى التركيز على القطاعات الاستراتيجية التى توفر الطلب المحلى، وتعمل على تقليل الفجوة المحلية من الاستهلاك، بالإضافة إلى التوجّه نحو قطاع التغذية من خلال التأثير على أسعار المنتجات الغذائية. ولفت إلى أن هذا النوع من الاستثمار أصبح اتجاهاً عالمياً خلال السنوات الأخيرة، بهدف تنمية المجتمع والحفاظ على البيئة، مضيفاً أن الاستثمار المؤثر تصاعد بشكل كبير بدعم من مؤتمرات الاحتباس الحرارى والاقتصاد الأخضر.