أحمد زكى: الوجع الأسطورى للفراق!
- أم كثلوم
- أنور السادات
- الرئيس الأسبق حسنى مبارك
- الشخصيات التاريخية
- الضربة الجوية
- العيال كبرت
- النمر الأسود
- أحلام
- أحمد زكى
- أحمد شوقى
- أم كثلوم
- أنور السادات
- الرئيس الأسبق حسنى مبارك
- الشخصيات التاريخية
- الضربة الجوية
- العيال كبرت
- النمر الأسود
- أحلام
- أحمد زكى
- أحمد شوقى
يوم 27 مارس من كل عام، تأتى ذكرى يوم من أصعب أيام حياتى وأكثرها إيلاماً.. إنها ذكرى رحيل المبدع العظيم والأخ الحبيب أحمد زكى الذى قدم للسينما 77 فيلماً و7 مسرحيات وخمسة مسلسلات تليفزيونية.
ورغم مرور 14 عاماً على هذا الحدث القاسى على النفس، فإن مرارة الفراق ما زالت كما هى -بالنسبة لى- بل تزداد كلما شعرت بحجم الافتقاد الإنسانى له، وكلما قارنت بين هذا الرجل والزمن والفن وقتها، بالرجال والزمن والفن الآن!
رحل النجم الأسمر بعد أن ترك فى تاريخ الفن مجموعة أدوار يندر أن «يشخصها» فنان بحجم موهبته وقامته.
قال العظيم عمر الشريف، وهو يرثيه فى مهرجان «كان»، محدثاً النقاد المصريين والعرب: «أنتم تقولون وتكتبون دائماً أن أعظم ممثل عربى هو عمر الشريف. وهذا خطأ كبير!».
وأضاف: «أنا لست الأفضل أو الأكبر موهبة».
وقال، بصدق عظيم: «يا جماعة، أهم ممثل عربى فى التاريخ المعاصر هو أحمد زكى».
قالها الرجل أمامى فى «كان» بالعربية ثم كررها بالفرنسية والإنجليزية.
كان الفن هو كل حياة أحمد زكى، كانت موهبته الفطرية فى التعمق داخل نفس الشخصية التى يؤديها وقيامه بتحطيم الأسوار المغلقة حولها مازجاً ذلك بثقافته الحياتية وثقافة الممثل المتعمق.
لذلك لم يكن صعباً أن تصدقه وهو يلاكم فى «النمر الأسود»، أو ينهزم «فى الحب تحت هضبة الأهرام» وهو عبقرى كفيف فى «طه حسين»، وهو يضحكك فى «هالو شلبى والمشاغبين والعيال كبرت».
عشق الشخصيات التاريخية؛ فجذبه: طه حسين وأشهر تجار المخدرات وأنور السادات وجمال عبدالناصر، وأخيراً عبدالحليم حافظ.
كان آخر أحلامه أن يؤدى دور الرئيس الأسبق حسنى مبارك أثناء قيادته لسلاح الجو المصرى أثناء حرب أكتوبر فى فيلم بعنوان «الضربة الجوية».
ما الذى جعل أحمد زكى متفرداً بموهبة نادرة لم يشاركه فيها إلا قلة أمثال: محمود عبدالعزيز ونور الشريف وعمر الشريف وجميل راتب وسعاد حسنى؟
إنها مزيج من المنحة الإلهية فى إعطاء إنسان عادى جرعة من الموهبة الإنسانية تجعله متفوقاً فى البراعة عن غيره!
إنها ذات المنحة الإلهية التى هبطت من السماء على مايكل أنجلو وليوناردو دافنشى وموتزارت وتشايكوفسكى ووليام شكسبير وأم كثلوم ومحمد عبدالوهاب وبليغ حمدى والمتنبى وأحمد شوقى وعاصى ومنصور الرحبانى وجبران خليل جبران.
كل هؤلاء وغيرهم سعدوا بالمنحة الإلهية بموهبة الإبداع، كل فى مجال تخصصه، ومزجوها بعمل دؤوب وعطاء إنسانى لا ينقطع وإخلاص وتفانٍ أوصلتهم إلى الخلود.
وأذكر أننى صاحبت أحمد زكى لحضور مهرجان موسكو للسينما عام 1991 وكان فيلمه الرائع: «زوجة رجل مهم» يعرض فى المهرجان، وكانت لجنة التحكيم فى تلك الدورة للمبدع: «روبيرت دى نيرو».
بعدما شاهد «دى نيرو» الفيلم، طلب منى أن أجمعه بأحمد زكى، وطلب منى أن أترجم له حرفياً من الإنجليزية إلى العربية العبارة التالية: «شاهدت فيلمك بتركيز شديد، وقد أعجبنى للغاية، وأحب أن أؤكد لك أننى معجب بك وأعتقد أنك ممثل عظيم للغاية»!
ليلتها لم ينم أحمد زكى واعتبرها اعترافاً تاريخياً بقدراته التمثيلية.
حتى الآن، ما زال فراق «أحمد»، لى، ولكل من عرفه عن قرب، مؤلماً، بل إنه يزداد يوماً بعد يوم.
يا إلهى، كم أفتقدك يا أحمد؟
ما زلت أتذكر عباراته، ضحكته، كرمه الإنسانى، عطاءه النفسى، جنونه، تلقائيته.
ما زلت أذهب إلى المقاهى، والفنادق، والمطاعم، التى كنا نتردد عليها، أتحسس فيها الهواء الشاغر بوجوده.
ما زال فى القلب دمع، وفى الدمع دم، وفى النفس وجع لانهائى وشعور طاغٍ مؤلم بخسارة الرحيل.
كل من سيقرأ هذا الكلام ولم يعرف الرجل سوف يعتقد أننى أبالغ فى مشاعرى، ولكن كل من عرفوا أحمد زكى سوف يدركون حجم ألم فراقه.
رحم الله أحمد.
ونسألكم الفاتحة.