ثلاث أفكار فى منتدى الإعلام العربى
- الإعلام العربى
- التنشئة الاجتماعية
- الحياة السياسية
- الدكتور عبدالمنعم
- الرأى العام
- السوشيال ميديا
- الصحفيين والإعلاميين
- العمود الصحفى
- المصلحة العامة
- حرية الإعلام
- الإعلام العربى
- التنشئة الاجتماعية
- الحياة السياسية
- الدكتور عبدالمنعم
- الرأى العام
- السوشيال ميديا
- الصحفيين والإعلاميين
- العمود الصحفى
- المصلحة العامة
- حرية الإعلام
حسناً فعل القائمون على تنظيم منتدى الإعلام العربى، فى دبى، فى دورته الثامنة عشرة، حينما جعلوا عنوان هذه الدورة، التى عُقدت يومَى 27 و28 مارس الماضى، يتعلق بدراسة واقع صناعة الإعلام ومستقبلها.
ولم لا، وقد بات واضحاً أن الدور الذى يلعبه الإعلام فى تشكيل الرأى العام وقيادته يزدهر ويتطور يوماً بعد يوم، فى وقت يتراجع فيه أثر الوسائط الأخرى.
بعد قراءة متأنية لأجندة المنتدى، وفحص دءوب لنتاج الجلسات والنقاشات المركَّزة التى جرت على مدى يومَى انعقاده، سنتأكد أن المساحة التى يشغلها الإعلام فى تشكيل واقعنا آخذة فى الاتساع من جانب، وماضية فى اختزالها لأطر راسخة فى أهميتها، مثل الثقافة والسياسة والتنشئة الاجتماعية، من جانب آخر.
من جانبى، أمكننى رصد بروز ثلاث أفكار مهمة خلال النقاشات التى انخرط فيها أكثر من 50 متحدثاً وتفاعل معها مئات من الخبراء والمسئولين والمتخصصين والمهنيين الذين شاركوا بفاعلية فى إثراء النقاش.
تتعلق الفكرة الأولى بالانحسار الواضح لدور مؤسسات الإعلام العامة أو «المملوكة للدول»، فى صياغة الواقع الإعلامى والتأثير فى مجتمعاتها.
لقد ظهرت هذه المؤسسات باعتبارها شيئاً ينتمى إلى الماضى، وتتوارى أهميتها، ويضعف تأثيرها، إلى درجة يمكن معها إخراجها من ساحة الفعل الحاسم.
طورت دول العالم منظومات إعلامية ممولة تمويلاً عاماً، وخاضعة لإشراف رسمى، حتى وإن انطوى على قدر واضح من الاستقلالية، وعهدت إليها بمهام حيوية، من بينها تعزيز الانتماء الوطنى، وترتيب أجندة الأولويات العامة، وتوفير منصة فعالة لبث الرسائل الحكومية، وصيانة الهوية والتراث، ودفع برامج التنشئة والتعليم.
لا يمكن إنكار أن تلك المنظومات كانت أهم اللاعبين فى بيئة الاتصال والإعلام يوماً ما، ولا يمكن تجريدها من نجاحات حققتها بالفعل فى أزمنة ولَّت، كما يقتضى الإنصاف القول إنها لعبت دوراً ملهماً فى كثير من الأحيان، ومثَّلت ورشة وطنية فى عديد الدول لاكتشاف وتطوير مواهب ومهارات الصحفيين والإعلاميين المحترفين.
لكن هذه الوسائل، التى يُنفَق عليها الكثير، ويعمل بها الكثير، لم تعد تحظى بالاهتمام، ولم تستطع الحفاظ على مساحة التأثير التى امتلكتها، والأنكى من ذلك أنها لم تعد قادرة على الوفاء بدورها، الذى هو سبب وجودها، فى أحيان كثيرة، ما اقتضى من دول عديدة مراجعة دورها، وحساب العوائد التى تحققها، على قلتها، مقارنة بالتكاليف والضجيج الذى ينتج عنها.
أما الفكرة الثانية التى برزت واضحة فى سياق مناقشات الدورة الـ18 للمنتدى، فلا تتعلق بعنوان تم تناوله، أو قضية خضعت للنقاش، لكنها تتصل بقضية غابت، وهى قضية لطالما كانت عصية على التجاهل والغياب. إنها قضية حرية الإعلام.
ظلت قضية الحريات عنواناً مهماً ضمن عناوين النقاش فى منتديات الإعلام ومعاهده على مدى عقود، لكن ما حدث فى مواكبة «تداعيات الانتفاضات» وبروز العامل الإرهابى، أخذ تلك القضية رويداً رويداً إلى هوامش النقاش، قبل أن يقصيها إلى خارج الساحة.
لا يجد كثير من النقاد والباحثين أن مشكلتنا مع الإعلام الدولى والإقليمى فى هذه الآونة تتعلق بحريته، رغم أهمية الحرية البالغة، بقدر ما تتعلق بضبطه والتزامه بأنماط أداء رشيدة.
ولكى تنضبط الفكرة، فإن هذا الحديث ينظر إلى الإعلام من خلال مساريه: النظامى، الذى تندرج ضمنه وسائل مُسجلة وخاضعة للضبط والمتابعة، وغير النظامى، الذى تندرج ضمنه وسائط يصعب جداً إخضاعها للمساءلة.
لم يكن المتخصصون الذين اجتمعوا فى دبى غافلين عن أهمية الحرية كفضاء ضرورى لأى محاولات لتطوير صناعة الإعلام وصيانة دوره، ولم يكن القائمون على المنتدى أقل احتفاء بأهمية الحرية فى إثراء المحتوى الإعلامى وتنوعه وتعدده وموازنة الآراء التى يتم عرضها عبره، لكن ما حدث فى ميدان الممارسة كان مختلفاً، إذ أتاحت منصات «السوشيال ميديا» قدراً غير مسبوق من الحرية، بشكل دفع المتخصصين إلى محاولة البحث عن آليات لمعادلة الأثر الذى بدا جامحاً ومنفلتاً فى كثير من الأحيان عبر هذه الوسائط.
لم تكن مشكلة «تارانت»، مرتكب مذبحة نيوزيلندا، تتعلق بتقييد حقه فى النقاش، ولم تكن قضية عمر متين، مرتكب مذبحة أورلاندو، تتصل بحجب صوته، ولم تكن مشكلة «داعش» تختص بغياب قدرته على استخدام تلك الوسائط فى تجنيد أتباعه وإلهامهم ومساعدتهم على تنفيذ جرائمهم المروعة، لكن المشكلة كانت لدينا نحن، حينما اكتشفنا أن تلك الوسائط لا تُلزم مستخدميها إلا بما يختارون طائعين أن يُلزموا به أنفسهم.
لذلك، برز السؤال: كيف نحافظ على هذه الوسائط مسئولة، بقدر ما هى بالفعل حرة.. ومنفلتة فى عديد الأحيان؟
الفكرة الثالثة طرحها الدكتور عبدالمنعم سعيد، الذى حصل مستحقاً على جائزة العمود الصحفى لهذا العام، حين قال إن هناك تضارباً بين أدوار الإعلامى والسياسى، وإن كليهما لعب دور الآخر فى كثير من الأحيان، وهو أمر أضر بالسياسة والإعلام.
ستنشأ تفسيرات كثيرة لهذا التضارب الصارخ، وسيُلقى باللوم على المؤسسات السياسية نفسها فى كثير من الأحيان، لأنها لم تقم بدورها فى إثراء الحياة السياسية، وتمكين الفاعلين من ممارسة السياسة فى مساراتها الطبيعية.
وسيعاتب النقاد الإعلاميين، لأن بعضهم ذهب بانتهازية واضحة إلى لعب دور خارج حدود طاقته، ولا يقع ضمن نطاق مهمته، التى يُفترض أن تظل قاصرة على عرض مختلف الآراء والتوجهات بشكل عادل ومنصف ومتوازن ودقيق.
لكن ذلك لن يقدم دوافع كافية لتقبُّل تلك الظاهرة، وإن كان قد أورد الذرائع المقبولة لفهمها.
من خلال تلك الأفكار الثلاث، سيمكننا أن نستخلص ملامح مستقبل صناعة الإعلام، وأن نحدد مسارات العمل التى يجب أن نحرص على تفعيلها خلال السنوات المقبلة، لكى نضمن لهذه الصناعة دوراً إيجابياً، يجنبها الانسدادات والانهيارات.
ثمة مساران رئيسيان لصناعة الإعلام مستقبلاً، أحدهما قديم وعريق وتقليدى، تحبه الدولة وتحرص عليه، لكنه ينزوى ويضمر وينحسر أثره، وثانيهما جديد ومنفتح وشرس، وبسبب انفتاحه المفرط يمكن أن يقوض أمننا.
الحرية مسألة حيوية لصناعة الإعلام، ووجودها ضرورى وحاسم، لكن ضبطها وتقنينها وفق قواعد المسئولية وحماية المصلحة العامة ضرورة.
وأخيراً، لا يجب أن يكون الإعلامى سياسياً، ولا ينبغى أن يكون السياسى إعلامياً.
- الإعلام العربى
- التنشئة الاجتماعية
- الحياة السياسية
- الدكتور عبدالمنعم
- الرأى العام
- السوشيال ميديا
- الصحفيين والإعلاميين
- العمود الصحفى
- المصلحة العامة
- حرية الإعلام
- الإعلام العربى
- التنشئة الاجتماعية
- الحياة السياسية
- الدكتور عبدالمنعم
- الرأى العام
- السوشيال ميديا
- الصحفيين والإعلاميين
- العمود الصحفى
- المصلحة العامة
- حرية الإعلام